تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
. . . . . . . . . .
شرح
والقبول الصالحين للنقل لا خصوص المستجمع لشرائط الصحة وبالنقل والانتقال ما يعم الصورة ولو مجازا لا المتحقق منهما خاصة لأن البيع لغة وعرفا يعم الصحيح والفاسد وهو كذلك شرعا لأصالة عدم النقل وصحة التقسيم إليهما في الشرع والاتفاق على اتحاد معنى البيع وانتفاء الحقيقة الشرعية فيه فلا يتوهم اختصاصه بالصحيح كألفاظ العبادات لكن الفاسد خارج عن الخطابات الدالة على الصحة للتضاد بين الصحة والفساد وخروجه بالمصارف لا ينافي الوضع للأعم وفائدة العموم دخول المشتبه فيها والحكم بصحته لوجود المقتضي وهو صدق اسم البيع مع عدم العلم بالمانع الذي هو الفساد وأما غير الخطابات الدالة على الصحة مما لا يقتضي الصحة كقوله تعالىوَذَرُوا الْبَيْعَوقوله صلى اللَّه عليه وآله لا يبيع أحدكم على بيع أخيه فالفائدة فيه ظاهرة لدخول الفاسد المعلوم فساده فضلا عن المشتبه والمناسب لعموم البيع الاقتصار في تعريفه على ما هو داخل في الحقيقة من القيود وترك ما هو شرط للصحة كتقدير العوض ونحوه فالتعرض له كما في أكثر الحدود ليس على ما ينبغي ولا دلالة في ذكره على إرادة الصحيح فإن المتروك من شرائط الصحة أكثر من المذكور فتتبع ولو كان المراد تعريف الصحيح لوجب استقصاء الجميع وتمام الكلام في باب الرهن والمعاطاة خارجة عن التعريف بالعقد قطعا دون النقل والانتقال لاشتمالها على الصورة المقصود بها النقل ظاهرا وإن لم تفد نقلا على القول بأنها إباحة محضة وأما على القول بأنها بيع لازم أو جائز فلا ريب في دخولها لأنها ناقلة للملك حقيقة على هذا التقدير وقد أخرجها المحقق الكركي بأخذه الصيغة في الحد مبالغا في كونها بيعا صحيحا ( وتنزيله ) عبارات الأصحاب عليه وهو غريب ( والمراد ) بالعين هنا ما قابل المنفعة إما لأنه الظاهر منها في إطلاق المتشرعة فتحمل عليه في كلامهم أو لأن أظهر معاني العين في اللغة ما قابل المعنى وليس في المعنى المقابل لها مما يقبل النقل إلا المنفعة فكانت هي المقابلة للعين فتخرج الإجارة الموضوعة لنقل المنافع وتعم الشخصية والكلية المستقرة في الذمة كالدين والمضمونة كالمسلم فيه والموصوف المبيع حالا ومعنى ملكيتها صلاحيتها للملك سواء كانت مملوكة بالفعل للبائع أو غيره أو غير مملوكة لأحد وقت البيع كما في كثير من صور السلف فإن المبيع لا وجود له حال البيع فضلا عن أن يكون مملوكا في تلك الحال وعلى تقدير وجوده فملكه بالفعل كملك الكلي الحال إنما هو بملك بعض أفراده والفرد المملوك منها بالفعل للبائع أو غيره غير مقصود بالنقل فلا يتحقق به نقل ملك العين بمعنى تحويله من مالك إلى غيره وإن صح به توصيفها بالملك بالفعل تبعا له فإن هذا الوصف بمجرده لا دخل له في صدق البيع ولا في صحته وإلا لكان ملك شخص لفرد من العين في بلاد الشرق مصحح البيع آخر لها في الغرب ( ولذا اقتصر ) الأصحاب في الشرائط على اشتراط الصلاحية واحترزوا بالملك هنا عما لا يملك كالحر والخمر ونحوهما وما يوهم الفعلية من الأخبار ضعيف السند قاصر الدلالة معارض بما هو أصح وأوضح والنقل والانتقال في كلامهم محمولان على مطلق التمليك الحاصل بتحويل ملك العين إلى المشتري أو ضمانها له في الذمة وحمل الملك على ما يعم ملك الملك بمعنى القدرة على التمليك وإن لم يكن عن حق ثابت كالشفعة مع أنه خلاف الظاهر من معناه لا يصحح النقل والانتقال بمعناهما الظاهر فإن الملك بهذا المعنى لم ينقل عن البائع ولم يتجدد للمشتري بل هو حاصل لهما قبل البيع وبعده ولا تأثير للبيع فيه أصلا وفي بعض نسخ الوسيلة زيادة ما في حكم الملك لإدخال غير الملك وملك الغير ولا حاجة إليه فإن الملكية بمعنى الصلاحية تعم الجميع والأحسن