. . . . . . . . . .
شرح
والآثار فيجوز بيع ذلك وإجارته كما يجوز بيع سواد العراق المفتوحة عنوة « انتهى » وقد نزل صاحب المسالك عبارة الشرائع في باب الجهاد ( حيث قال ) لا يجوز بيعها ولا هبتها ولا وقفها على أن المراد لا يصح ذلك في رقبة الأرض مستقلة أما فعل ذلك بها تبعا لآثار المتصرف من بناء وغرس وزرع ونحوها فجائز على الأقوى ( قال ) فإذا باعها بائع مع شيء من هذه الآثار دخلت في البيع على سبيل التبع وكذا الوقف وغيره وتستمر كذلك ما دام شيء من الآثار باقيا فإذا ذهبت أجمع انقطع حق المشتري والموقوف عليه وغيرهما عنها هكذا ذكره جمع وعليه العمل « انتهى » وهذا التنزيل ممكن في كثير من العبارات لكن بعض عبارات المبسوط لا يمكن ذلك فيها ( فليتأمل ) وقد نزل المحقق الثاني عبارة القواعد في عدم التصرف على حال الحضور وفي المفاتيح لو كان للمتصرف فيها بناء أو غرس أو زرع جاز بيعه لأنه مملوك وكونه في أرض الغير لا يمنع من التصرف في ملكه ونسبه إلى أصحابنا ( ثم قال ) وقيل يجوز بيعها تبعا للآثار المذكورة لا منفردة « انتهى » وسواد العراق كما ذكره الأصحاب وغيرهم من العامة في أبواب شتى كباب الزكاة والجهاد والخمس والبيع والرهن هو ما بين عبادان والموصل طولا إلى ساحل البحر وقيده بعضهم بكونه من شرقي دجلة ( قال ) وأما الغربي الذي يليه البصرة فإنه إسلامي مثل شط عثمان بن أبي العاص فإن أرضه كانت مواتا فأحياها عثمان بن أبي العاص وما بين طريق القادسية المتصل بعذيب من أرض العرب ومنقطع جبال حلوان عرضا وسميت سوادا لأن الجيش لما خرجوا من البادية رأوا هذه الأرض والتفاف أشجارها فسموها سوادا لذلك وأما خراسان فمن أقصاها إلى كرمان وخوزستان وهمدان وقزوين وما حواليها ولم يذكروا تحديد الشام وكتب التواريخ كافلة بذلك وأما الموات منها وقت الفتح فهو للإمام خاصة ولا يجوز لأحد إحياؤه إلا بإذنه إن كان ظاهرا وحال الغيبة يملكها المتصرف من غير إذن كما صرح بذلك جماعة كثيرون وفي التذكرة فإذا ظهر القائم عليه السلام أدام اللَّه حراسته وجعلني اللَّه تعالى فداه فليوطن نفسه على أن يأخذ منه وظاهر إطلاق بعض العبارات عدم الفرق في المفتوحة عنوة بين العامر وقت الفتح والبائر والذي صرح به الأكثر الاختصاص بالعامر ( فتأمل ) نعم إن دلت القرائن أن هذه الموات كانت معمورا من القديم ( الفتح خ ل ) مضروبا عليه الخراج والمقاسمة فهو ملحق بالمعمور وقت الفتح ككثير من أرض العراق وحيث إنه لا أولوية لأحد عليه فمن أحياه كان أحق به وعليه الخراج والمقاسمة ( وتنقيح ) البحث في معرفة ما اشتبه حاله ولم يدر هل فتح عنوة أو صلحا ومعرفة المشتبه بين الموات والعامر أن يقال إن البلد المشتبه إما أن يكون فتح عنوة أو صلحا على أن الأرض للمسلمين أو لأهلها وعلى الأولين يكون عليه الخراج وعلى الثاني لا خراج عليها فإما أن يجري عليها حكم الأولين أو الثاني من دون علم ولا ظن وهو تحكم وترجيح بلا مرجح فلا بد من أحدهما وحيث انتفى العلم تعين العمل بالظن وهو قد يحصل من التواريخ ومن استمرار أخذ السلاطين الخراج منه وأخذ المسلمين من السلاطين كما بيناه آنفا فإن الظاهر جريان أفعال المسلمين على الصحة والمشروعية ما لم يعلم خلاف ذلك كما هو معروف من الأخبار وبين العلماء والقول بأن الحجة في حمل فعل المسلم على الصحة إنما هو النهي عن اتباع الظن في نسبة فعل الغير إلى الفساد مع عدم سراية فعله إلى غيره وعدم معرفة فساده وصحته إلا من إخباره وما في معناه وأما إذا كان أخذه الخراج كتسلطه وضربه حراما فلا ففيه أن أخذ الخراج وأخذ المسلمين منه قد قدمنا أنه لم يكن حادثا وأن ذلك كان في الصدر الأول