ولا بد من الصيغة الدالة على الرضا الباطني ( 1 )
شرح
قوله تعالى« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا »وفي قوله تعالى« رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ »وقوله عز شأنهوَذَرُوا الْبَيْعَوقولهم كتاب البيع وأقسام البيع وأحكام البيع ولوصف البيع بالصحة والفساد واللزوم والجواز واقترانه بالمعاملات كالإجارة والصلح ( ويعرف ) البيع بهذا المعنى بأنه معاملة موضوعة لتمليك عين بعوض وتملكها به ووجه القيود والاكتفاء بها ظاهر مما سبق
( قوله قدس سره ) ( ولا بد من الصيغة الدالة على الرضا الباطني )
بمقتضى الوضع كما في جامع المقاصد فيدخل المشترك بقسميه مع القرينة ويخرج المجاز قريبا كان أو بعيدا وهو الذي طفحت به عباراتهم حيث قالوا في أبواب متفرقة كالسلم والنكاح وغيرهما إن العقود اللازمة لا تثبت بالمجازات فيأخذون هذه القضية مسلمة في مطاوي الاحتجاج فلا ينعقد بشيء من المجازات كالهبة والصلح والإجارة والكتابة والخلع قولا واحدا وكذا لا ينعقد بشيء من الكنايات كالتسليم والتصريف والدفع والإعطاء والأخذ ونحو ذلك ( وعد في التذكرة ونهاية الإحكام ) من الكنايات نحو جعلته لك ( وفيه ) أن اللام محتملة للملك والاختصاص ( وعد ) منها فيهما أدخلته في ملك مع أنه بمعنى ملكتك فيحتمل جوازه مع تقييده بما يفهم البيع على ( إشكال ) ستسمعه إن شاء اللَّه تعالى ( وقد ) اضطربت كلماتهم في مواضع ( ففي الروضة ) أن ملكت مستعمل شرعا في الهبة بحيث لا يتبادر عند الإطلاق غيرها ونحوه ما في جامع المقاصد فيكون مجازا في غيرها مع ذهاب الأكثر إلى انعقاد البيع به إيجابا وقبولا وقد سمعت ما نقلناه أولا عن جامع المقاصد ( والحق ) أن ملكت مشترك معنوي عند الفقهاء وأهل اللغة كما يظهر ذلك من تتبع كتب الفريقين واستعماله في البيع ليس مجازا كما يظهر ذلك لمن أمعن النظر ( وقد ) ذهب المصنف والمحقق والشهيدان والمحقق الثاني إلى انعقاد البيع بلفظ السلم مع أنه مجاز في مطلق البيع وقد نسبه في المسالك إلى الأكثر وذهب الأكثر إلى منع كون متعت من صيغ النكاح لأنه حقيقة في المنقطع شرعا فيكون مجازا في الدائم حذرا من الاشتراك ( وقد ) انتهض المحقق الثاني في جامع المقاصد في باب السلم والنكاح إلى الجمع بين كلماتهم بما حاصله في المقامين أن المجازات الأجنبية البعيدة المحتاجة إلى تكلفات شديدة وقرائن كثيرة لا تثبت به العقود اللازمة ولا كذلك المجازات القريبة وهذا يوافق كلامهم في باب الإجارة ووجه قول الأكثر في النكاح بأنه عبادة وألفاظها متلقاة من الشارع ( والذي ) اعتمده ( احتمله خ ل ) الأستاد الشريف دام ظله أنه ( لا فرق ) في المجازات بين قريبها وبعيدها في عدم انعقاد العقود اللازمة بها وقوفا مع هذه القاعدة المسلمة عندهم إلا أن يقوم إجماع فيتبع وتحقيق الحال في باب السلم ( واعلم ) أن اشتراط ؟ ؟ ؟ الدلالة بالوضع هو الذي يعبرون عنه بالصراحة والمتبادر من الوضع الوضع اللغوي وقضية ذلك أمران صحتها ولزومها باللغوي وإن جهله المتعاقدان بالكلية إذا دلا على إفادته ذلك وعدم صحتها بما كان متعارفا عند المتعاقدين في بلدهما أو قطرهما كأن يتعارف عند أولئك أن لفظ دفعت مثلا دال على البيع بحيث يكون عرفا خاصا لا يفهم منه غيره عندهم ( وقد يقال ) إنا لا نسلم أن قضية ذلك عدم صحتها بهذا لأنه قد تقرر في محله أن اختصاص اللفظ باللغة إنما هو لعدم وضعه لمعناه في غيرها مع وضعه له في تلك اللغة في الجملة وإن لم يكن الواضع جميع أهل تلك اللغة والمفروض أن أهل هذا القطر من العرب فيكون عربيا صحيحا ولو كان المعتبر في الانتساب إلى اللغة وضع الجميع لزم أن تكون الحقيقة الشرعية غير عربية وسائر المنقولات الاصطلاحية في