ويجوز بيع المسك في فأره وإن لم يفتق وفتقه أحوط ( 1 )
شرح
مما ذكرنا حكم ما إذا كسره المشتري وخرج معيبا وكان لمكسوره قيمة وهو أن له الأرش لا الرد إجماعا كما في السرائر وغيرها كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى لمكان التصرف وكيفية أخذ الأرش هو أن يقوم ما بين قيمته صحيحا وقشره صحيح وبين كونه فاسدا وقشره صحيح فما ثبت يرجع بمقداره من الثمن ولا يقوم مكسورا لأن الكسر نقص حدث في يد المشتري فلا يرجع بجنايته وحدثه على غيره هذا وفي جامع المقاصد لعل مراد المصنف بقوله جاز بيعه بشرط الصحة عدم جواز اشتراط البراءة من العيوب ولو كان الإطلاق منزلا على الصحة ( قلت ) هذا الاحتمال جار في كل ما كان مثل عبارة الكتاب وفي عبارة التحرير أيضا لأن قال فيها جاز ابتياعه مطلقا وبشرط الصحة فليتأمل جيدا
( قوله قدس سره ) ( ويجوز بيع المسك في فأره وإن لم يفتق وفتقه أحوط )
جواز بيع المسك في فأره من دون فتق قد نص عليه في المبسوط والشرائع والنافع والتذكرة والإرشاد ونهاية الإحكام والتحرير والدروس واللمعة وحواشي الكتاب للشهيد وجامع المقاصد والروضة والمسالك ومجمع البرهان والرياض وفي المفاتيح قالوه وفي الحدائق أنه المشهور بينهم من غير خلاف يعرف وفي مجمع البرهان لعله لإجماع أو نص فهم ذلك من التذكرة ويأتي أن ليس في التذكرة دعوى إجماع ولا نص وفي الرياض أنه يجوز بيعه بشرط العلم بمقداره ونحوه مما تعتبر معرفته في معاملته وتتفاوت قيمته بتفاوته بلا خلاف بل في بعض العبارات الإجماع عليه وهو الحجة ( قلت ) هذه العبارة التي ادعى فيها الإجماع لم نجدها وليته دلنا عليها ولعله أراد ما في مجمع البرهان أو ما في الحدائق والموجود في التذكرة المسك طاهر يجوز بيعه في الجملة وبه قال عامة الفقهاء ( وحكي ) عن بعض الناس المنع من بيعه لأنه نجس لقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم ما أبين من حي فهو ميت وقد قيل إنه دم وهو خطاء لأنه لا دلالة في الخبر لأن الغزال يلقيه كما يلقي الولد ويلقي الطير البيض والدم المحرم هو المسفوح فإن الكبد حلال وهو دم ( وقد روي ) جواز بيعه عن الصادق عليه السلام ( إذا ثبت هذا ) فقد جوز الشيخ بيع المسك في فأره وإن لم يفتق قال وفتقه أحوط وبه قال بعض الشافعية وأكثر أصحاب الشافعي على المنع وأصحاب أحمد ( والوجه ) الصحة لأن صفة المسك معلومة فيشتريه بشرط الصحة كالمذوق قبل ذوقه ( انتهى ) وليس في كلامه كما ترى من دعوى إجماع ولا نص فيما نحن فيه ( والدليل ) عليه بعد الأصل وعموم الأدلة وعدم مانع ظاهر يصلح للمنع وعدم وجوب الاستقصاء مع عدم تفويت شيء لمكان الخيار ( مضافا ) إلى أنه قد يعلمه أهل الخبرة وإلى ما يظهر من انعقاد الإجماع عليه جريان العادة في مثل هذا بعدم المشاهدة والاختبار وأن الحال فيه كالحال فيما يؤدي اختباره إلى فساده فيكون فردا من أفراده وذلك لو أن كل سائم يختبرها بإدخال الخيط فيها لفسدت وجفت رطوبتها أو قل ريحها وإن كان عدم تحقق الإفساد يقع في الغالب نادرا فلا يقدح في الغالب ولا يلتفت إلى ما في الحدائق والمفاتيح والاحتياط بفتقه قد ذكر في المبسوط والشرائع والتحرير وغيرها وخلت عنه جملة من العبارات ( والوجه فيه ) ارتفاع الجهالة بالكلية ولعله يقيد بما إذا لم يستلزم الإفساد كما عرفت ولعله لذلك خلت عنه جملة من العبارات ( فليتأمل ) وفتقه بأن يدخل فيه خيط ثم يخرج ويشم على ما ذكره الجماعة كما في المسالك وعبارة الدروس هكذا يجوز