ويشترط في الملك التمامية فلا يصح بيع الوقف إلا أن يؤدي بقاؤه إلى خرابه لخلف بين أربابه ويكون البيع أعود ( 1 )
شرح
إحياء الموات فإنا قد استوفينا فيه الكلام بحمد اللَّه سبحانه
( قوله قدس سره ) ( يشترط في الملك التمامية فلا يصح بيع الوقف إلا أن يؤدي بقاؤه إلى خرابه لخلف أربابه ويكون البيع أعود )
عبارات الأصحاب هنا مشكلة كما في ( غاية المراد ) وفي ( المسالك ) قد اضطربت فتوى الأصحاب في هذه المسألة اضطرابا عظيما حتى من الرجل الواحد في الكتاب الواحد ونحن ننقل كلامهم وننبه على مواضع توافقت فيها كلماتهم ( فنقول ) قد جوز بيع الوقف إذا خرب في ( المقنعة والإنتصار والخلاف ) على الظاهر منه ( والمراسم والكتاب والتذكرة والتحرير والمختلف والإرشاد ومجمع البرهان وتعليق الإرشاد ) ( وقال في جامع المقاصد ) إنه قوي متين جدا ( وفي الإنتصار ) الإجماع عليه وهذه عبارة المراسم التي فهمنا منها ما نسبناه إليها فإن تغير الحال في الوقف حتى لا ينتفع به على أي وجه كان أو يلحق الموقوف عليهم حاجة شديدة جاز بيعه وصرف ثمنه فيما هو أنفع له وقد قيد الخراب في المقنعة بما إذا لم يوجد له عامر وفي الإنتصار بما إذا لم يجد نفعا ( وهذا ) ينطبق عليه إجماع الغنية كما ستسمعه وفي الخلاف بما إذا لم يرج عوده وفي الكتاب بما إذا خرج عن الانتفاع به وفي المختلف والتذكرة بعدم التمكن من عمارته وجمع بين الأمرين الأخيرين في التحرير ولعل الجميع يرجع إلى معنى واحد ولعل مراد من قيده بما إذا خرج عن الانتفاع به كما في الكتاب ونحوه كما في الإنتصار ما إذا لم يمكن الانتفاع به في الجهة المقصودة مطلقا كحصير يبلى وجذع ينكسر وجوز ذلك في الإيضاح في حصر المسجد وجذوعه ( ولعل ) هذا مما لا ريب في جواز بيعه ( فتأمل ) جيدا وفي المبسوط إذا انقطعت نخلة من أرض الوقف أو انكسرت جاز بيعها لأرباب الوقف لأنه تعذر الانتفاع بها على الوجه الذي شرطه وهو أخذ ثمرتها ( وقيل ) لا يجوز والأول أقوى ( انتهى ) وهذا الذي فرضه لعله عندهم هو المعني بالخراب فيكون موافقا فيما نحن فيه ( فتأمل ) وقد جوز بيعه عند خوف الخراب في ( المبسوط والنهاية وفقه الراوندي والمهذب والغنية والوسيلة والواسطة ) على ما نقل عنها ( والجامع ) على ما نقل عنه ( وكشف الرموز والدروس والمقتصر ) ونقله في كشف الرموز عن المحقق ( وفي ) الغنية الإجماع عليه وقيده بما إذا صار لا يجدي نفعا وظاهر المبسوط وفقه الراوندي أيضا في باب الوقف الإجماع حيث قالا معا وإنما يملك بيعه على وجه عندنا وهو إذا خيف على الوقف الخراب أو كان بأربابه حاجة شديدة أو لا يقدرون على القيام به فحينئذ يجوز لهم بيعه ( ومع ) عدم ذلك لا يجوز وعند المخالفين لا يجوز بيعه على وجه وزيد في فقه القرآن أو يخاف وقوع خلاف بينهم يؤدي إلى فساد وعبر في النهاية والمهذب بخوف هلاكه وفساده والظاهر أنه بمعنى خوف خرابه ( ولهذا ) نظمناه في هذا السلك ( وفي ) المقتصر زيادة إذا تعطل قال إذا خشي خرابه وتعطل ( وأنت خبير ) بأن من جوزه عند خوف الخراب جوزه بالأولى عند تحققه فكان هؤلاء موافقين للأولين ويتوافق إجماع الإنتصار وإجماع الغنية وجوز بيعه عند خوف خرابه لخلف بين أربابه في موضع من الشرائع والكتاب والتحرير في باب الوقف وكذا الإرشاد ( قال ) لا يجوز بيع الوقف إلا أن يقع بين الموقوف عليهم خلف يخشى به الخراب ( وهذه ) الكتب توافق الكتب المتقدمة