تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
. . . . . . . . . .
شرح
الشارع فإن ما لا منفعة فيه لا يعد مالا وكان أخذ المال في مقابلته حراما قريبا من أكل المال بالباطل ولخلو الشيء عن المنفعة سببان القلة والخسة فالقلة كالحبة والحبتين من الحنطة والزبيبة الواحدة لأن ذلك لا يعد مالا ولا يبذل في مقابلته المال ولا ينظر إلى ظهور الانتفاع به إذا ضم هذا القدر إلى أمثاله وإلى ما يفرض من وضع الحبة في فم الفخ ولا فرق بين زمان الرخص والغلاء ولا يستلزم ذلك جواز أخذ الحبة والحبتين من صبرة الغير لأنا إنما نفينا تملكه بعقد معاوضة ولم ننف ملكيته مطلقا بل هو مال مملوك يقبل النقل بالهبة ونحوها وإذا تلف ضمنه بمثله على الأصح كما ستعلم ( وأما ) ما لا منفعة فيه لخسته فكالحشار وقد تقدم في أول الباب « 1 » وقد وافق الكتاب في عدم صحة العقد على الحبة من الحنطة والإرشاد والتذكرة ونهاية الإحكام والدروس وجامع المقاصد ( واختلفت ) فيما إذا تلفت ففي الأخيرين أنها تضمن بالمثل لو تلفت ويردها إن بقيت وفي التذكرة لا يجب لها شيء إذا تلفت واحتمل الأمرين في نهاية الإحكام لكونها من ذوات الأمثال فتضمن بالمثل ولأنها لا مالية لها ويلزم على هذا الاحتمال أن من أتلف لغيره حبات كثيرة منفردات لا يجب عليه شيء وكذا يلزم فيمن أتلف مدا من حنطة لعدة ملاك لكل واحد حبة أن لا يترتب عليه شيء لانتفاء المقتضي بالنسبة إلى كل واحد وبما قررناه في بيان عبارة الكتاب يندفع عنها ما أورده عليها في جامع المقاصد كما ستسمعه وبعد هذا كله ( لنا في أصل الحكم نظر ) لأنه قد ينتفع بها في الجملة وذلك كاف كما يعطيه إطلاق المبسوط وغيره ومجرد كون المعاملة عليها غير متعارفة لا يوجب المنع نعم تشترط أن لا يكون المال المبذول في مقابلتها زائدا عليها بحيث يكون سفها وتبذيرا كما هو الشأن في سائر المعاملات نعم ما لا نفع فيه أصلا لا يصح العقد عليه لمكان السرف والتبذير وأما ما له نفع في الجملة كالحبة فإن لها نفعا في الفخ وفي الانضمام كما عرفت فلم يظهر لنا عدم جواز المعاملة عليها وعلى أمثالها كالزبيبة فإن نفعها ظاهر وإطلاق الأكثر شامل له والمتعرض للمنع من عرفت « فليتأمل » هذا وفي جامع المقاصد المتبادر من صلاحية التملك كونه بحيث يمكن تملكه فيندرج فيه مباحات الأصل فإنها صالحة للتملك ولا يصح بيعها قبل الحيازة لكن قوله فلا يقع العقد على حبة حنطة يدل على أنه يريد أن ما لا يتملك لقلته لا يقع العقد عليه فيكون ذكر الصلاحية مستدركا ومع ذلك يرد عليه أن مثل الحبة والحبتين من الحنطة وغيرها لا تدخل في الملك ولبس بشيء فإنها تدخل في الملك وتقبل النقل بالهبة ونحوها ( قلت ) لو قلنا إن مراده صلاحيته للتملك بعقد معاوضة كما أشرنا إليه اندفع ما أورده عليه ( ووجه عدم ) الصلاحية للتملك كذلك إما لعدم عدها مالا عادة وإما لأنها غير متقومة وإن عدت مالا لاستدعاء المعاوضة كون المعقود عليه مالا ومتقوما كما أشرنا إليه آنفا ولا ريب أن هذه إن عدت مالا لا تعد متقومة في العادة وليس المراد أنها لا تملك أصلا لأنه خلاف الإجماع لأنه لا يجوز أخذها غصبا إجماعا نقله هو في جامع المقاصد ومنع الملازمة بإمكان نفي الملك وبقاء الأولوية فحرمة الغصب لمكانها لا للملكية مما لا يعول عليه بل الإجماع على الملكية مما لا ريب
هامش
( 1 ) قوله وقد وافق الكتاب إلى قوله والإرشاد كذا في نسختين والظاهر أنها غلط ويكون تصحيحها إما ( توافق ) بالتاء أو إسقاط الواو من قوله ( والإرشاد ) كما لا يخفى ( مصححه )