فلو قال نصف الدار لك أو قال مع ذلك والنصف الآخر لي ولشريكي وكذبه الشريك فللمقر له ثلثا ما في يده ( 1 ) ولو قال والنصف الآخر لي أو الدار بيني وبينك نصفان أخذ نصف ما في يده
شرح
وفي « 1 » جامع المقاصد في باب الإقرار نسب إلى الأصحاب أن المقر إنما يدفع ما فضل في يده عن ميراثه وأفتى به لمكان فتوى الأصحاب وأنه لا ينزل على الإشاعة وهذه الإشاعة غير ما نحن فيه من الإشاعة لأن الإشاعة المنفية « 2 » هي الإشاعة للأجزاء في الأجزاء فلو أقرت بولد للزوج لا يجب عليها أن تدفع له سبعة أثمان كل شيء في يدها بل تدفع له ما زاد على ثمن ما في يدها والمراد بالإشاعة هنا وفي باب الإقرار أيضا الإشاعة بالنسبة إلى النصيبين كما هو ظاهر وتحرير المقام والوقوف على حقيقته في باب الصلح فلا بد من مراجعته أو مراجعة باب الإقرار فإن المسألة مستوفاة فيه ( وقد ) سهت أقلام أقوام منهم المحقق الثاني ( ووجه ) القطع بالتنزيل على الإشاعة أن الإقرار كالشهادة بأنه ملك الغير وهو قد يكون في ماله وقد يكون في غير ماله كما في صلح مجمع البرهان وأن الإقرار إخبار عن ملك الغير لشيء فلا يجب أن يكون منصرفا إلى ما في اليد لإمكان وقوع هذا الإخبار على ما في يد الغير ( كذا قال في جامع المقاصد ) ونحوه ما في نهاية الإحكام والإيضاح ( وقال ) في الأول إن لفظ الإقرار صالح لكل من النصيبين ولا ترجيح بأمر خارجي كما في المسألة المتقدمة ( ثم ) استشعر اعتراضا ( فقال ) لا يقال الإقرار حقيقة إنما يكون على ما في اليد وأما على ما في يد الغير فإنما هو شهادة ولا يعد إقرارا لأنا نقول الإقرار إخبار ولم يثبت تخصيصه بما في اليد لإمكان وقوع هذا الإخبار على ما في يد الغير والأصل عدم كونه شهادة ولو سلمنا فهذا إنما هو في لفظ الإقرار كما لو قال أقررت ( أما ) إذا قال لفلان كذا الفلاني فإنه إخبار إن شئت سميته إقرارا وإن شئت شهادة وإن شئت وزعته لو تعلق بمختلفين في اليد وعدمها انتهى ( قلت ) كأنهم متفقون على اشتراط كون المقر به تحت يده وتصرفه فيه تصرفا ملكيا وأخرجوا بذلك إقرار المستعير بملكية المعار والإقرار بحرية عبد الغير والإقرار بكون عبد زيد ملكا لعمرو قالوا فإنه لا يحكم بثبوت الملكية في العبد للمقر له به بمجرد الإقرار بل يكون دعوى أو شهادة ولا يلغو الإقرار من كل وجه بل لو حصل المقر به في يده بملكية ظاهرا انتزع وحيث يقر بحريته لا يجوز له الأكل من كسبه بغير إذنه إن كان صادقا وإن أذن له المولى ويمنعه الحاكم من ذلك ( فليتأمل جيدا )
( قوله قدس سره ) ( فلو قال نصف الدار لك أو قال مع ذلك والنصف الآخر لي ولشريكي وكذبه الشريك فللمقر له ثلثا ما في يده )
لأنه لما أقر له بنصف كان متعلق الإقرار أمرا كليا في يده ويد شريكه فكأنه قال له لك نصف هذه الاثني عشر التي في يدي ويد شريكي ولي ربعها ولشريكي ربعها لأن المسألة من اثني عشر لأنها أقل عدد يخرج منه ثلث الربع صحيحا ولا بد في المسألة كما ستسمع من تقدير ذلك ولما كذبه شريكه كان تكذيبه نافذا في الربع الذي هو نصف ما في يده وهو ثلاثة فصار هذا الربع تالفا ولا يمكن أن نقول بتلف النصف لأنه أمر كلي ويمتنع تلفه إذ التلف إنما يتحقق في نفس الأمر للأمر المشخص المتعين ولا ريب في أنه إذا تلف بعض العين المشتركة إنما يتلف من الشريكين على نسبة استحقاقهما
هامش
( 1 ) في نسختين بغير الواو والظاهر سقوطها من قلم الناسخ ( مصححه )
( 2 ) في باب الإقرار ( خ )