تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
. . . . . . . . . .
شرح
تبديل النقل في التعريف بالتمليك تحرزا عن المجاز في الحد وترك توصيف العين بالملك فإنه إن أريد به قبولها للملك شرعا فهو شرط شرعي خارج عن ماهية البيع وإلا فقيد مستغنى عنه بالتمليك وما في معناه والعوض مطلق المقابل فيدخل فيه الشخصي والكلي وكذا العين والمنفعة فإن البيع كالإجارة والصلح يقع بكل منهما ( ولا فرق ) بينهما من هذه الجهة وإنما الفرق في المعوض فيختص البيع بالعين والإجارة بالمنفعة ويقع الصلح عليهما كما يقع بهما ( واعتبر ) بعض المتأخرين عينية العوضين في البيع وهو وهم نشأ من قولهم البيع لنقل الأعيان وليس المراد به العموم بل خصوص المعوض كقولهم في الإجارة إنها لنقل المنافع ويخرج بالعوض انتقال العين مجانا كما في الإرث والهبة المطلقة وبعض أقسام الصلح بل مطلق الصلح والهبة وإن اشتملا على العوض فإنه غير ملتزم وإنما يتفق اتفاقا ( والقيود ) المأخوذة في الحدود يقصد بها الالتزام بمقتضى التحديد وإن لم يصرح به والعينية والعوض من المقومات المخرجة لغير البيع لا البيع الفاسد وكذا التراضي لتبادره من البيع وصحة السلب بدونه وفائدته الاحتراز عن الفسخ والأخذ بالشفعة فإن انتقال العين بالعوض حاصل فيهما لكن على القهر لا التراضي وعن بيع المكره والهازل ومن لا قصد له أو لا يعتد بقصده كالمجنون وغير المميز وإن أطلق البيع عليها فإنه مجاز كإطلاقه على بيع المنفعة والبيع مجانا ولا نقض بما يصح من بيع المكره لأن الرضا حاصل فيه من الولي وأما بيعه حيث يجبر بعد الإكراه عليه فالرضا حاصل منه نفسه ولا بالتقايل لعدم اختصاصه بالبيع فلا يلزم فيه كون المنقول عينا ومنه يعلم صلاحية العين لإخراج الفسخ والإرث والصلح لعدم اختصاصها بالأعيان ( وبالتقييد ) بالتراضي فائدة أخرى وهي أن النقل والانتقال إنما يكون بيعا بوقوعه في معاملة بين البائع والمشتري متقومة بهما فلا بد من التراضي الدال على صدوره عنهما وإنما يجب اعتباره ممن لم يؤخذ فيه العقد وما في معناه جذما ولا فصلا كتعريف الشيخ ومن وافقه ولذا تركه المحقق اكتفاء بالإيجاب والقبول والمحقق الكركي اكتفاء بالصيغة والجمع بينهما كما في الوسيلة والدروس تأكيدا لما تضمنه العقد من الرضا وليس بلازم ( وأما كمال ) المتعاقدين ومعلومية العوض أو العوضين فالوجه إسقاطهما من الحد لخروج بيع المجنون وغير المميز بالتراضي أو العقد فإنهما لا يعقلان إلا من عاقل مميز ودخول بيع المميز وبيع المجهول والبيع به في مطلق البيع كسائر البيوع الفاسدة بفقد شرائط الصحة وإخراج هذه من بينهما تحكم مفسد للحد لعدم انطباقه حينئذ على الصحيح ولا الأعم واكتفى الحلبي فيما مر من تعريفه عن القيود كلها باقتضاء استحقاق التصرف والتسليم في المبيع والثمن وهو تعريف جيد على القول بأن البيع عقد وأخذ المبيع في حد البيع ففيه دور ومثله تعريف الكركي فإن المراد بالصيغة المخصوصة فيه صيغة البيع وإلا لانتقض بغيره ( ويمكن دفعه ) بأن الموقوف معرفة البيع بالرسم أو الوجه الأتم والموقوف عليه معرفته بالوجه الظاهر المعلوم لكل أحد فلا دور ( والأخصر ) الأسد في تعريف البيع أنه إنشاء تمليك العين بعوض على وجه التراضي فإنه مع سلامته عن صحة الدور والمجاز خال عن القيود المستدركة والخارجة عن الحقيقة والبيع كما يطلق على فعل البائع وهو إنشاء التمليك المذكور فقد يطلق على فعل المشتري وهو إنشاء التمليك لما ملكه البائع والمعنيان حقيقيان فإنه كالشراء من الأضداد كما سيأتي بيانه ويطلق إطلاقا شائعا ويراد به المعاملة القائمة بالبائع والمشتري معا وهي المعنى الحاصل بالعقد الجامع لمعنيي البيع والشراء واستعماله في المعاملة وحملها عليها وتقسيمها إليه وإلى غيره ظاهر معروف وفي المصباح المنير الأصل في البيع مناولة مال بمال وهذا هو المناسب في