والدم ( 1 ) وأبوال ما لا يؤكل لحمه وأرواثها ( 2 )
شرح
فيما حكي عنه إذا اختلط اللحم المذكى بالميتة ولم يكن هناك طريق إلى تمييزه منها لم يحل أكل شيء منه وبيع على مستحل الميّتة « وقال ابن إدريس » إنه مخالف لأصول المذهب وهو كذلك قطعا وفي الخبر ( عن أمير المؤمنين عليه السلام ) أنه يرمى بهما جميعا « وقال القاضي » إن الأحوط ترك بيعه « وقال المحقق » ربما كان حسنا إذا قصد بيع المذكى « 1 » حسب . ووافقه المصنف في مطاعم الكتاب والتحرير ( قلت ) ينبغي أن يقيده أيضا بما إذا كان قصد المشتري ذلك أيضا ليتوافق الإيجاب والقبول ولعله يغتفر هنا جهل المبيع إذ لا غرر فتأمل ( وقال في المختلف ) الوجه ما قاله الشيخ لأن ذلك ليس بيعا بل استنقاذ لمال الكافر برضاه فكان سائغا « وحاصله » الحمل على الإباحة من الطرفين فيندفع عنه اعتراض الشهيدين من أن من الكفار ما لا يحل ماله كالذمي والأصل في ذلك قول الصادق عليه السلام في صحيحة الحلبي إذا اختلط الذكي والميّتة باعه ممن يستحل الميّتة وأكل ثمنه ( ونحوه ) في حسنته عنه عليه السلام ولم أجد أحدا من الأصحاب حملهما على التقية كما صنع الأستاد أدام اللَّه حراسته وليس هو مذهب أحد من العامة وأما حملهما على التعجيز كما صنع أيضا دام ظله مستندا إلى أنه لا مستحل للميتة بعد عهد موسى من جميع المليين ( فمع بعده عن ظاهر الخبرين ) يدفعه ما سمعت عن الشهيدين ونحوهما غيرهما وما استند إليه كأنه مخالف لنص القرآن من تحريم المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع « وقد قيل في تفسيره » إنهم في الجاهلية لا يحرمون الميّتة ( قاله المقداد ) وقال السدي فيما حكاه الراوندي إن أناسا من العرب كانوا يأكلون جميع ذلك ولا يعدونه ميتا إنما يعدون الميّت ما يموت من الوجع وعلى كل حال فالخبران لمكان اعتبارهما وعمل جماعة بهما لا بد من تأويلهما وليس هو إلا ما ذكره المحقق والمصنف رحمه اللَّه من الوجهين وبالغ المقدس الأردبيلي والفاضل الخراساني فمالا إلى الإباحة ولم يوجبا الاجتناب « ومن الأصحاب » من لا يوجب البيع ولا الاجتناب بل يعتبره بالطرح بالنار فإن انقبض فذكي وإن انبسط فميت والأكثر فرقوا بين المسألتين لأن ما نحن فيه من مسألة الاختلاط والعلم بوجود الميّتة ومسألة الاختبار بالنار إنما هي عند الاشتباه واحتمال كونه بأجمعه مذكى ولذلك ادعى عليه الإجماع في الغنية ولم يتأمل فيه أحد قبل المحقق فيما يظهر منه حيث قال قيل يطرح في النار « إلخ » وتبعه المصنف رحمه اللَّه في الإرشاد وولده والمقداد والصيمري لكن هذا الفرق لا يجدي لمكان ظهور الدليل في تلازم علامتي الحل والحرمة للمذكى والميّتة من دون أن يكون لخصوص مورد السؤال فيه في ذلك مدخلية إلا أن الأصحاب أهملوا ذلك ولعله لمكان الأخبار فليتأمل
( قوله قدس سره ) ( والدم )
أي النجس قال في نهاية الإحكام بيع الدم وشراؤه حرام إجماعا لنجاسته وعدم الانتفاع به وقد سمعت إجماعي شرح الإرشاد لولد المصنف رحمه اللَّه والتنقيح وغيرهما وخبر التحف وقد ورد فيه بالخصوص النهي عن بيعه رواه الكليني والشيخ بإسنادهما عن أبي يحيى الواسطي وأما غير النجس كما إذا كان من غير ذي النفس فعدم جواز بيعه لدخوله فيما لا ينتفع به
( قوله ) ( وأبوال ما لا يؤكل لحمه وأرواثها )
كما هو صريح السرائر والشرائع والنافع والمنتهى والتذكرة والإرشاد والتحرير وشرح الإرشاد لولد المصنف
هامش
( 1 ) الذكي خ ل