ولا بيع أم الولد ما دام ولدها حيا ( 1 ) إلا في ثمن رقبتها مع إعسار المولى عنه ( 2 ) وفي اشتراط موت المولى نظر
شرح
نهاه عليه السلام عن الشراء والفرق بين العتق والوقف ظاهر فإن العتق إخراج عن الملك بالكلية للّه سبحانه وتعالى والوقف تمليك الموقوف عليه لطلب النفع
( قوله قدس سره ) ( ولا بيع أم الولد ما دام ولدها حيا )
عدم جواز بيع أم الولد مع وجوده وإيفاء ثمنها أو القدرة عليه مما لا خلاف فيه بين المسلمين كما في مجمع البرهان والحدائق وفي الغنية الإجماع عليه وهو ظاهر المبسوط ولم نجد الخلاف إلا من الشيخ ميثم البحراني ذكره في شرح نهج البلاغة على ما هو ببالي ويتحقق الاستيلاد بعلوقها به في ملكه وإن لم تلجه الروح والتقييد بحياة ولدها وقع في كثير من عبارات الأصحاب وهو مبني على الغالب أو التجوز لأنه قبل ولوج الروح لا يوصف بالحياة ( وقد ) ألحق جماعة بالبيع سائر ما يخرجها عن الملك لظهور الاشتراك في العلة ولأنه لو جوز غيره لانتفى فائدة منعه وهي بقاؤها على الملك لتعتق إذ تخرج عن الملك بوجه آخر مثل الصلح والهبة وغيرهما ولا خلاف عندنا أنه يجوز بيعها بعد موت ولدها كما في مجمع البرهان والإجماع ظاهر الروضة
( قوله قدس سره ) ( إلا في ثمن رقبتها مع إعسار المولى عنه )
ووفاته وكونه دينا فإن جواز بيعها حينئذ موضع وفاق كما في الروضة ولا خلاف فيه كما في نهاية المرام لصاحب المدارك والكفاية والرياض وفي موضع من النهاية تقوم على ولدها ويترك إلى أن يبلغ فإذا بلغ أجبر على ثمنها فإن مات قبل البلوغ بيعت في ثمنها وقضي بها الدين وتبعه ابن حمزة فيما إذا كان عليه دين في غير ثمنها ( احتج الشيخ ) بما رواه وهب بن حفص في الموثق ورد صاحب السرائر الدعوى والدليل ( وفي الوسيلة ) إن مات سيدها ولم يكن له مال سواها وكان ثمنها في ذمة سيدها عادت بولدها رقا « انتهى » ( وهو ) شاذ نادر وقضية ما نقله في السرائر عن علم الهدى أنه مخالف أيضا ( قال ) وقال السيد المرتضى لا يجوز بيعها ما دام الولد باقيا لا في الثمن ولا في غيره وهو يقضي بإطلاقه عدم الفرق بين حياة المولى وموته « فتأمل » وقد تأمل المولى الأردبيلي في المسألة وليس في محله قطعا ( وأما جواز ) بيعها بالشروط المذكورة مع حياة مولاها فقد نص عليه في الوسيلة والغنية والسرائر والمختلف والإيضاح والدروس واللمعة وحواشي الشهيد وتعليق الإرشاد وجامع المقاصد والروضة والمسالك وهو المنقول عن أبي علي ونسبه الشهيد في حواشيه إلى الشيخين وستسمع أنه ظاهرهما وظاهر الغنية أو صريحها الإجماع عليه وقد أطلق جماعة فقالوا تباع مع وجود الولد في ثمن رقبتها مع إعسار مولاها وقضية كلامهم الجواز مع حياة المولى ( وعبارة المقنعة والنهاية هي هذه ) ولا يجوز بيعهن ولهن أولاد أحياء إلا أن يفلس السيد ويكون أثمانهن دينا فيبعن في قضاء الدين وإن كان أولادهن أحياء « انتهى » وهو أي القول بالجواز مع حياة المولى مذهب الأكثر كما في نهاية المرام لصاحب المدارك والكفاية والمشهور كما في المفاتيح والأشهر كما في الرياض ( قلت ) لم يعرف الخلاف إلا من المرتضى وقد تردد المحقق والمصنف هنا وفي التحرير والتذكرة وكأنه مال إلى المنع في مجمع البرهان ( وقال ) صاحب المدارك في نهايته وصاحب الكفاية إن القول بالمنع نادر لكنه لا يخلو من قوة وقال في الأول استدل عليه جدي برواية عمر بن يزيد ( قال ) فإنها شاملة لموت المولى وعدمه