. . . . . . . . . .
شرح
وأجيب بأنه مجاز للمجاورة ( الثاني ) أنها فتحت عنوة وفي جامع المقاصد أن جواز البيع بناء على أنها فتحت صلحا أو غيره فيكون بيعها تبعا لآثار التصرف ويكون الخلاف مع الشيخ القائل بأن جميعها مسجد وهو ضعيف وفي اللمعة أن الأقرب عدم جواز بيع رباع مكة زادها اللَّه شرفا لنقل الشيخ في الخلاف الإجماع إن قلنا إنها فتحت عنوة واعترضه في الروضة بأن في تقييد المنع بالقول بفتحها عنوة مع تعليله بنقل الإجماع المقبول بخبر الواحد منافرة لأن الإجماع إن ثبت لم يتوقف على أمر آخر وإن لم يثبت افتقر إلى التعليل بالفتح عنوة وغيره ( وأنت خبير ) بأنه لعله أشار إلى مدرك الإجماع وأنه خلاف ما ذكره الشيخ لأنه في الخلاف جعل مدركه أنها مسجد فالشهيد أراد أن يبين أن ذلك لا يصلح مدركا للإجماع وأن مدركه فتحها عنوة إن ثبت وإلا فهو حجة على كل حال ( فليتأمل ) وفي الروضة ربما علل المنع بالرواية عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وبكونها في حكم المسجد لآية الإسراء مع أنه كان من بيت أم هانئ ولكن الخبر لم يثبت وحقيقة المسجدية منتفية ومجاز الشرف والمجاورة والحرمة ممكن والإجماع غير متحقق فالجواز متجه ( انتهى ) وفي المبسوط أن ظاهر المذهب أن مكة فتحت عنوة بالسيف ثم آمنهم بعد ذلك وإنما لم يقسم الأرضين والدور لأنها لجميع المسلمين ومن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم على رجال من المشركين فأطلقهم وعندنا أن للإمام أن يفعل ذلك وكذلك أموالهم من عليهم بها لما رآه من المصلحة انتهى ( فتأمل فيه ) وروي أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال لأهل مكة ما تروني صانعا بكم قالوا أخ كريم وابن أخ كريم فقال أقول كما قال أخي يوسف لا تثريب عليكم اليوم أنتم الطلقاء وفي آخر أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم دخلها عنوة وكانوا أسرى في يده فأعتقهم وقال اذهبوا فأنتم الطلقاء ( وفي الحديث ) أيضا أن الطلقاء من قريش والعتقاء من ثقيف قال ابن الأثير كأنه ميز قريشا بهذا الاسم حيث هو أحسن من العتقاء قال والطلقاء هم الذين خلى عنهم يوم فتح مكة وأطلقهم ولم يسترقهم واحدهم طليق وهو الأسير إذا أطلق سبيله ( انتهى ) وتنقيح البحث أن يقال إن الظاهر المعروف بين أصحابنا أنها زادها اللَّه شرفا فتحت عنوة فلا يجوز التصرف لأحد من المسلمين في رباعها وبنائها الموجود حين الفتح من دون إذن ولا فيما بني فيها بآلة من تراب الحرم وأحجاره لأن كان الجميع للمسلمين قاطبة والذي يستفاد من أخبار الطرفين والفتاوى والإجماعات أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أقرها في أيدي أهلها وشرط عليهم أن لا يمنعوا الحاج فلا يصح لهم ولا لغيرهم بيعها ولو بني فيها بعد ذلك بآلة محمولة من غير أرض الحرم جاز بيعها تبعا للتصرف كما قررناه آنفا بل يكفي الاحتمال في ذلك حملا لفعل المسلم حيث يبيع على الصحة فإجماع الخلاف وفتاوى المنع تنزلان على الأول والاستناد إلى المسجدية كأنه على سبيل التأييد والتقريب وإلا فهو أبعد بعيد وفتاوى الجواز على الثاني ومن تردد فلعله لأنه لم يثبت عنده الفتح ولا الصلح لقيام الاحتمالين عنده من دون ترجيح أو ثبت عنده الفتح لكنه تردد من جهة الأخبار التي نقلها أصحابنا في كتب الفقه وإن كانت عامية الدالة على أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أعتقهم وتصدق عليهم بأموالهم مع اعتضاده ببيع جماعة من الصحابة منازلهم من دون إنكار وبيع عقيل رباع أبي طالب ولم ينازعه أمير المؤمنين عليه السلام مع أنه وارث عندنا ولو كانت غير مملوكة لما أثر بيع عقيل شيئا وفي الوجهين الأخيرين تأمل لأن هؤلاء الجماعة الذين باعوا إن كانوا من المهاجرين الأولين لم يتجه الاستدلال وكذلك الحال في بيع عقيل إن كان قبل الفتح « فليتأمل » ومن الأخبار