تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
والكلب والخنزير البريان ( 1 ) وأجزاؤهما ( 2 )
شرح
الجواز إذا تحققت فيه منفعة « انتهى » ( قلت ) إلا أن يقال إنها منفعة نادرة كما سمعته عن نهاية الإحكام فتأمل لكنه إنما يتم في غير أبوال الإبل فتأمل « هذا » وعلى والقول بتحريم شرب بول ما يؤكل لحمه فهل المحرم هو الخبث الذاتي فيبقى حكمه بعد زواله بالمزج أو لا ( وجهان ) أوجههما الثاني وإلا لكان كثير من الألبان حراما لكثرة وقوع بول الشاة أو البقرة في اللبن عند الحلب ( وأما المستثنى ) أعني بول الإبل فإنه يجوز بيعه إجماعا كما في جامع المقاصد وإيضاح النافع وكأنهما لم يحتفلا بما في نهاية الإحكام . ويجوز شربه للاستشفاء وشبهه إجماعا كما في الانتصار وكما استظهره كاشف اللثام ويدل عليه خبر الجعفري وخبر سماعة والأصحاب لم يذكروا من الأبوال التي دلت النصوص على جواز شربها من مأكول اللحم إلا بول الإبل وفي خبري عمار وسماعة جواز شرب بول البقر والغنم إذا كان محتاجا إليه يتداوى به « ويأتي تمام الكلام » ولا فرق فيما لا يؤكل لحمه بين ما حرم بالأصل أو العارض ( قوله ) ( والكلب والخنزير البريان ) كما قيده بذلك جماعة وقد بينا الحال في باب الطهارة والمراد به هنا كلب الهراش « وفي التحرير » يحرم التكسب فيما عدا الكلاب الأربعة إجماعا منا « وفي الخلاف » الإجماع على عدم جواز بيعه « وعن المنتهى » أنه حكاه على عدم صحته وهما بمعنى ( وقد يلوح ذلك ) من الغنية وفي التذكرة الكلب إذا كان عقورا حرم بيعه عند علمائنا وفي المبسوط لا يصح بيع الخنزير ولا إجارته ولا الانتفاع به إجماعا هذا كله مضافا إلى ما سلف من الإجماعات وخبر التحف وغيره ويأتي تمام الكلام في الكلاب ( قوله قدس سره ) ( وأجزاؤهما ) لعله أشار بذلك إلى خلاف المرتضى حيث يقول بطهارة ما لا تحله الحياة من نجس العين أو إلى أن الأجزاء لا يجوز بيعها وإن جاز بيع الكلب ككلب الصيد لكن هذا خاص بالكلب ( وفي الشرائع ) والخنزير وجميع أجزائه وجلد الكلب وما يكون منه . فقد عمم الحكم في الخنزير وجميع أجزائه وخصصه بجلد الكلب وما يكون منه أي من الكلب أو الجلد ليبين أن جملة الكلب يجوز بيعها على وجه من الوجوه بخلاف أجزائه منفردة كجلده فإنه لا يجوز بيعها كالخنزير ( وقد سمعت ) ما حكيناه عن المقنع ومطاعم الكتاب من جواز الاستقاء بجلد الخنزير عند الكلام على الميّتة وقد حرم المصنف في مطاعم الكتاب استعمال شعر الخنزير وظاهره الإطلاق كالسرائر « وفيها » أن الأخبار به متواترة وقد اعترف جماعة بعدم الظفر بخبر واحد وستعرف الحال « ومرادنا بالإطلاق » عدم الفرق بين استعماله فيما يشترط بالطهارة وما لا يشترط بها وقوى في المختلف جواز استعماله مطلقا يعني سواء اضطر إلى استعماله أو لا ووافقه على ذلك كاشف اللثام واستدل عليه في المختلف بخبري برد الإسكاف وسليمان الإسكاف وقيده في النهاية والسرائر وغيرهما بما إذا اضطر إلى استعماله وفي كشف اللثام أنه إذا اضطر استعمل إجماعا ولعله يكفي في الاضطرار عدم كمال العمل بدونه ( هذا ) والأقوى عدم جواز استعماله مطلقا إلا عند الضرورة كما هو المشهور وقد سمعت أنه في السرائر ادعى تواتر الأخبار في ذلك وليس ما يحكيه إلا كما يرويه والشهرة تجبرها أو تعضدها وإنكار من أنكر الظفر بخبر واحد لا يعتبر بل في أحد خبري برد الإسكاف فما له دسم فلا تعملوا به وفي الخبر الآخر فإن جمد فلا تعمل به وحيث ثبت المنع في الجملة ثبت المنع مطلقا إلا عند الضرورة لعدم القائل بالفرق إذ كل من قال بالمنع قال به مطلقا إلا في الضرورة وكل من قال بجوازه قال به مطلقا من دون استثناء إما بناء على عدم النجاسة كما عليه المرتضى أو على عدم الدليل على المنع كما عليه المصنف في
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 23 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي