. . . . . . . . . .
شرح
من مالك إلى غيره بصيغة مخصوصة وهو ظاهر الشرائع واللمعة حيث عرفا فيهما عقد البيع بما دل على نقل الملك فيكون نقلا لا انتقالا ولا عقدا وقال الأستاد الشريف أدام اللَّه سبحانه حراسته فيما كتبه في المقام الذي لم يسمح بمثله الزمان إنه هو الأوجه لأن المفهوم من البيع عرفا هو النقل فيكون حقيقة فيه ودعوى تبادر العقد منه ممنوعة وإطلاق العقد على البيع وغيره من المعاوضات مسامحة والمراد بالعقود المنقسمة إليها في مقابل الإيقاعات ما توقف على العقد دون العقد نفسه ولأن البيع فعل فلا يكون انتقالا لأنه انفعال وهو فعل لازم مطوع للنقل فلا يصح تعريف البيع المتعدي به ولا عقدا لأن المراد به الصيغة المشتملة على الإيجاب والقبول وهي لفظ من مقولة الكيف فلا يصدق على البيع الذي هو فعل لأن المقولات عشرة متباينة في الصدق ولأن الانتقال أثر البيع وغايته المسببة عنه والعقد سبب مؤد إليه والسبب غير المسبب فيمتنع تعريف أحدهما بالآخر بالقول عليه وإن جاز أخذه قيدا للمقول ولأن النقل هو الموافق لتصاريف البيع وما يشتق منه من الأفعال والصفات بخلاف غيره إذ لا يراد ببعت مثلا معنى الانتقال وهو ظاهر ولا العقد وإلا لكان إيجابا وقبولا معا وهو معلوم البطلان وكذا البائع فإنه ليس بمعنى المنتقل ولا بمعنى الموجب القابل والمطرد في الجميع هو النقل فيكون البيع موضوعا له إجراء له على الأصل من لزوم التوافق مع الإمكان وقد تخلف ذلك في النكاح لثبوت وضعه للعقد وامتناع الموافقة في أنكحت ونحوه فوجب صرفه إلى معنى آخر كتمليك الانتفاع والتسليط على الوطء وغيرهما مما يناسب العقد ( هذا ) كلامه بعباراته وقد نثر قلمه الشريف من غرر التحقيق وفرائد التدقيق في هذا الباب ما لم يأت به أحد من الأصحاب فأحببت أن أحلي بها هذا الكتاب بنقل ذلك بعباراته وإن كان كل ما في هذا الكتاب من بركاته ( قال ) أدام اللَّه حراسته وقد يرد الانتقال والعقد إلى النقل إما بتقدير مصحح في الكلام أو بإطلاق اسم المسبب أو السبب على الآخر أو بحمل الانتقال والعقد على البيع مبالغة كما في زيد عدل وإنما هي إقبال وإدبار ( ويرد ) بأن ذلك كله مجاز لا يرتكب في الحدود إلا أن يتكل على الظهور ويكتفي بمثله في الحد كغيره وهو قريب وإن كان خلاف ما أطلقوه من المنع ويختص المجاز العقلي بالامتناع لأنه فرع وجود النسبة ولا نسبة بين الحد والمحدود لا بالإسناد ولا بالتقييد والأولى بناء الحدود المختلفة للبيع على إطلاقاته المختلفة فإنه يطلق على معناه المصدري الحقيقي وهو النقل وعلى الأثر المترتب عليه وهو الانتقال وعلى السبب الناقل وهو العقد فلا اختلاف بين الأقوال في المعنى ولا تجوز في شيء من الحدود وإنما التجوز في البيع المحدود بالانتقال والعقد وليس ذلك مجازا في الحد لأن الحد هو المعرف دون المعرف وأولى منه في توجيه الانتقال جعله حد المصدر الفعل المجهول فيوافق تحديد المعلوم بالنقل ويسلم من التجوز في الحد وفي المحدود ( قلت ) هذا كله مبني على أن المراد بالبيع فعل البائع فقط وأما إذا أريد به المعاملة القائمة بالبائع والمشتري معا وهو المعنى الحاصل بالعقد الجامع لمعنيي البيع والشراء كان تعريفه بالعقد وما في معناه أولى وأسد والمراد بالبيع في قولهم كتاب البيع وعقد البيع وأقسام البيع إنما هو هذا المعنى كما سيأتي وكما هو الشأن في الإجارة والوكالة والرهن وغيرها فيصح تبادر العقد منه ويكون تعريفه به صحيحا لأنهم يعرفون ما هم مصطلحون عليه في كلامهم لا فعل البائع فقط وهذا مما لا غبار عليه ( وينبه ) عليه أنا ما وجدنا أحدا حدده ( حده خ ل ) صريحا بالنقل سوى المحقق الثاني فإنه قربه وقد سمعت ما حكيناه عن ظاهر الشرائع واللمعة ( فليتأمل ) جيدا هذا والمراد بالعقد مطلق الإيجاب