تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
ولا يجوز بيع المباحات بالأصل قبل الحيازة كالكلأ والماء والسمك والوحش ( 1 ) ولا بيع الأرض الخراجية إلا تبعا لآثار التصرف ( 2 )
شرح
شراء المسك في فأره وإن لم يفتق بإدخال خيط فيه وفتقه أحوط ( وقد ) احتمل فيها في جامع مقاصد أمرين أحدهما أنه مع عدم فتقه يجوز البيع معه بإدخال خيط فيه فيكون ذلك قائما مقام اختباره ويكون بإدخال متعلقا بيجوز والثاني أن فتقه يتحقق بإدخال خيط فيه ولا يحتاج إلى شقه ولما لم يكن للأول وجه تعين الحمل على الثاني ( وفي نهاية ) الإحكام وحواشي الشهيد والدروس والروضة وغيرها أنه إن وجده صحيحا لزم وإلا تخير وهو قضية كلام من لم يذكر ذلك « وفي » الأول لو كان رأس الفأرة مفتوحا وشاهد أعلاه صح البيع أيضا « ويلزم » لو كان أسفله كأعلاه وإلا تخير « وفيه أيضا » وفي التذكرة لا يجوز بيع الدر في الصدف للجهالة مع تفاوتها كبرا وصغرا وصفاء وكدورة « وفي » جامع المقاصد المسموع من فأره بهاء غير منقوطة وهو الظاهر من عبارات الأصحاب والذي صرح به اللغويون فأرة المسك بتاء مهموزة كالفأرة في غيره وهو الصواب « قلت » المذكور في عبارات الأصحاب جمع لا مفرد فيكون الفأر بالهمزة جمع فأرة وكذا فأرة البيوت « وهو الموافق » لنص أهل اللغة وفي مجمع البحرين أنه يهمز ولا يهمز وفي نهاية ابن الأثير قد تترك همزته تخفيفا ( قوله قدس سره ) ( ولا يجوز بيع المباحات بالأصل قبل الحيازة كالكلأ والماء والسمك والوحش ) هذا فرع على الملك لا على صلاحية التملك من دون تأويل لأن هذه الأشياء صالحة للتملك بالحيازة وظاهر نظمه مع الأرض الخراجية أنها مملوكة مشتركة بين المسلمين كأرض الخراج والظاهر أنها ليست كذلك ( قال في التذكرة ) الملك فلا يصح بيع المباحات ولا ما يشترك فيه المسلمون قبل حيازته مثل الكلأ والماء والحطب إجماعا وإن كانت في ملكه فالوجه أنها له فيصح بيعها انتهى ( ثم قال ) ولا يصح بيع السمك قبل اصطياده ولا الوحش قبل الاستيلاء عليه ( انتهى ) فعلى هذا فقول الأصحاب ولا يجوز ( يصح خ ل ) بيع ما يشترك فيه المسلمون كالكلأ والماء قبل حيازته مقيدا بما إذا كان في مباح لتوقف تملكها على الحيازة أما لو كانت في ملكه ( فالوجه ) أنها له تبعا للملك فيصح بيعها ويحرم على غيره أخذها بغير إذنه ولعل في قولهم قبل الحيازة غنى عن هذا القيد « فتأمل » والتقييد بالأصل كأنه تأكيد أو لإخراج ما هو مباح بالعارض كما إذا أعرض عنه المالك فإنه قد قيل إنه لا يخرج عن ملكه في جميع صوره قالوا نعم لو علم الإعراض يقينا فهو يفيد إباحة بحيازته لا ملكا وقيل إن الآخذ يملكه إذا نوى التملك وقيل لا يزول الملك بالإعراض إلا في الشيء اليسير كاللقمة وفي التالف كمتاع البحر وفي الذي يملك بغاية إذا حصلت كحطب المسافر « وقد حققنا » الحال في المسألة في كتاب القضاء وأسبغنا الكلام فيما كتبناه هناك وقسمنا الإعراض إلى ما يكون باختيار كترك بعيره لكلالة أو بغير اختبار كأخذ الظالم لماله ووقوعه في البحر ونحوه وقلنا إنه في الأول والأخير يملكه الآخذ له إذا كان المالك يائسا منه ( وأما في الثاني ) فلا وهل يملك هذا الكلأ والماء بمجرد الحيازة أو لا بد فيه معها من نية التملك قولان ( فعلى الأول ) لا تصح فيه الاستنابة ولا تتصور على وجه يفيد ملكية الموكل والثاني أقوى وقد دلت عليه الأخبار كما يأتي في اللقطة فيجوز التوكيل فيه ويملك الموكل مع نية الوكيل الملك للموكل ( قوله قدس سره ) ( ولا بيع الأرض الخراجية إلا تبعا لآثار التصرف ) الأرضون