والأقرب جواز الإيداع له والإعارة عنده ( 1 )
شرح
كانت على عين وفي الدروس بعد أن منع إجارة العبد المسلم للكافر مطلقا ( قال ) وجوزها الفاضل والظاهر أنه أراد إجارة الحر المسلم ويلوح منه الفرق بين إجارة الحر والعبد ( فليتأمل وقد يقال ) إن الإجارة وإن كانت على عين لا مانع منها في الحر لأن كانت باختياره فلم يكن له عليه سبيل بخلاف إجارة العبد المسلم للكافر فإنها كبيعه فإن العبد لا اختيار له فما في الدروس هو الموافق للاعتبار ( ويمكن ) تنزيل الفتاوى عليه فيحصل الجمع بين كلامهم ( ومنه ) يعلم الحال في ارتهانه وإعارته ( وقد ) يستغرب ما في الإيضاح من اختياره المنع مطلقا بعد أن قال إنه لم ينقل عن الأمة فرق بين الدين والعمل ( فليتأمل وأما الارتهان ) فظاهر العبارة أيضا المنع منه مطلقا كما هو خيرة الإيضاح والتذكرة في كتاب الرهن والمختلف فيه وظاهر نهاية الإحكام الجواز مطلقا وفي التذكرة فيه وجهان للشافعي وفي الكتاب في كتاب الرهن والدروس والإيضاح فيه وجامع المقاصد والمسالك أنه يجوز إذا لم يكن تحت يد الكافر كما إذا وضعاه عند مسلم لأن استحقاق أخذ العين لا يعد سبيلا وهو خيرة المبسوط ( وقال ) الشهيد في حواشيه المراد بالارتهان المصاحب للدوام والقبض ( قلت ) وهو أحد وجهي الشافعي ولم يرجح شيئا في التحرير والحكم في المصحف الشريف كالحكم في المسلم عندهم من المنع مطلقا والجواز كذلك والتفصيل صرحوا بذلك في باب الرهن وقد منع المصنف في إجارة الكتاب والمحقق الثاني من إجارته للكافر للنظر فيه وهو الحق إلا أن يشترط عليه أن يكون في يد المسلم ( وأما كتب الحديث هنا والفقه ) فبعضهم ألحقها بالمصحف الشريف وبعضهم لم يتعرض لها وفي التحرير قرب الكراهية ولم يرجح شيئا في المصحف الشريف وعن ابن الجنيد أنه قال لا أختار أن يرهن الكافر مصحفا ولا ما يجب على المسلم تعظيمه ولا صغيرا من الأطفال
( قوله رحمه اللَّه ) ( والأقرب جواز الإيداع له والإعارة عنده )
قال الشهيد في حواشيه قيل المراد بالإعارة أن يعير المسلم عبده الذمي ويوضع على يد مسلم و ؟ ؟ ؟ الهافي عنده تعود إلى الكافر وقيل إلى المسلم ولا يدل عليه السياق وفيه جمع بينه وبين ما ذكره في العارية من منع عاريته « انتهى » ( وقال ) في جامع المقاصد لا يخفى ما في عود ضمير عنده إلى المسلم حتى يصير المعنى إعارة المسلم للكافر عند المسلم من التعسف وارتكاب حذف لا يدل عليه دليل واختلاف مرجع الضمير ومع ذلك فالسبيل موجود لاستحقاقه الانتفاع بالمسلم على ذلك التقدير ( وأيضا ) فالجمع لا يحصل لأن ما في العارية ظاهره المنع مطلقا ولو أنه حمل العبارة على إعارة المسلم عند الكافر فيكون مرجع الضميرين هو الكافر ويكون دليل إرادة كون العارية للمسلم العدول من له إلى عنده لكان أولى مما تكلفه نظرا إلى حصول الجمع واتفاق مرجع الضمير والسلامة من كثرة الحذف والمحافظة على النكتة في تغيير له إلى عنده لأن مرجع هذا في الحقيقة إلى الوديعة عند الكافر ( قلت ) يبعد هذا الوجه أنه لم يفهمه أحد من العبارة حتى ولده الذي هو أعرف بمراد أبيه وفي بعض حواشي الشهيد أنه احترز بقوله عنده من الإعارة له أي للعبد الكافر فإنه جائز قطعا ومعناه أنه لو قال له لاحتمل معنيين عارية العبد المسلم للكافر والآخر العارية للعبد الكافر ولو للكافر فيكون ضمير له للكافر الذي هو العبد المعار فلما قال عنده تعين المعنى الأول وامتنع الثاني وإنما احترز عنه لأنه مقطوع بجوازه ولا يجوز نظمه في حيز الأقرب ( وفيه ) ما لا يخفى ( وقال في جامع المقاصد ) لا يبعد أن يكون في عدوله إلى عنده لطيفة وهي الإشارة إلى وجه عدم