تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
. . . . . . . . . .
شرح
( فتأمل فيه ) وقد تأمل في ذلك المولى الأردبيلي ( قال ) بعد نقل ذلك عنهم وفيه تأمل لاحتمال إرادة الكيل والوزن المتعارف عرفا عاما أو في أكثر البلدان أو في الجملة مطلقا أو بالنسبة إلى كل بلد بلد كما قيل في المأكول والملبوس في السجدة من الأمر الوارد بهما والظاهر هو الأخير « انتهى » وقوله من الأمر الوارد بهما بيان لقوله لاحتمال إرادة إلخ ( قلت ) المستفاد من قواعدهم حمل الألفاظ الواردة في الأخبار على عرفهم فما علم حاله في عرفهم جرى الحكم بذلك عليه وما لم يعلم يرجع فيه إلى العرف العام كما بين في الأصول ولعل في قوله عليه السلام وما كان من طعام سميت فيه كيلا فإنه لا يصلح مجازفة إشعارا بأن المرجع في كونه مكيلا إلى تسميته بذلك عرفا ( فتأمل ) وينبغي أن يعلم أن الحقيقة العرفية يعتبر منها ما كان في حمل إطلاق لفظ الشارع عليها فلو تغيرت في عصر بعد استقرارها فيما قبله فالمعتبر هو السابق ولا أثر للتغيير الطاري للاستصحاب والظاهر قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم حكمي على الواحد حكمي على الجماعة ( وأما في الأقارير والأيمان ونحوها ) فالظاهر الحوالة على عرف ذلك العصر حملا له على ما يفهمه الموقع ( إذا عرفت هذا ) فقد قال في المبسوط إذا كانت عادة الحجاز على عهده صلى اللَّه عليه وآله في شيء الكيل لم يجز إلا كيلا في سائر البلاد وما كانت فيه وزنا لم يجز فيه إلا وزنا في سائر البلاد والمكيال مكيال أهل المدينة والميزان ميزان أهل مكة ( هذا كله بلا خلاف ) فإن كان مما لا تعرف عادته فيه في عهده صلى اللَّه عليه وآله وسلم حمل على عادة البلد الذي فيه ذلك الشيء فما عرف بالكيل لا يباع إلا كيلا وما كان العرف فيه الوزن لا يباع إلا وزنا وذلك كله خيرة التذكرة ونهاية الإحكام والكتاب والمختلف وحواشي الشهيد والمسالك وغيرها وهو المنقول عن القاضي ( قالوا ) لأن ما انتفى فيه عرفه يحكم فيه بالعرف ولا ريب أن كل بلد له عرف خاص فيصرف إطلاق الخطاب إليه وقضية ذلك أنه لو اختلف البلدان فلكل بلد حكم نفسه كما نص على ذلك في الشرائع والكتاب والتذكرة ونهاية الإحكام والمسالك وغيرها وفي المقنعة إذا كان الشيء يباع بمصر من الأمصار كيلا أو وزنا ويباع في مصر آخر جزافا فحكمه حكم المكيل والموزون وإن اختلف كان الحكم فيه حكم الأغلب والأعم وقضيته أنه لا يعطي كل بلد حكم نفسه بل يحكم فيه الأغلب وهو خيرة السرائر وقواه في الإيضاح وفي النهاية والمراسم رجح جانب الكيل أو الوزن على الجزاف غلب أم لم يغلب ( قال في النهاية ) إذا كان الشيء يباع في بلد جزافا وفي بلد آخر كيلا أو وزنا فحكمه حكم المكيل أو الموزون في تحريم التفاضل « انتهى » هذا وما عرف أنه كان مقدرا في عهده صلى اللَّه عليه وآله بأحدهما وجهل اعتباره احتمل فيه التخيير وتعين الوزن لأنه أضبط وهو خيرة التذكرة ( واحتمل ) في نهاية الإحكام الكيل لأنه أغلب في المطعومات في عصره صلى اللَّه عليه وآله وسلم ولو عرف أنه يكال مرة ويوزن أخرى فالوجه التخيير بينهما ويحتمل الرجوع إلى عادة أكثر البلاد كما في نهاية الإحكام أيضا وفيها أيضا لو أخذت الناس خلاف ما عهد في زمانه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لم يعتد به بل بالمعهود ( قلت ) ذلك قضية كلامهم وظاهرهم الإجماع عليه كما هو ظاهر المبسوط كما سمعت والمراد بما في عهده ما ثبت علمه به أو تقريره ويحتمل ما كان عادة في زمانه مطلقا ولولا ما يظهر من دعوى الإجماع لأمكن القول بالحوالة إلى العرف مطلقا كما حكي عن أبي حنيفة لأنه العادة في الأحكام الشرعية كالقبض والحرز والمأكول والملبوس الذي لا يجوز السجود عليه في الصلاة لكن الإجماع واجب الاتباع فالمدار على ما عهد في زمانه ولا تغفل عن إجماع المسالك وتأمل ( وقد قطع )