. . . . . . . . . .
شرح
بين البائع والمشتري على السلعة وفصل ثمنها والمنهي عنه أن يتساوم المتبايعان ويتقارب الانعقاد فيجيء رجل آخر فيزيد على ما استقر عليه الأمر بين المتبايعين ورضيا به وهو الذي طفحت به عبارات الأصحاب في بيان معناه من جانب المشتري وقالوا فيه في جانب البائع أن يبذل للمشتري متاعا غير ما اتفق هو والبائع عليه وفي المصباح المنير سام البائع السلعة من باب قال عرضها للبيع وسامها المشتري واستامها طلب بيعها ومنه لا يسوم أحدكم على سوم أخيه أي لا يشتري ويجوز حمله على البائع فيكون النهي عاما في البائع والمشتري وصاحب مجمع البحرين نقل كلام النهاية والمصباح وأنت خبير بأنه يمكن تحقق الدخول في السوم من دون زيادة والقيد ( فالقيد خ ل ) محمول على الغالب كما أنه قد يتحقق وإن لم يتراضيا كما إذا كان السوم خاصا به فلعل الضابط في الدخول أن يرجى عزم أحد المبتاعين أو المتعاوضين أو غيرهم على الفعل فيجيء الآخر فيدخل في السوم ويرغب في خلاف ما يرجى ( فليتأمل في ذلك ) ويأتي تمام الكلام وهو لا يختص بالبيع بل يجري في سائر المعاوضات والعقود ولو كانت جائزة حتى في العارية والقرض فيقول أعرنيها وأنا لها ضامن فيقدمه أو أقرضني وأبذل لك رهنا بل في الاتهاب والتدريس كأن يكون قد رضي المدرس بأن يقرأ هذا المؤمن فيجيء الآخر فيعرض نفسه في البين فيحصل الدرس له كما نص على ذلك الفاضل المقداد والمولى القطيفي في إيضاح النافع والمقدس الأردبيلي وكيف كان فكراهية الدخول في سوم المؤمن هو المشهور كما في غاية المرام للصيمري وهو خيرة الشرائع والنافع والتذكرة والتحرير والإرشاد والمختلف ونهاية الإحكام واللمعة والروضة وإيضاح النافع ومجمع البرهان والكفاية وغيرها وقد يظهر من كشف الرموز والدروس والتنقيح والميسية والمسالك التوقف حيث لم يرجحوا شيئا والتحريم خيرة المبسوط وفقه الراوندي والسرائر وجامع المقاصد وتعليق النافع وتعليق الإرشاد وهو ظاهر الغنية حيث قال ونهى ( إلخ ) وإطلاقهم كما هو صريح تعريف السوم لجماعة كما عرفت أنه لا فرق في ذلك بين البيع والشراء ( وحجة الفريقين ) الخبر المتناقل في كتب الفروع واللغة أن النبي صلى اللَّه عليه وآله قال لا يسوم الرجل على سوم أخيه وهو خبر معناه النهي وهو مروي من طرقنا رواه الصدوق في آخر الفقيه بإسناده عن شعيب بن واقد عن الحسين بن زيد عن الصادق عليه السلام قال ونهى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم أن يدخل الرجل في سوم أخيه المسلم وقد قدمنا أن المخالف ليس أخا للمؤالف ولذا قيده الأصحاب بالمؤمن فالقائل بالكراهية يقول إن الخبر الخاصي قد اشتمل مع ضعفه على جملة من النواهي التي يراد منها الكراهية بإجماع الطائفة فلا يقوى على إثبات التحريم وقطع الأصل المعتضد بالشهرة المنقولة في غاية المرام والمعلوم فيثبت به وبالخبر العامي الكراهية تسامحا في أدلتها ( والقائل بالحرمة ) يقول إن هذا النهي مشهور بين الخاصة والعامة فيجب العمل به على ظاهره واستدل عليه الراوندي بأن اللَّه تعالى عاتب داود فقالإِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةًالآية ( قلت ) استدلاله بالآية مبني على ما رواه الخاصة في سبب ذلك لا على ما افتراه ( وقد ) يؤيد القول بالتحريم أن في ذلك كسرا لقلب المؤمن ومنعا له عن الخير مع ما دل على مراعاة حقوقه ( وفيه ) أنا قد لا نسلم أن هذا المقدار من الكسر حرام نعم إن قصد ذلك وتعمد إضراره قلنا بالحرمة ( وحينئذ ) يصح لنا أن نقول إن الخبر وكلام القائل بالحرمة منزلان على ذلك وأخبار الحقوق منزلة على المبالغة والاستحباب ولهذا ما قالوا بوجوب التسوية في الأموال والجوع والشبع وغير ذلك للأصل وعلى القولين فالعقد صحيح كما صرح به في الغنية والتحرير