. . . . . . . . . .
شرح
وإلا لكان البذل بإزاء المملوك ضرورة أن القصد إلى الممتنع كلا قصد انتهى ( ومنه ) يعلم ما في جامع المقاصد حيث قال يلزم القائلين في مشتري المغصوب العالم بالغصب بعدم الرجوع في الثمن عدم الرجوع هنا وهو مدخول إلا أن يقال ذلك خرج بالإجماع وإطلاق المصنف التقسيط يقتضي الفرق بينه وبين ما هناك وفي بعض الحواشي المنسوبة إلى شيخنا الشهيد طرد الحكم هنا وهو بعيد ( انتهى ) وقد اقتفى أثره في ذلك صاحب المسالك ( فقال ) في المسألة إشكال من وجهين ( أحدهما ) أن المشتري إذا كان جاهلا توجه ذلك أما إذا كان عالما بفساد البيع فيما لا يملك أشكل صحة البيع مع جهله بما يوجبه التقسيط لإفضائه إلى الجهل بثمن المبيع حال البيع لأنه في قوة بعتك العبد بما يخصه من الألف إذا وزعت عليه وعلى شيء آخر وهو باطل ( وقد نبه ) على ذلك العلامة في التذكرة ( قلت ) قال في التذكرة بعد أن قال ولو كان عالما صح البيع ولا خيار له ثم نقل عن الشافعي القطع بالبطلان فيما إذا كان المشتري عالما لإفضائه إلى الجهل بثمن المبيع ما نصه وليس عندي بعيدا من الصواب البطلان فيما إذا علم المشتري حرية الآخر أو كونه مما لا ينتقل إليه ( وقال في المسالك الوجه الثاني ) أن التوزيع إنما يتم أيضا قبل إقباض المشتري الثمن أو بعده مع جهله بالفساد وأما مع علمه فيشكل التقسيط ليرجع بقسطه لتسليطه البائع عليه وإباحته له فيكون كما لو دفع إلى بائع مال غيره كالغاصب ( وقد تقدم ) أن الأصحاب لا يجيزون الرجوع بالثمن إما مطلقا أو مع تلفه فينبغي هنا مثله إلا أن يقال ذاك خرج بالإجماع وإلا فالدليل قائم على خلافه فيقتصر فيه على مورده وهو حسن إن تم ( قلت قد عرفت ) أنه تام لا غبار عليه ومثل ذلك قال في الروضة وقال فيها أيضا ويمكن جريان الإشكال في البائع مع علمه بذلك ولا بعد في بطلانه من طرف أحدهما دون الآخر وهو كلام جيد وجيه ومعنى قوله وعلى قيمته عند مستحليه أنه يرجع فيها إلى قيمته عند مستحليه لا بمعنى قبول قولهم في القيمة لاشتراط عدالة المقوم بل ويمكن فرضه في تقويم عدلين قد أسلما عن كفر يبيح ذلك أو مطلعين على قيمته عندهم ويمكن الاكتفاء بمن نثق به منهم على تقدير العجز وحصول العلم أو الظن القريب وفي المسالك لو قيل بقبول أخبار جماعة منهم كثيرة يؤمن اجتماعهم على الكذب ويحصل بقولهم الظن الغالب المقارب للعلم أمكن وبه جزم في الروضة وتبعه صاحب الرياض ( وأما ) تقويم الحر فإنه يقوم لو كان عبدا بالوصف الذي هو عليه من كبر وصغر وبياض وسواد وغيرها وفي حواشي الشهيد المدونة ما نصه ( قال عميد الدين ) يقوم الخمر عند مستحليه بانفراده وتقوم الشاة عند عدول المسلمين ويتأتى في الأول بأن يسلم ذمي أو يكون مطلعا على قيمته عندهم ( وقد حكى عنه في جامع المقاصد ) أنه قال في حواشيه إن التقويم في الحر والعبد بين ( وفي الباقيين ) تفصيل وهو أنه إن تساوت قيمة الخل المنضم إلى الخمر والشاة المنضمة إلى الخنزير عند الملتين قوما معا عند أهل الذمة وإن كان الخل أرفع قيمة عند المسلمين فالظاهر التقويم منفردين لاشتمال الاجتماع على غبن البائع أو امتناع التقويم لأنه إن كان عند أهل الذمة لزم الأول وإن كان عند المسلمين فالثاني ( وقال في جامع المقاصد ) ليس لهذا الكلام كثير محصل لأن الأصل في التقويم اعتباره عند المسلمين لأن الحكم إنما هو لأهل الإسلام فما دام يمكن ذلك وجب المصير ولا يعدل عنه إلا عند التعذر وهو فيما يملك ممكن فتعين اعتباره ولا اعتبار بالتساوي وعدمه أما ما لا يملك فلا بد من الرجوع في تقويمه إلى من يرى له قيمة من غير المسلمين للضرورة فيقتصر على محلها ولا ريب أنه لا يقبل قول الكافر في التقويم لاشتراط العدالة فيه بل يرجع في ذلك إلى قول العدل