والاستحطاط بعد العقد ( 1 ) والزيادة وقت النداء ( 2 ) والدخول في سوم المؤمن ( 3 )
شرح
ولا النهي نعم في المرسل هذا لا ينبغي له أن يكيل وهو مع إرساله واختصاصه بالكيل غير ظاهر في التحريم بل يعطي الكراهية كما عليه الجماعة
( قوله رحمه اللَّه ) ( والاستحطاط بعد العقد )
كما في النهاية والشرائع والنافع والتحرير والإرشاد والدروس واللمعة والمسالك والروضة والكفاية وغيرها لأنه قد صار ملكا للبائع فيدخل تحت قوله جل شأنهوَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْوقد روي الاستحطاط عن الصادق عليه السلام قولا وفعلا كما روي عنه تركه قولا وفعلا فلا بد من أن يحمل النهي في الأخبار على الكراهية والتحريم في خبر الشحام على شدتها وإن فسر فيه نهي النبي صلى اللَّه عليه وآله بالتحريم مضافا إلى الأصل والعمومات والشهرة التي كادت تكون أو كانت إجماعا مع موافقة الاعتبار لأنه لا مانع من أن يحط من ماله للمشتري إذا سأله بعض الثمن أو كله بل هو ضروري فلا يلتفت إلى جمع الكاشاني والبحراني بحمل أخبار الجواز على الهبة وإبقاء الخبرين على ظاهرهما من التحريم مع أنه يمكن أن يكون المراد بالتحريم ما إذا أبقى بعضا ودفع إليه بعضا لا بعنوان الاستحطاط كما يفعله كثير من أهل السوق وهو حرام وزيد الشحام كان قد باع الصادق عليه السلام جارية وساومه ثم قال جعلت فداك فعلت لأنظر المساومة تنبغي أو لا تنبغي وقد حططت عنك عشرة دنانير فكأنه رأى عليه السلام في قبولها نوع دناءة ومذلة بعد المساومة وذلك إن لم يكن حراما بالنسبة إلى عظم شأنه فلا أقل من أن يكون مكروها ( فتأمل ) ولا فرق بين كونه قبل التفرق أو بعده كما في التحرير وتتأكد بعد الخيار كما في الدروس
( قوله رحمه اللَّه ) ( والزيادة وقت النداء )
عليها من الدلال بل يصبر حتى يسكت ثم يزيد إذا شاء إذا لم يرض البائع بالعطية لما رواه الصادق عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه كان يقول إذا نادى المنادي فليس لك أن تزيد وإنما يحرم الزيادة النداء ويحلها السكوت وزاد الصدوق فيما رواه بعد قوله تزيد وإذا سكت فلك أن تزيد وقد حملوه على الكراهية لعدم الصحة وعدم ظهور القائل بالتحريم أصلا بل ابن إدريس نفى الكراهية أصلا وقد صرح بها المحقق في كتابيه والمصنف في أربعة من كتبه والشهيدان وغيرهم وهو ظاهر الشيخ في النهاية أو صريحه حيث خرط المسألة في سلك الآداب وكلام من قال منهم إذا سكت المنادي زاد محمول على ما إذا سكت المنادي ولم يرض البائع بالعطية كما أشرنا إليه آنفا وبذلك يندفع الاعتراض الثاني لابن إدريس على النهاية ( قال في النهاية ) إذا نادى المنادي على المتاع فلا يزيد في المتاع فإذا سكت المنادي زاد حينئذ إن شاء ( وقال في المبسوط ) وأما السوم على سوم أخيه فهو حرام هذا إذا لم يكن المبيع في المزايدة فإذا كان كذلك فلا تحرم المزايدة ( وقال في السرائر ) هذا هو الصحيح دون ما ذكره في النهاية لأن ذلك على ظاهره غير مستقيم لأن المزايدة في حال النداء غير محرمة ولا مكروهة وأما الزيادة المنهي عنها فهي عند الانتهاء وسكون نفس كل واحد من البيعين على البيع
( قوله رحمه اللَّه ) ( والدخول في سوم المؤمن )
حاصل ما في الصحاح أن من معاني السوم المبايعة وحاصل ما في القاموس أنه المغالاة والزيادة والارتفاع في الثمن وهو الذي حكاه في السرائر عن موضعين من التبيان للشيخ وارتضاه وتبعه على ذلك المحقق الثاني في تعليق الإرشاد وفي النهاية المساومة المجاذبة