تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
. . . . . . . . . .
شرح
الغالبة المقصودة وإلا لم تكن مالا مملوكا وكأنه مخالف للضرورة « هذا » وقد أطبقوا على أن حرمة البيع في المقام تقضي بفساده وعدم ترتب الآثار عليه حتى من القائلين بعدم اقتضاء النهي في المعاملة الفساد وذلك إما لتحقق الإجماع عندهم هنا على ذلك وإن منعوه في غيره وإما لدلالة حرمة الثمن على ذلك كما ستسمع ( وتنقيح البحث في المقام ) أن يقال إن فساد المعاملة وإن لم يثبت بالملازمة العقلية بين النهي وبينه لعدمها لكنا نقول الأصل في المعاملات والعبادات الفساد لأن الأحكام الشرعية كلها توقيفية ومنها الصحة والأصل عدمها وهو « 1 » يكفي في ثبوت الفساد لأن عدم الدليل دليل على العدم وأما استدلال بعضهم بأصالة الصحة وأصالة الجواز في المعاملات فالظاهر أن مرادهم بالأصل العموم أو جواز إعطائه ماله لغيره ( وما يقال ) من أن الأصل في العقود ومعاملة المسلمين الصحة فالمراد أن ما عرف صحيحه من فاسده ولم يعلم أن ما حصل في الخارج من أحدهما فيحمل على الصحيح إذا صدر من المسلم « وحينئذ فنقول في المقام وغيره » إن الأصل عدم حصول النقل وترتب الأثر إلا ما دل عليه الشرع والذي حرمه لا دليل على صحته فيبقى على الأصل ( وفيه أولا ) أن هذا يتم فيما إذا كان المنهي عنه نفس المعاملة وكان دليل الصحة لفظ ينافي التحريم كالحلية والإباحة والوجوب ونحو ذلك كما فيأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَوتِجارَةً عَنْ تَراضٍوأَوْفُوا بِالْعُقُودِفإذا وجد بيع مخصوص أو عقد كذلك حراما كان فاسدا لأنه ليس مما أحله اللَّه تعالى ولا مما يجب الوفاء به لامتناع اجتماع الحرمة والحل والحرمة والوجوب فيخصص عموم أحل وأوفوا فيخرج عما ثبت له مقتضى الصحة فيكون فاسدا من جهة رجوعه إلى الأصل لكن في أكثر المعاملات عمومات أخر « كالبيعان بالخيار » « وإذا التقى الختانان وجب المهر » فيثبت ولو جامع في حيض فينقطع الأصل بها ولا يمكن التمسك بأصالة تأخر هذه عن تلك لأن الأصل في كل حادث التأخر ( وعساك تقول ) لما كان الأصل في المعاملات الفساد ربما ترجح كون المقتضي مما يوجب الفساد إذ أقصاه تعارض الاحتمالين فيتساقطان ويرجع إلى الأصل ( وفيه ) أن لا تعارض بين الاحتمالين حتى نحتاج إلى الترجيح فنعمل الدليلين كما هو مقتضى الأصل مع الإمكان ومن الممكن أن يخصص النهي عموم أحل ويبقى مدلول قوله عليه السلام البيعان بالخيار على حاله مستلزما للزوم بعد الافتراق وإن كان حراما وقل ما يوجد عقد خال عن مثل ذلك وبذلك يظهر لك حال ما اعتمده الأستاد قدس اللَّه روحه في الفوائد حيث ذهب إلى أن النهي في المعاملة لا يقتضي الفساد وقال إن استدلال الفقهاء بالنهي على الفساد إنما هو فيما إذا كان الدليل منحصرا فيما دل على الحل والإباحة والوجوب لا في كل موضع ( وعساك تقول ) إن المعاملة قد تكون واجبة أو مستحبة فيكون النهي فيها مقتضيا للفساد كالعبادة ( وفيه ) أن منافاة الوجوب والاستحباب للتحريم لا ينافي صحة المعاملة بمعنى ترتب الأثر فالتجارة بالنسبة إلى الوجوب والاستحباب من العبادات تبطل من هذه الجهة بمعنى أنه يستحق العقاب ولا ثواب له وذلك لا ينافي صحتها بمعنى ترتب الأثر وكذلك الحال في الإباحة فإن منافاة التحريم لها لا ينافي ترتب الأثر عليها « فينبغي » أن نقول إن الفساد يثبت من النهي الظاهر في الإرشاد في باب المعاملات لأن الداعي إلى وضعها انتظام المعاش وهو إنما يتم ببيان الصحيح والفاسد منها فبنهيه ينصرف الذهن بملاحظة حاله وعرفه إلى الفساد وإن كان لا يدل عليه عقلا ولا لغة ولا عرفا كما أن قوله البيع حلال يفهم منه بملاحظة عرفه التقرير والإمضاء لما ثبت قبل الشرع وإن كان لا يدل على الصحة عقلا ولا وضعا لأن المعاملة اسم للأعم « فتأمل »
هامش
( 1 ) وعدمها خ ل