تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
. . . . . . . . . .
شرح
( ويشكل ) بأن قوله فيها ولم يدع من المال ما يؤدي عنه ظاهر في أن البيع بعد موت المولى ولا يتم الاستدلال بها على الجواز مطلقا « انتهى » وستعرف الحال وفي مجمع البرهان في جواز بيعها مع حياة المولى تأمل وما عرفت وجه تعليل هذا الفرد بقوله في شرح الشرائع لإطلاق النص وما رأيت نصا « انتهى » قلت كأنه لم يقف إلا على رواية أبي بصير التي ساقها وهي مجملة ولم يقف على روايتي عمر بن يزيد كما أن صاحب المدارك لم يقف إلا على صحيحة عمر بن يزيد ولا ريب أنها ظاهرة فيما ذكره لكن روايته الأخرى ظاهرة فيما ذكره الأصحاب وإليها أشار جده والمحقق الثاني وهي روايته عن أبي الحسن عليه السلام قال سألته عن أم الولد تباع في الدين قال نعم في ثمن رقبتها وهي بإطلاقها شاملة لصورة النزاع وقد يكون ظفر بها صاحب المدارك إلا أنه لعدم صحتها لم يلتفت إليها على أنه يمكن أن يوجه الصحيح بمنع انحصار وجه البيع والأداء عنه في الموت إذ غايته الدلالة على عدم مباشرته لهما والسبب فيه أعمّ منه فلعله لغيبة أو لممانعة فيتولاه حاكم الشرع وربما يؤيد العموم بسؤال الراوي عما سوى الثمن من الديون ولم يسأل عنه في حال حياة السيد وأنه هل تباع فيها كحال الموت أم لا وهو مشعر بفهمه العموم من الكلام بحيث يشمل حال الموت والحياة فتأمل والخبر ( قال قلت ) للصادق عليه السلام كما في الكافي وقلت لأبي إبراهيم عليه السلام كما في الفقيه أسألك فقال سل فقلت باع أمير المؤمنين عليه السلام أمهات الأولاد قال في فكاك رقابهن قلت وكيف ذاك قال أيما رجل اشترى جارية فأولدها ثم لم يرد ثمنها ولم يدع من المال ما يؤدي عنه أخذ ولدها منها وبيعت فأدى ثمنها ( قلت ) فيبعن فيما سوى ذلك من دين قال لا وقد نقل صاحب الكفاية وغيره حكاية اشتراط موت مولاها في بيعها في ثمن رقبتها عن ابن حمزة والموجود في الوسيلة ما نقلناه وفي الوسيلة أيضا أنه لو قصرت التركة عن الديون بيعت فيها وإن لم يكن شيء من الديون ثمنا لها وقد يدعى أن الصدوق في الفقيه ممن يذهب إلى أن أم الولد كغيرها ممن ولد له إلا أن يعتقها ابنها بناء على بقائه على ما ذكره في صدر كتابه لأنه روى ما دل بظاهره على مثل ذلك وهو مذهب غريب ولم ينسبه أحد إليه وقد زاد الشهيدان والمحقق الثاني وغيرهم مواضع آخر جوزوا بيع أم الولد فيها وقد ذكرت كلها في اللمعة والروضة ( وفي كثير منها نظر ) ينشأ من أنها بالعلوق في ملكه إذ لم يتعلق برقبتها حق غيره تنعتق عتقا متزلزلا ويكشف توريث ولدها عنه وعدمه مطلقا عن عدمه أم تنعتق في الحال وإنما دخلت في نصيب ولدها توفيرا على الوراث أم لا تنعتق أصلا وعدم جواز بيعها إنما كان لاحتمال انعتاقها من نصيب ولدها فيمكن أن يكون مستندهم في ذلك أن الاستصحاب وأدلة العقل والنقل دلت على جواز التصرف في الأملاك مطلقا فيجوز مطلقا التصرف إلا ما خرج بدليل وما ثبت الدليل وهو الإجماع هنا إلا في منع البيع مع بقاء الولد وعدم إعسار المولى بثمنها فيجوز بمجرد موت الولد مطلقا لعدم الإجماع وفي ثمن رقبتها كذلك لذلك وكذلك غيرهما من الصور ( فتأمل ) وقد يقال إن هذه تشبثت بالحرية بسبب الولد فقد صار ذلك مانعا من التصرف فيها بتلك الوجوه التي ذكروها ومقدما عليها فكان الأصل عدم الجواز وليس تعبديا محضا بل معلل بعلة يدور عليها الحكم حيثما دارت وفي صحيحة عمر بن يزيد أنها لا تباع فيما سوى تلك الصورة المتفق عليها من الدين وكذا مفهوم قوله عليه السلام في خبر زرارة حدها حد الأمة إذا لم يكن لها ولد فإن مفهومها أنها إذا كان لها ولد ليست على حد الأمة التي يباح التصرف فيها بتلك الأنواع ونحوها وحمل الحد على حد الخيانة بعيد وإن كان الصدوق قد ذكر الخبر في باب الحدود
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 263 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي