. . . . . . . . . .
شرح
فسأله فقال له قل له يشتريه فإن لم يشتره اشتراه غيره ( وظاهر ) كلام جميل إنه قاطع بقول أبي عبد اللَّه عليه السلام لجميل قل له يشتره لقرائن دلته على ذلك ( وإلا ) لكان الأولى أن يقول فأخبرني مصادف بذلك أو نحو ذلك من العبارات فلا يضر ضعف مصادف والظاهر أن هذا التمر مقاسمة أو زكاة ( وقال في الوافي ) أبو زياد كان من عمال السلطان وقوله عليه السلام فإن لم يشتره اشتراه غيره ( لعله ) إشارة إلى بعض وجوه الحل فيكون المعنى أنك إن لم تشتره اشتراه غيرك ممن يعتقد حليته وأنت تخالطه وتأكل مما يأكل ففي التحرز عنه حرج وعسر أو يكون المعنى أن اجتنابك عنه لا يرده عن ظلمه فإن غيرك يشتريه والإعانة في مثل هذا الأمر العام المتأتي من كل أحد ليس بإعانة حقيقة أوليس بضائر وعلى كل حال فدلالته على المطلوب ظاهرة ( ومنها ) ما رواه الشيخ في الصحيح إلى عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام إن لي أرض خراج وقد ضقت بها أفأدعها الحديث فقوله لي أرض خراج يحتمل أن يكون قد أعطي أرضا من أرض الخراج ليأخذ خراجها من مزارعيه ويؤيده الأخبار الدالة على أن النزول على أرض الخراج ثلاثة أيام ( ومنها ) صحيحة البجلي هو عبد الرحمن بن الحجاج قال قال لي أبو الحسن عليه السلام ما لك لا تدخل مع علي في شراء الطعام إني أظنك ضيقا قال قلت نعم فإن شئت وسعت علي قال اشتره ( قال في الوافي ) كان علي يشتري الطعام من مال السلطان ولعله كان أرخص من غيره ولعل الضيق عبارة عن ضيق الصدر وشدة التحرز ويحتمل أن يراد ضيق اليد ( ومنها ) موثقة سماعة التي يقول فيها إلا أن يكون شيئا تشتريه من العمال إذ لولا حل أخذ الخراج منهم لم يكن للمستثنى مصداق ( هذا كله ) مضافا إلى ما يؤيده من الأخبار المستفيضة المبيحة على الإطلاق أو العموم جوائز الظلمة وفيها الصحيح والأخبار المعتبرة المستفيضة الدالة على جواز قبالة الخراج والجزية ويستفاد من بعض هذه أن حلية خراج النخل والشجر أمر مسلم عندهم وإنما سأل السائل من جهة أنه لا يدري أيكون من ذلك شيء أم لا فالحظ خبر إسماعيل بن المفضل الهاشمي المروي في الفقيه وغيره ( والحاصل ) أن الأخبار تعطي بظاهرها بل بصريحها أن حكم تصرف الجائر في هذه الأراضي حكم تصرف الإمام العادل وحينئذ تثبت جميع الفروع التي ذكرها الأصحاب من غير خلاف إلا ما شذ كعدم الفرق بين الشراء وغيره من سائر المعاملات وبين قبض الجائر أو وكيله لها وعدمه وإن نقل الخلاف هنا عن بعض كما سمعت ( فعلى ) هذا لو وهبها وأحاله بها وقبل الثلاثة أو وكله في قبضها أو باعها وهي في يد المالك أو في ذمته جاز التناول لما ذكرنا مضافا إلى استلزام عدم الإباحة ( إباحة الخراج خ ل ) الحرج والعسر على الشيعة فكان العقل والنقل من السنة والإجماع دالين على الإباحة والجواز فلا يعرج على قول من يدعي دلالة العقل والنقل والأصل على العدم واللَّه سبحانه أعلم ( وليعلم ) أن الخراج ما يضرب على الأرض كالأجرة لها وفي معناه المقاسمة غير أن المقاسمة تكون جزءا من حاصل الزرع والخراج مقدار من النقد يضرب عليها وقد يسمى كلاهما بالقبالة والطسق ( والطسق ) الوظيفة من خراج الأرض فارسي معرب فلا يضر إطلاق الخراج على المقاسمة كما في بعض الروايات والعبارات لأن المقصود ظاهر لأنه يراد من الخراج والمقاسمة والطسق والقبالة واحد وهو ما يؤخذ من الأرض المذكورة بمنزلة الأجرة ( وأما ) الزكاة فقد تقدم الكلام فيها في بابها مستوفى وفي جامع المقاصد أن ظاهر الأخبار والعبارات جواز أخذها لكل