. . . . . . . . . .
شرح
إن الظاهر جواز بيعها مع أنها لا تقبل التطهير « 1 » عند الأكثر « وأجاب » بأنها تئول إلى حالة تقبل معها التطهير ( قال ) وتلك الحالة بعد جفافها بل ذلك هو المقصود منها فيندفع السؤال « انتهى » فيكون الحال فيها كالحال في القير كما مر وكالحال في العجين إذا تنجس فإنه وإن لم يقبل التطهير حينئذ لكنه يقبله إذا صار خبزا وجفف حتى تذهب رطوبته « فالحظه واحفظه » فإنه نافع فيما قد ندعيه من عدم جواز الانتفاع بشيء من النجاسات التي لا تقبل التطهير إلا فيما خرج بالدليل وذلك لأنا نقول بأن الأصل « 2 » فيما نجس ولم يقبل التطهير التحريم وعدم الانتفاع به في شيء أصلا كما أشار إليه الشهيد في قواعده عند الكلام على تعريف النجاسة وفخر الإسلام في الإيضاح كما ستسمع وكأنه مأخوذ مما نبه عليه المصنف في التذكرة ونهاية الإحكام من أن الأصل فيما حرم على الإطلاق أن يكون نجسا وإليه أشار الراوندي في فقهه « 3 » وصاحب الغنية والسرائر كما ستسمع وبه صرح جمع منهم صاحب المسالك وقد أفصحت عباراتهم بعدم الانتفاع بالنجس ( قال الشيخ في النهاية ) كل طعام وشراب حصل فيه شيء من الأشربة المحظورة أو شيء من المحظورات والنجاسات فإن شربه وعمله والتجارة فيه والتكسب والتصرف فيه حرام محظور وجميع النجاسات محرم التصرف فيها والتكسب على اختلاف أجناسها وأصرح من ذلك كلامه في « أطعمة الكتاب » المذكور ومثله في المقامين ما في « السرائر » ونحوه ما في « المقنعة والمراسم والمبسوط » وقالوا أيضا الأعيان النجسة وما ينجس بمجاورتها ولا يمكن غسله ولا تطهيره بالماء لا ينتفع بها سوى الأدهان لفائدة الاستصباح بها تحت السماء ولا يجوز الانتفاع بها في غير الاستصباح تحت السماء وقد طفحت بذلك ونحوه عباراتهم كما ستسمع وأوضحها عبارة « المقنعة والنهاية والخلاف والسرائر » فإن هذه العبارات الأربع صريحة لا تقبل التأويل حيث قيل فيها لا يجوز أكله أي الدهن النجس ولا الانتفاع به بغير الاستصباح « كذا في الخلاف » وادعى بعد ذلك الإجماع والأخبار وظاهرة أنهما على جميع ما ذكر وهو ظهور لا يكاد ينكر ونحوه ما في بقية العبارات ولا قائل بالفرق بين الدهن وغيره « وقد تأمل » في ذلك بعض المتأخرين كالمولى الأردبيلي وزعم أن الأصل جواز الانتفاع بها إلا ما خرج بالدليل كالانتفاعات الموقوفة على الطهارة أو ما دل الدليل على المنع منه مطلقا كالميتة وهذا الأصل مقطوع بخبر تحف العقول ورسالة المحكم والمتشابه وإجماع شرح الإرشاد لفخر الإسلام والتنقيح وكذا إجماع الغنية بل وإجماع الخلاف المذكور آنفا وأخباره وهي معتضدة بالشهرة المعلومة التي كادت تكون إجماعا ففي الخبر المشار إليه أو شيء من وجوه النجس فهذا كله حرام ومحرم لأن ذلك كله منهي عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتقلب فيه فجميع تقلبه في ذلك حرام ( وأما إجماع شرح الإرشاد والتنقيح ) فقد قالا في بيان حرمة بيع الأعيان النجسة إنما يحرم بيعها لأنها محرمة الانتفاع وكل محرم الانتفاع لا يصح بيعه أما الصغرى فإجماعية والقول بأن المراد حرمة الانتفاع بالبيع بعيد . وأما الغنية فإنه قد شرط فيها في صحة البيع كون الشيء مما ينتفع به منفعة مباحة واحترز بذلك عن المنافع المحرمة وجعل منها كل نجس لا يقبل التطهير عدا ما أخرجه الدليل من بيع الكلب المعلم للصيد والزيت النجس للاستصباح به تحت السماء ثم قال وهو
هامش
( 1 ) الطهارة خ ل
( 2 ) الأصل هنا بمعنى القاعدة لأنه ادعي عليه الإجماع كما ستسمع ( منه )
( 3 ) وصاحب الغنية كما ستسمع وبه صرح جمع منهم صاحب المسالك والسرائر خ ل