تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
. . . . . . . . . .
شرح
إلى قولهم لا أستطيع النظر إلى فلان إذا كنت تكره النظر إليه ( إلى آخر ) ما ذكر وقضية ما في الوسيلة جوازه مطلقا قال كل ما يباع كيلا أو وزنا أو عدا لا يجوز بيعه جزافا فإن أراد ذلك كال بعض المكيل ووزن بعض الموزون وعد بعض المعدود وباع مع الباقي من جنسه ( انتهى فليتأمل ) وبالجواز مطلقا قال في المفاتيح ومال إليه في المسالك والروضة وسيأتي عن جماعة موافقة هؤلاء لزوال الغرر وحصول العلم واغتفار التفاوت اليسير كما في اختلاف المكاييل والموازين وتجويزهم إندار ما يحتمل الزيادة والنقيصة للظروف من الموزونات وجواز بيعها مع الظروف من غير وضع بناء على أن معرفة الجملة كافية وكذا تجويزهم بلا خلاف الجمع بين شيئين مختلفين في عقد واحد بثمن واحد كبيع وإجارة أو نكاح وإن كان عوض كل منهما بخصوصه غير معلوم حال العقد والتقييد بالتعذر أو المشقة في الصحيح إنما هو في كلام الراوي ولم يظهر من الجواب اعتباره ولم يقيد بشيء من ذلك خبر عبد الملك بن عمر ( عبد اللَّه بن عمرو خ ل ) الذي قال فيه اشترى مائة راوية زيتا فاعترض واحدة أو اثنتين فاتزنهما ثم أخذ سائرهما على قدر ذلك فقال لا بأس ولا قائل بالفرق ونحوه خبر عبد الرحمن البصري المتقدم ذكره في المسألة السابقة بناء على رواية يعيره بالياء المثناة من تحت هذا أقصى ما يستدل به لهم ( وفي الجميع نظر ) لأنا لا نسلم زوال الغرر وحصول العلم لأنا على شك في ذلك كما يأتي بيانه واغتفار التفاوت هنا غير معلوم والقياس على الغير حرام والاستقراء إن تمسك به لتصحيحه غير معلوم والتقييد في كلام الراوي هو العمدة في إثبات العد للمعدود بمعونة التقرير فيكون الحكم المذكور منافيا للصحيح فلا بد لهم من تأويله وتنزيله على وجه حسن وأنى لهم بذلك والخبران ظاهران في المشقة والعسر ولا سيما الأول لأن كانت الروايا مائة على أنهما قاصران بحسب السند معارضان بإطلاق النصوص المعتبرة للكيل أو الوزن ولا سيما خبر الجص الذي قال فيه عن رجل يشتري الجص ويكيل بعضه ويأخذ البقية بغير كيل فقال عليه السلام إما أن يأخذ كله بتصديقه وإما أن يكيله كله ومثله الصحيح الذي هو عمدة الأدلة في اعتبار الكيل أعني صحيح الحلبي الذي قال فيه ثم إن صاحبه قال للمشتري ابتع مني هذا العدل الآخر بغير كيل الحديث ( وهذان وإن ) شملا صورة التعذر أو التعسر إلا أن قضية الجمع بينهما وبين ما مر التخصيص بغيرهما وبيان الشك في حصول العلم وزوال الغرر أن المعتبر في الكيل والوزن العلم بالمكيل والموزون بحيث يرتفع الغرر المنهي عنه أو جريان العادة بأن مثل هذا يكفي فيه الظن ( النظر خ ل ) كما جرت في بيع الثمرة على الشجرة فإنه بالخرص والتخمين والمشاهدة وإذا اقتطفت لا بد من الوزن وما ذاك إلا لمكان العادة فيهما فالمدار على العلم أو الظن الحاصل من العادة ولا سبيل إلى منع هذا الظن ( لأنك إما ) أن تمنع ذلك على الشارع في إجراء شرعه على العادة أو على أهل العادة في عاداتهم وكلاهما لا سبيل إليه فالظن الحاصل من المشاهدة كما في الصبرة غير معتبر لأنه لم تجر العادة ببيع الصبرة بالمشاهدة وكذا كل ظن حاصل من غير العادة إلا أن يقوم دليل على اعتباره كما قام في أخبار البائع بأن وزنه كذا وكيله كذا فهذا الظن الحاصل من هذه الانتقالات إن كانت العادة جارية بهذا الانتقال اتجه كلام المجوزين مطلقا مع قطع النظر عن المعارض وإن كانت الأخرى كان من الظن الغير المعتبر فلا بد من التعذر أو التعسر كما اشترط الأصحاب والمتصور من صور الانتقال بحسب العقل تسع صور لأنه إما أن يعدل عن الكيل لاستعلام الكيل إلى الكيل أو الوزن أو العد وهكذا في الموزون والمعدود فتلك تسع أربع منها غير متحققة وهي بيع المعدود بالعد والموزون بالوزن والموزون بالعد والمكيل بالعد لأن الأولين
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 227 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي