والأقرب جواز بيع بيوت مكة ( 1 )
شرح
أحد وإن كان غنيا ولم يستبعد المولى الأردبيلي في المقام جواز شرائها ( قال ) وأما جواز شراء ما أخذه الجائر باسم الزكاة فظاهر الأخبار ذلك ( وهذا ) هو المفهوم من كلام الأكثر وهو غير بعيد عن الرواية لكنه لا يخلو أيضا عن إشكال لما مر إلا أن يكون مجمعا عليه بحيث لا يمكن البحث فيه هذا كلامه ( ثم ) إنه أخذ يحاول حالة ذمة المالك أتبرأ من الزكاة أم لا ( ثم ) ذكر جملة من أخبار المسألة ( ثم إنه ) فهم منها عدم جواز إعطائها مهما أمكن ( ثم ) تأمل في قوله في المسالك بوجوب دفعها إلى الجائر أعمّ من أن يكون على وجه الزكاة أو المضي معهم في أحكامهم ( ثم قال ) قد علم عدم جواز أخذ الزكاة بل عدم جواز الشراء أيضا ويحمل ما دل عليه على التقية أو الضرورة ونحن قد أسبغنا الكلام في المسألة في محله ( وليعلم ) أنه لا ريب عند الأصحاب في حرمة ذلك كله على ؟ ؟ ؟
ونائبه مطلقا فلو صنع الجائر أو نائبه طعاما من الخراج مثلا وبذله لضيفه ونحوه كان ذلك الطعام الذي في ذلك الإناء حراما على الجائر حلالا لغيره ممن بذله له أما الضامن منه والمستأجر والمتقبل لا على طريق العمل للسلطان والولاية منه بل على طريق التعيش والتكسب والمزارعة ولو لم يتول ذلك بنفسه فإنه حلال له خراج ذلك ومقاسمته كما تدل عليه أخبار باب إجارة الأرضين وقبالتها والمزارعة ( وليعلم ) أنه مع عدم وجود الجائر مدة يجب دفع الخراج إلى حاكم الشرع كما قدمناه آنفا وأن من صار في يده شيء من الخراج أو أقطعه الجائر أرضا وكان مصلحة للمسلمين كالقاضي والغازي والمشتغل في طلب العلم لتحصيل الاجتهاد جاز له الاستبداد به من دون كراهية وأما من سوى ذلك فالأولى له مشاركة بعض إخوانه وإن كان مجتهدا مستغنيا عنه وجب عليه صرفه في مصالح المسلمين على الظاهر ويصح له الاستبداد به عند المعظم على الظاهر
( قوله قدس سره ) ( والأقرب جواز بيع بيوت مكة )
قال في الإيضاح اختلف الفقهاء في جواز بيع بيوت مكة فقال كثير منهم لا يجوز انتهى ( وفي ) الخلاف الإجماع على أنه لا يجوز بيعها ولا إجارتها وبذلك أفتى في المبسوط وفي الشرائع والتذكرة في بيع بيوت مكة تردد ( والمروي ) المنع والتردد ظاهر الدروس وحواشي الكتاب والإيضاح ( وقال ) الشيخ في باب الحج لا ينبغي لأحد أن يمنع الحاج شيئا من دور مكة ومنازلها وهذا يشعر بالكراهية ( وعن ) القاضي أنه قال ليس لأحد أن يمنع الحاج من دور مكة ومنازلها وهذا يشعر بالتحريم وقال ابن إدريس لا ينبغي أن يمنع الحاج خصوصا شيئا من دور مكة ومنازلها للإجماع على ذلك ( فأما ) الاستشهاد بالآية فضعيف بل إجماع أصحابنا منعقد وأخبارهم متواترة فإن لم تكن متواترة فمتلقاة بالقبول فالإجماع هو الدليل القاطع على ذلك ( وأما ) الآية الكريمة فالضمير فيها راجع إلى المسجد دون مكة جميعها ( فأما ) من قال لا يجوز بيع رباع مكة ولا إجارتها فصحيح إن أراد نفس الأرض لأن مكة أخذت عنوة بالسيف وهي لجميع المسلمين لا تباع ولا توقف ولا تستأجر فأما التصرف والتحجير والآثار فيجوز بيع ذلك وإجارته كما يجوز بيع سواد العراق والمفتتحة عنوة فيحمل ما ورد في ذلك على نفس الأرض دون التصرف ( انتهى ) ولا بد من تقييد الآثار بكونها من غير الحرم كما سمعت آنفا وستسمع وفي المسالك أن جواز البيع هو المشهور وفي الحدائق كأنه المشهور والقائلون بعدم الجواز اختلفوا في العلة على قولين كما في الإيضاح وحواشي الشهيد ( الأول ) أنها مسجد واختاره الشيخ للآية الشريفة