. . . . . . . . . .
شرح
منفعة ما منه إذ ما من شيء إلا وقد حرم فيه نفع ما ولا تحريم جميع المنافع إذ ما من شيء إلا وله نفع ما محلل بل المراد تحريم المنفعة الغالبة المقصودة منه المعد هو لها ( وفي خبري محمد وأبي بصير ) عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه قال صلى اللَّه عليه وآله وسلم إن الذي حرم شربها حرم ثمنها وما فيها من لفظ البيع والثمن فمحمول على المثال لمطلق الاكتساب ( قال الأستاذ ) مع أن في بعض الأخبار تعميما لذلك ولم نجده والضعف منجبر بالشهرة هذا كله مضافا إلى الإجماعات في بعض الأعيان كالخمر ونحوها فإنا نقطع بإلغاء الخصوصية ولما كان المدار على تحريم المنافع المقصودة الغالبة لحظنا النجاسات فوجدنا منها ما حرمت منافعها الغالبة كالخمر والميّتة « 1 » والمائعات المشروبة المتنجسة ووجدنا منها ما لم تحرم منافعها الغالبة كالكلاب الأربعة ومنها ما لا منفعة فيه إلا نادرا كالعذرة « 2 » وأما التسميد به فهو منفعة نادرة كما أشرنا إليه آنفا ونص عليه في نهاية الإحكام لأن التسميد في الغالب إنما هو بالزبل والسرجين الغير النجس ولا يصار إلى التسميد بالعذرة إلا عند فقده لعظم نفعه وعدم قذارته والعذرة قليلة النفع بالنسبة إليه شديدة القذارة بل لا تسميد في القرى والمزارع إلا بزبل البقر والحمير والمعز والغنم والإبل وإنما يسمد بالعذرة في المدن التي قل ما يوجد فيها ذلك ( وبهذا يندفع ما عساه يقال ) إن العذرة مما ينتفع بها نفعا غالبا مقصودا محللا فتكون مما تملك وتوهب إلا أن يدل دليل على خلافه كما دل على عدم جواز التكسب بها فكانت النجاسات بالنسبة إلى ذلك ثلاثة أقسام فالقسم الأول والثالث لا يملك شيء منهما ولا يترتب عليه أثر من هبة أو ضمان قيمة إجماعا معلوما في الجميع ومنقولا في البعض كالخمر والخنزير ولا فرق في ذلك بين ما اشتمل منهما « 3 » على فائدة مسوغة للاقتناء كالخمر للتخليل والعذرة للتسميد أو لا لكن الاختصاص وحق المنع ثابت في الأول أعني ما اشتمل على فائدة مسوغة للاقتناء لكنه لا يجوز نقله بصلح ولا جعل كما هو ظاهر الأصحاب لإطلاقهم المنع عن جميع ضروب التكسب به الشاملة لذلك ولأن ما لا قيمة لعينه لا قيمة للحق الثابت فيه « فتأمل » بل في التذكرة الإجماع على صحة الوصية بما هو خارج عن كونه مقصودا بالتمليك كفضلات الإنسان مثل شعره وظفره والعذرات مع أنه يكفي في صحة الوصية ثبوت الاختصاص وحق المنع الملازم « 4 » لجواز الاقتناء مضافا إلى خبر التحف الناهي عن إمساكه والتقلب فيه ( وبهذا ) يظهر لك ما في قول الأستاد دام ظله ويجوز إعطاء العوض على رفع يد الاختصاص فيما يثبت فيه ( وأما القسم الثاني ) وهو النجس الذي لم تحرم منفعته الغالبة كالكلاب الثلاثة أو الأربعة على القول بعدم جواز بيعها والجرو القابل للتعليم والمائعات التي فائدتها غير الشرب والأكل وإن كان القول بعدم جواز بيع كلب الصيد نادرا جدا فقد يستند في الملكية إلى الأصل وفي المائعات إلى الاستصحاب أيضا لكن الذي يستفاد من خبر التحف الشامل بإطلاقه للمتنجس كما أشرنا إليه آنفا من أن اختصاص النجس بنجس العين إنما هو اصطلاح من الأصحاب لا غير عدم الفرق بين النجاسات العينية والمائعات المتنجسة بقسميها في عدم الملكية كما هو الظاهر من تتبع مساقط كلماتهم في باب الهبة والوصية والوقف والغصب والإقرار وغيرها كما لم يفرقوا بينهما في عدم جواز البيع وأنواع التكسب « ويأتي تمام الكلام » في الكلاب ولا يشكل الحال في الأصباغ لما عرفته آنفا من أنها تئول إلى حالة تقبل معها التطهير وهي
هامش
( 1 ) لأن الخمر له منفعة نادرة وهي التخليل لكن لا يباع له وكذلك الميّتة للمضطر ( كذا بخط المصنف )
( 2 ) لأن العذرة ليس لها منافع مقصودة غالبا وبهذا فارق القسم الأول ( كذا بخطه )
( 3 ) أي في حال البيع كذا ( بخطه )
( 4 ) اللازم خ ل