تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
سواء كانت نجاسته ذاتية كالخمر والنبيذ والفقاع ( 1 )
شرح
( أو نقول ) إن الفساد مستفاد من الإجماع على حمل النهي عليه مطلقا أو حيث يتوجه إلى حقيقة المعاملة حيث لا دليل على خلافه ( وأما الاستدلال ) على الفساد في المقام بحرمة الثمن فبيانه أن معنى حرمة الثمن حرمة أخذه وإمساكه والتصرف فيه وليس ذلك إلا لعدم ملكيته وهو لا يجامع الصحة ( ولا ينتقض ذلك ) بتملك الذمي الخمر والخنزير وتصرفه فيهما مع حرمة ذلك عليه لأن كان مكلفا بفروع الشريعة لأنه لا يملكهما في الواقع لكن الشريعة أقرتهم على ما يرونه من صحة تملكهما فجرى عليهما حكم الملك من عدم جواز الإتلاف ووجوب الرد والضمان ونحو ذلك فكان حكما ثانويا ( وعساك تقول ) كما أن حرمة نفس المعاملة لا تقتضي عدم الملكية كذلك حرمة الثمن والتصرف لا تقتضي عدمها « هذا الذي اشترى ما علم أنه غصب » لا يجوز له المطالبة بالثمن وإن كانت عينه باقية كما هو المشهور بل قد ادعي عليه الإجماع كما ستسمع مع أنه باق على ملكه . نعم إذا رده إليه المدفوع إليه تصرف فيه ويحرم على المدعي التصرف فيما حلف عليه المنكر وإن كان ماله في الواقع « فلا مانع » من أن يقول الشارع هنا يحرم عليه أخذ الثمن وإن أخذه ملكه ويحرم إعطاؤه للغريم وإن أعطاه إياه برئت ذمته ( لأنا نقول ) نحن ما ادعينا أن حرمة الثمن تدل على الفساد لغة أو عقلا وإنما استنهضنا ذلك من عرف الشرع وقواعده والمعلوم من قواعده أن تملك الثمن يستتبع أحكاما تكليفية لا ينفك عنها إلا بدليل قاطع بل قد ندعي أن المستفاد من قواعد الشرع أيضا أن حرمة الثمن تدل على عدم تملك المثمن ( لقوله عليه السلام ) إن اللَّه إذا حرم شيئا حرم ثمنه فيفهم منه كما سلف آنفا أن ما أسقط منفعته أسقط قيمته وما لا قيمة له من جهة إسقاط منفعته لا يملك فلا ينتقض بالحبة من الحنطة على اختلاف الرأيين كما ستعرف ولا بالعين الموقوفة لأن الشارع ما حرم ثمنها ولا حرمها لإسقاط منفعتها بل لأمر آخر ( قوله قدس سره ) ( سواء كانت نجاسته ذاتية كالخمر والنبيذ والفقاع ) قال في مجمع البحرين الخمر فيما اشتهر بينهم كل شراب مسكر ولا يختص بعصير العنب « وقال في القاموس » العموم أصح لأنها حرمت وما في المدينة خمر وما كان شرابهم إلا التمر والبسر ويشهد له ما روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ( قال ) قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم الخمر من خمسة . العصير من الكرم . والنقيع من الزبيب والبتع من العسل والمرز من الشعير والنبيذ من التمر ( وفي الخبر الصحيح ) عن أبي الحسن عليه السلام أن اللَّه لم يحرم الخمر لاسمها ولكن حرمها لعاقبتها فما كان عاقبته الخمر فهو خمر وعلى هذا فيكون عطف النبيذ والفقاع عليه من قبيل عطف الخاص على العام ويدل على الحكم فيها « ما في الخلاف والمنتهى » من الإجماع على عدم جواز بيعها أي الخمر وفي نهاية الإحكام أيضا الإجماع على عدم جواز بيعها وشرائها « وفي السرائر » أن كل شراب مسكر حكمه حكم الخمر على السواء قليلا كان أو كثيرا نيا كان أو مطبوخا وكذلك حكم الفقاع حكمه فإن شربه وعمله والتجارة فيه والتكسب به حرام محظور بلا اختلاف بين فقهاء أهل البيت فإن إجماعهم منعقد على ذلك « انتهى » وقد دل كلامه على حكم الفقاع والخمر وفي التذكرة الإجماع على عدم صحة بيعها أي الخمر مضافا إلى الإجماعات الأخر كالإجماع على أنها ليست مملوكة وأنها نجسة كما في الخلاف وغيره والإجماعات على أحكام النجاسات وخبر التحف وغيره ( ويدل ) على الحكم في النبيذ مضافا إلى ما تقدم ما في الصحيح من أن ثمنه سحت « وفي الكفاية » وفي حكمها الأنبذة المسكرة بلا خلاف يعني حكم الخمر ( وأما الفقاع ) ففي الانتصار ومطاعم الكتاب الإجماع على أنه جار مجرى
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 18 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي