. . . . . . . . . .
شرح
الرأي وفي الدروس نسب إليه القول بالكراهية مع التقييد بما ذكر فهؤلاء القائلون بالحرمة لم يتفق ثلاثة منهم على رأي واحد ( فتأمل ) واقتصر في كشف الرموز والتحرير والمهذب البارع والمقتصر والتنقيح والمسالك على ذكر القولين من دون ترجيح ولم يذكره المفيد وسلار والمراد بالبادي في كلامه الغريب الجالب للبلد وإن كان قرويا كما صرح بذلك جم غفير بل قد يقال إن البلدي إذا قدم من خارج كذلك نظرا إلى العلة المؤمي إليها ( واختلفوا ) في تفسير هذه الكلمة أعني قولهم لا يبيع حاضر لباد لا يتوكل حاضر لباد وقد فسرت في المبسوط كما عرفت وجملة مما تأخر عنه بأن يكون سمسارا له ( وهو ) معنى قول جماعة آخرين أن يقول له أنا أبيعه لك بأغلى مما تبيعه به أو يعرفه السعر ويقول له أنا أبيع لك وأكون سمسارا كما في المسالك ومجمع البرهان وغيرهما وفي الغنية بأن يكون سمسارا له ويتربص بما معه حتى يغالي في ثمنه وفي نهاية الإحكام بأن يحمل البدوي أو القروي متاعه إلى بلد ويريد بيعه بسعر اليوم ليرجع إلى موضعه ولا يلزمه مئونة الإقامة فيأتيه البلدي ويقول له ضع متاعك عندي وارجع لأبيعه لك على التدريج بأغلى من هذا السعر ونحوه ما في التذكرة ( وقال في نهاية الإحكام وقيل ) إنه يخرج الحضري إلى البدوي وقد جلب السلعة فيعرفه السعر ويقول أنا أبيع لك وقد فسره بذلك في تعليق الإرشاد ( وقال في التحرير ) وقد عنون بالنهي عن بيع الحاضر للبادي معناه النهي عن أن يكون سمسارا له يعرفه السعر ولعله أراد بكونه سمسارا أن يبيع له بقرينة قوله بعده بل ينبغي أن يتولى البدوي البيع لنفسه وقد يكون غرضه على بعد أن إعلامه بالثمن يدخل تحت التعليل في الخبر فيكره أو يحرم كما ستسمع كما نص على ذلك صاحب إيضاح النافع وقد أشرنا آنفا إلى تفسير ابن إدريس ناقلا له عن بعض علمائنا وحاصله أن يكون سمسارا للبادي ويبيع له بنفسه محتكما عليه في البيع بالكره أو بالرأي الذي يغلب به عليه ليريه أن ذلك نظر له أو يكون البادي يوليه عرض سلعته فيبيعها من دون رأيه لا ما كان سمسارا فيه ثم يبيعه بوكالته أو يدفعه فيبيعه بنفسه ( وأما ) أخبار الباب فمنها ما رواه في الكافي عن عروة بن عبد اللَّه عن أبي جعفر عليه السلام قال قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لا يتلق أحدكم تجارة خارجا ولا يبيع حاضر لباد والمسلمون يرزق اللَّه بعضهم من بعض ونحوه الخبر المروي عن مجالس الشيخ غير أن فيه دعوا الناس يرزق بعضهم من بعض وعن يونس بن يعقوب في تفسير قول النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم لا يبيعن حاضر لباد أن الفواكه وجميع أصناف الغلات إذا حملت من القرى فلا يجوز أن يبيع أهل السوق لهم من الناس ينبغي أن يبيعه حاملوه من القرى والسواد وظاهره الاختصاص بالنوعين لا كلما يجلب كما هو ظاهر الأصحاب والذي هون الخطب أن الظاهر من الخبر أن التفسير ليونس أو أنه يحمل على الغالب ومنه مضافا إلى التعليل يظهر الوجه في تعميم البادي للقروي ( وكيف كان ) فظاهر الأخبار التحريم مضافا إلى نفي الخلاف في السرائر الذي هو في المقام أبلغ من الإجماع إلا أن الأصل والعمومات وضعف السند دعى الأكثر إلى القول بالكراهية ( وفيه ) أن الخبر مشهور عند الخاصة والعامة وقد أفتى به من لا يعمل إلا بالقطعيات وادعى عليه الإجماع إلا أن تقول الإجماع مصروف إلى التفسير كما قد يعطيه سوق العبارة ( ثم ) إن الشهيد فهم منه الكراهية كما سمعت وقد نقول بالحرمة فيما إذا قصد عدم حصول النفع للمشتري وننزل على هذه الصورة أخبار الباب وكلام من حرم وإلا فإنا نجد العقل يقطع بحسن البيع والوكالة للبادي أو القروي إذا كان فقيرا صالحا جاهلا بالسعر مع كون المشتري لمتاعه غنيا ذا ثروة أو ملكا وقصد