ولو حفر بئرا في أرض مملوكة أو مباحة ملك ماءها بالوصول إليه وكذا لو حفر نهرا فجرى الماء المباح فيه فإنه للحافر خاصة ( 1 ) وكذا لو حفر فظهر معدن في أرض مباحة أو مملوكة
شرح
المتواترة أو المتلقاة بالقبول والإجماع المنعقد على أنه لا يمنع الحاج من دورها ومنازلها كما ادعى ذلك كله في السرائر مضافا إلى إجماع الخلاف ولعل الروايات التي أشير إليها في الشرائع والتذكرة هي التي أشار إليها ابن إدريس لا رواية عبد اللَّه بن عمرو بن العاص التي ذكرها في المختلف كما توهمه جماعة ( وعلى كل حال ) فالظاهر جواز البيع إذا بني بآلة محمولة من غير الحرم كما عرفت مما تقدم والخلاف في غير مواضع النسك ( أما ) بقاع المناسك كبقاع السعي والرمي وغيرهما فحكمها حكم المساجد كما في التذكرة وظاهره أنه مما لا خلاف فيه بين المسلمين وهو كذلك وقال في التذكرة بعد أن استشكل في البيع أن الوجه جواز إجارتها « فليتأمل في ذلك » وليعلم أن الموجود في أكثر عبارات الأصحاب التعبير ببيوت مكة شرفها اللَّه تعالى وفي بعضها بالرباع وهي الدور والمنازل كما هو مشهور بين اللغويين وبذلك فسرها ابن الأثير والجوهري ( قال ) في الصحاح الربع الدار بعينها حيث كانت وهو المنقول عن الفارابي ونقله أبو عبيد عن الأصمعي وعن العين أن الربع المنزل والوطن
( قوله قدس سره ) ( ولو حفر بئرا في أرض مملوكة له أو مباحة ملك ماءها بالوصول إليه وكذا لو حفر نهرا فجرى الماء المباح فيه فإنه للحافر خاصة )
أما ملكه لماء البئر المحفورة في المملوكة أو المباحة بوصوله إليها إذا نوى الملك في الثانية فهو مذهبنا كما في السرائر والتذكرة ومذهب الأصحاب كما في المسالك والكفاية وهو الأصح عند الشيخ والأصحاب كما في جامع المقاصد وهو المشهور كما في المفاتيح وهو الصحيح كما في المبسوط وهو خيرة المهذب والوسيلة وجامع الشرائع والشرائع والكتاب فيما يأتي في محله والتحرير والتذكرة والمختلف والإرشاد والدروس واللمعة وجامع المقاصد والمسالك والروضة وغيرها ذكروا ذلك في الباب وباب إحياء الموات وقال في المبسوط إن الماء الذي يحصل في هذين البئرين هل يملك أم لا قيل فيه وجهان ( أحدهما ) أنه يملكه وهو الصحيح ( والثاني ) أنه لا يملكه لأنه لو ملكه لم يستبح بالإجارة ( ثم قال ) ومن قال إنه غير مملوك لم يجز أن يبيع منه ومن قال إنه مملوك جوز أن يبيع منه شيئا وهو في البئر إذا شاهده المشتري كيلا أو وزنا ولا يجوز أن يبيع جميع ما في البئر لأنه ينبع ويزيد إلى أن قال وكل موضع قلنا إنه يملك البئر فإنه أحق بمائها بقدر حاجته لشربه وشرب ماشيته وسقي زرعه فإذا فضل بعد ذلك شيء وجب بذله بلا عوض لمن احتاج إليه لشربه وشرب ماشيته إلى أن قال وأما لسقي زرعه فلا يجب عليه لكنه يستحب إلى أن قال وإنما قلنا ذلك لما رواه ابن عباس أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال الناس شركاء في ثلاث النار والماء والكلأ وروى جابر أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم نهى عن بيع فضل الماء فإذا ثبت أنه يلزمه البذل فإنه لا يلزمه بذل آلته من البكرة والدلو والحبل وغير ذلك لأن ذلك يبلى ويفارق الماء لأنه ينبع فأما الذي حازه وجمعه في حبه أو جرته أو كوزه أو بركته أو مصنعه أو بئره أو غير ذلك فإنه لا يجب عليه بذل شيء منه وإن كان فاضلا عن حاجته بلا خلاف ومثله ما في الخلاف مع زيادة الاحتجاج بخبر أبي هريرة عنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم