وعن المجر وهو بيع ما في الأرحام ( 1 ) وعن بيع عسيب الفحل وهو نطفته ( 2 )
شرح
بالتحريك مصدر سمي به المحمول كما سمي بالحمل وإنما دخلت عليه التاء للإشعار بمعنى الأنوثة فيه فالحبل الأول يراد به ما في بطون النوق من الحمل والثاني حبل الذي في بطون النوق وإنما نهي عنه لمعنيين أحدهما أنه غرر وبيع شيء لم يخلق بعد وهو أن يبيع ما سوف يحمله الجنين الذي في بطن الناقة على تقدير أن يكون أنثى فهو بيع نتاج وقيل أراد بحبل الحبلة أن يبيعه بثمن مؤجل ينتج فيه الحمل الذي في بطن الناقة فهو أجل مجهول ولا يصح ( انتهى ) والمعنى الأول المذكور في النهاية نسبه في نهاية الإحكام إلى أبي عبيدة وأهل اللغة « انتهى » وهو كذلك لأنه الموجود في الصحاح والقاموس والمصباح المنير في تفسير الخبر وزاد في القاموس بيع ما في بطن الناقة
( قوله قدس سره ) ( وعن المجر وهو بيع ما في الأرحام )
قال ابن الأثير إنه نهي عن المجر أي عن بيع المجر ويجوز أن يكون سمي بيع المجر مجرا اتساعا وكان من بياعات الجاهلية يقال أمجرت إمجارا أو ما جرت مماجرة ولما في البطن مجرا إلا إذا أثقلت الحامل فالمجر اسم للحمل الذي في بطن الناقة ونقل عن القتيبي أنه قال المجر بفتح الجيم قال وقد أخذ عليه أن ( لأن خ ل ) المجر داء في الشاة إلى آخر ما قال وفي الصحاح المجر أن يباع الشيء بما في بطن هذه الناقة ونحوه ما في مجمع البحرين وفي القاموس المجر ما في بطون الحوامل من الإبل والغنم وأن يشتري ما في بطونها وأن يشتري البعير بما في بطن الناقة واقتصر في المصباح المنير على الأخيرين وفي حواشي الكتاب وجامع المقاصد أن المجر أعمّ من عسب الفحل والملاقح كما ستسمع
( قوله قدس سره ) ( وعن بيع عسيب الفحل وهو نطفته )
كما في التحرير وفي نهاية ابن الأثير أنه صلى اللَّه عليه وآله نهى عن عسب الفحل مائه فرسا كان أو بعيرا أو غيرهما وعسبه أيضا ضرابه ولم ينه عن واحد منهما وإنما أراد النهي عن الكراء الذي يؤخذ عليه فإن إعارة الفحل مندوب إليها وقد جاء في الحديث ومن حقها إطراق فحلها ووجه الحديث أنه نهى عن كرى عسب الفحل فحذف المضاف ( وقيل ) يقال لكراء الفحل عسب وعسب فحله أعسبه أكراه وعسبت الرجل إذا أعطيته كراء ضراب فحله فلا يحتاج إلى حذف مضاف ( قلت ) وستسمع ما رواه الشيخ في المبسوط وفي الصحاح العسيب الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل ونهي عن عسب الفحل وعسب الفحل أيضا ضرابه وقيل ماؤه ونحوه ما في القاموس مع زيادة نسله وفي المصباح المنير نهي عن عسب الفحل وهو على حذف مضاف والأصل عن كراء عسب الفحل لأن ثمرته المقصودة غير معلومة فإنه قد يلقح وقد لا يلقح فهو غرر ونحوه ما في مجمع البحرين ونحوه ما نقل عن الفائق والجمهرة فقد اتفقت على خلاف ما في الكتاب من وجهين ( الأول ) أنهم فهموا البيع وهم فهموا الأجرة والكراء إما توسعا أو حقيقة ( ولعلهم ) أرادوا الثمن والقيمة فيرجع إلى البيع والوجه في عدول المصنف عن ذلك إلى البيع لأن « 1 » استيجار الفحل للضراب ليس محرما عند علمائنا قاله في التذكرة ونهاية الإحكام وفي غصب السرائر والشرائع أن أجرة ضراب الفحل ليست محرمة عندنا وفي الأول أنه مذهب أهل البيت عليهم السلام وأن ما قاله في المبسوط من أنه لا أجرة له لأن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم نهى عن كسب الفحل فهو حكاية مذهب المخالفين فلا يتوهم متوهم أنه اعتقاده
هامش
( 1 ) كذا في نسختين والظاهر أن بدون لام الجر ( مصححه )