تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
. . . . . . . . . .
شرح
فلا إشكال ولا نزاع كما أنه لا إشكال في عدم الجواز إذا كانا مؤمنين ( وأما ) إذا كان أحدهما مؤمنا والآخر مخالفا ( ففيه ) الإشكال وكأنه عنده يقل إذا كان المأخوذ منه مخالفا والآخذ مؤمنا لأنه يعتقد وجوب دفعها إلى الحاكم « فليتأمل » وليعلم أن الذي يقتضيه الاعتبار ويستفاد من كلام بعض الأصحاب أنه لا بد في أن يكون سلطانا مستطيلا مستقلا قائما في منصب إمام الحق صاحب ولايات وجمعات وأعياد وكتاب وغزاة وقضاة وعمال والحاصل أن يكون متصديا لمنصب الإمامة الحقة وحينئذ لا يفرق بين المؤالف والمخالف ( فليتأمل ) وعلى ذلك لو تغلب متغلب على بعض البلدان ولم يكن متصديا لذلك المنصب والمكان وإنما تغلب على واليه بالعصيان لم تجر فيما يأخذه تلك الأحكام ولو تولى المؤمن عملا وولاية على بعض البلدان للمتصدي لمنصب الإمامة جرت فيه تلك الأحكام كالنجاشي والحسين بن عبد اللَّه النيسابوري وابن أبي سمال وغيرهم كما يدل عليه بعض الأخبار ( ومن الأخبار ) الدالة على أصل المسألة التي أشار إليها جملة من الأصحاب ( ومنها ) يستفاد فروعها ما رواه ثقة الإسلام والشيخ عن الحذاء عن أبي جعفر عليه السلام قال سألته عن الرجل منا يشتري من السلطان من إبل الصدقة وغنمها وهو يعلم أنهم يأخذون منهم أكثر من الحق الذي يجب عليهم ( قال ) فقال ما الإبل والغنم إلا مثل الحنطة والشعير وغير ذلك لا بأس به حتى يعرف الحرام بعينه قيل له فما ترى في مصدق يجيئنا فيأخذ صدقات أنعامنا فنقول بعناها فيبيعناها فما ترى في شرائها منه فقال إن كان قد أخذها وعزلها فلا بأس فقيل له فما ترى في الحنطة والشعير يجيئنا القاسم فيقسم لنا حظنا ويأخذ حظه فيعزله بكيل فما ترى في شراء ذلك الطعام منه فقال إن كان قبضه بكيل وأنتم حضور ذلك فلا بأس بشرائه منه بغير كيل ( وقد ) ناقش مولانا المقدس الأردبيلي فيه من وجوه ( الأول ) في السند قال يحتمل عدم صحته لاحتمال أن يكون أبو عبيدة غير الحذاء المشهور ( الثاني ) أنها لا تدل على شراء الخراج والمقاسمة إذ غايتها الدلالة على حكم الزكاة خاصة فلا يمكن أن يقاس عليه غيره وعلى تقديره أيضا لا يمكن أن يقاس جواز قبول هبتها وسائر التصرفات فيها مطلقا كما هو المدعى إذ قد يكون مخصوصا بالشراء بعد القبض لسبب ما نعرفه كسائر الأحكام الشرعية ( الثالث ) أنها لا تدل على إباحة الزكاة أيضا للإجمال في الجواب عن إباحتها بقوله لا بأس به حتى تعرف الحرام بعينه إذ هو محتمل لأن يراد منه الكناية عن عدم إباحتها بناء على معلومية حرمتها بالإجماع ويكون المنشأ في الإجمال التقية « الرابع » أنه يحتمل أن يكون المصدق من قبل العدل ( الخامس ) أنه يحتمل أن يكون الشراء للاستنقاذ لا المعاملة الحقيقية لأن كان متعلقها صدقات المشترين خاصة ( والجواب عن الأول أنه لم يذكر علماء الرجال هذه الكنية إلا لزيادة الثقة المشهور نعم ذكر صاحب النقد مجيئها لسليمان بن نصر وهو مجهول غير معروف ولا مذكور والإطلاق إنما ينصرف إلى المشهور المعروف ( وعن الثاني ) بأن السؤال الثالث ظاهر في مال المقاسمة لمكان لفظ القاسم ومقابلته بلفظ المصدق مع مضي حكم الحنطة والشعير إذا أخذ ( أخذت خ ل ) زكاة في صدر الخبر وفي ذلك ظهور في المراد ولا قائل بالفصل فتم المطلوب ( وعن الثالث ) أنه لا إجمال بعد تعلق السؤال بإبل الصدقة وقد صدر الجواب مطابقا له مشتملا على ضمير عائد إلى السؤال عنه ( وقوله في السؤال ) إنهم يأخذون أكثر من الحق الذي يجب عليهم يأبى عن حمل الإجمال لو كان على التقية ونفي البأس عند عدم العلم بالحرام بعينه بعد أن تضمن السؤال الأخذ أكثر من الحق يرجع إلى أن المراد شراء الصدقة
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 248 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي