تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
. . . . . . . . . .
شرح
أنه قال من منع فضل الماء ليمنع به الكلأ منعه اللَّه فضل رحمته والمراد أن الماشية إنما ترعى بقرب الماء فإذا منع من الماء فقد منع من الكلأ وحازه لنفسه وفي المختلف بعد أن نقل ذلك عن الخلاف والمبسوط حكاه عن أبي علي وحكى الخلاف عن القاضي ( وقال في الغنية ) إذا كانت البئر في البادية فعليه بذل الفاضل لغيره لنفسه وماشيته فجعل ذلك في بئر البادية وهذه الأخبار كلها عامية وهي مع ذلك أعمّ من المدعى إذ مدلولها لا يقول به أحد من المسلمين فكانت واردة على الماء المباح الذي لم يعرض له وجه مملك كمياه الأنهار العامة والعيون الخارجة في الموات والسابقة على إحياء الأرض الموات ومياه الغيوث والآبار المباحة على أن الشيخ في المبسوط قد حكم بأن ماء البئر مملوك وله أن يبيعه بالكيل أو الوزن كما سمعت ومعنى قوله في المبسوط لم يملكه لأنه لو ملكه لم يستبح بالإجارة أن معنى من استأجر دارا كان له الانتفاع بماء بئرها ولو كان مملوكا للمالك لم يكن له التصرف فيه إلا بإذن المالك والملازمة ممنوعة لأنه مأذون فيه بمقتضى العادة ولأنه لا ضرر فيه على مالكه لأنه يستخلف في الحال بالنبع كذا قيل ( والحق ) أنه يدخل في إجارة الدار تبعا وليعلم أنه لا فرق في ذلك بين البئر والعين كما في التذكرة وغيرها وهذا فرع على صحة الملك ( فإن قلت ) الأرض المملوكة ماؤها مملوك ( قلت ) الظاهر في ملك الأرض إنما هو ملك وجهه الظاهر ولو كان قعر بئر لأنه ظاهر ( وأما ) الباطن فالظاهر أنه له فيه الأولوية بمعنى أن له أن يمنع غيره من الحفر تحت أرضه وكذلك له المنع من البناء فوقه ولو كان فوق ألف ذراع ويملك الأسفل إذا كشفه والأعلى إذا بناه والماء الذي تحت الأرض له فيه الأولوية فإذا كشفه ملكه ( فتأمل ) وأما ملكه لماء النهر المذكور فهو المشهور بين الأصحاب وخصوصا المتأخرين كما في المسالك والكفاية والمشهور كما في المفاتيح وهو خيرة الغنية والكتاب فيما يأتي في بابه والإيضاح والدروس واللمعة وجامع المقاصد والروضة ونفى عنه البعد في التذكرة وكأنه في الشرائع متردد ( وقال ) في المبسوط وأما الذي في نهر مملوك فهو أن يحفر جماعة في الموات نهرا صغيرا ليحيوا على مائه أرضا فإذا بدءوا بالحفر فقد تحجروا ( حجروا ) خ ل ( حجر خ ل ) إلى أن يصل الحفر إلى النهر الكبير الذي يأخذون منه الماء فإذا وصلوا إليه ملكوه إلى أن قال فالماء إذا جرى فيه لم يملكوه كما إذا جرى الفيض إلى ملك رجل واجتمع فيه لكن يكون أهل النهر أولى به لأن يدهم عليه والنهر ملك لهم وقال في التذكرة بعد أن نسب هذا القول إلى الشيخ إنه قول العامة ولا يبعد عندي أن صاحب النهر يملك ذلك الماء لأنه حينئذ اتخذه الحافر له لتحصيل شيء مباح فملكه كالشبكة ( قلت ) والشأن فيه كالشأن في الماء الخارج بحفر البئر والعين لاشتراكهما في المقتضي وهو الإخراج والكلفة عليه كإخراج المعدن وعن أبي علي أن حافر النهر إنما يملك ماءه إذا عمل له ما يصلح لسده وفتحه من المباح وكأنه جعل الحيازة سبب الملك وإنما يتحقق بذلك والموجود فيما نقل عنه أنه قال إنهم إذا لم يعملوا ذلك كان في ذلك دليل على تسبيلهم إياه وإخراج مكان النهر عن ملكهم ( وفيه نظر ) لأصالة بقاء الملك ولا تنافي بين فعلهم وملكهم وإن كان دليلا على تسبيل الماء فليس دليلا على تسبيل الأرض ( فليتأمل جيدا ) وقد نص جماعة من القائلين بالملك في البئر والعين والنهر على أنه يجوز الشرب والوضوء والغسل وتطهير الثوب من ذلك عملا بشاهد الحال إلا مع النهي وحال المعدن الباطن كحال الماء في الأرض المملوكة أو المباحة وهذا حديث إجمالي ومحل التفصيل باب