تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وإنما يصح بيع من له الولاية مع المصلحة للمولى عليه ( 1 )
شرح
أنه المشهور وفي وكالة الروضة أنه أولى وخيرة الشرائع والإرشاد وجامع المقاصد والمسالك وقد يظهر ذلك من وكالة الإيضاح وفي مجمع البرهان وكذا الكفاية نسبته إلى ظاهر أكثر المتأخرين ما عدا المصنف في المختلف والتذكرة فإنه أجازه من دون إعلام ( قلت ) وكذا نهاية الإحكام والتلخيص والكتاب في لواحق الرهن والإيضاح في المقام وحواشي الشهيد والمختلف في موضع آخر منه ووكالة اللمعة فإنهم قد جوزوه في الكتب المذكورة من دون إعلام وهو المنقول عن أبي الصلاح في المختلف وغيره وعن ظاهره في غاية المراد وحكوا عنه أنه كرهه من دونه ولقد تتبعت البابين في الكافي فلم أجد للكراهية ذكرا إذ ليس فيه ما يستفاد منه ذلك إلا قوله وإذا أراد الموكل عزل الوكيل أو تخصيص الوكالة فليشهد على ذلك ويعلمه به إن أمكن إعلامه وهي بالظهور أشبه وأنت إذا لحظت جميع كلامه رأيته غير متناسق الأطراف واستشكل في التحرير في المقام والكفاية ولم يرجح في التحرير شيئا في باب الوكالة كغاية المراد والمفاتيح وصرح في التذكرة بأنه متردد ( حجة الأولين ) أن الأصل عدم جواز التصرف في مال شخص ببيع ونحوه إلا بإذنه والمفروض عدم العلم به والظاهر أنه لا نزاع فيه فكان النزاع في أنه هل يفهم الإذن والرضا من مجرد قوله بع مالي من دون انضمام شيء فالدليل على عدم الفهم حينئذ الأصل وعدم ظهور الدلالة لأن المتبادر من قوله بع البيع على الغير عرفا وعادة ( ويؤيده ) بعد الأصل أعني عدم الجواز بعض الروايات الواردة في المنع من الشراء لعدم الفرق وعدم القائل به كقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية هشام بن الحكم إذا قال لك الرجل اشتر لي فلا تعطه من عندك وإن كان الذي عندك خيرا وقوله عليه السلام في رواية إسحاق لا يقربن هذا ولا يدنس نفسه إلى أن قال وإن كان عنده خيرا مما يجد له في السوق فلا يعطيه من عنده ( وحجة الآخرين ) الأصل أيضا بتقريب أنه بعد أن أذن له جاز البيع لأصل الجواز لأنه تفهم الوكالة والإذن من قوله بع لأنه يصدق على بيعه من نفسه أنه بيع لغة والعرف المدعى والتبادر كذلك ممنوع لأن الأصل عدم النقل والتخصيص والتبادر « فتأمل » ( وقد يستشهد ) لذلك بما ورد فيما إذا وكله في تقسيم مال على قبيل هو منهم من أنه يجوز له الأخذ وإن كان فيه خلاف وما ورد في جواز أن يحج الوصي بنفسه للموصي وقد يفرق بين البيع والشراء وهذا الشهيد جزم بعدم جواز الشراء في غاية المراد وجوز البيع في حواشي الكتاب وظاهره التردد فيه في غاية المراد على أن الروايتين ليستا صريحتين في المنع عن الشراء بل عن الإعطاء مطلقا وهو أعمّ مع احتمال إرادة أن الأولى والأحسن ذلك أو أن ذلك مع ظن التهمة كما يلوح من الرواية الثانية أو يظهر منها أو يكون المنع مع فهم المنع أو يكون عن التدنيس على أن في سند الأولى داود بن رزين ( زريق خ ل ) أو داود بن زربي وفي سند الثانية علي بن الحسن والوليد بن منذر وإسحاق وقد حققنا الحال في هؤلاء فيما كتبناه في الرجال وليعلم أن اشتراط الإعلام إنما هو في تولية العقد لنفسه فلو كان وكيلا لآخر في الشراء أيضا فإنه يصح نظرا إلى جواز تولي الطرفين في غيره وعبارة الكتاب كعبارة الشرائع وقعت مطلقة ويأتي تمام الكلام في باب الوكالة مسبغا محررا وينبغي مراجعة ما ذكرناه في أواخر باب البيع عند قوله ولا يتولاهما الواحد ( قوله رحمه اللَّه ) ( وإنما يصح بيع من له الولاية مع المصلحة للمولى عليه )