والتسامح في البيع والشراء والقضاء والاقتضاء ( 1 ) والدعاء عند دخول السوق ( 2 ) وسؤال اللَّه جل شأنه أن يبارك له فيما يشتريه ويخير له فيما يبيعه ( 3 )
شرح
في الأعصار والأمصار أن التجار يبيعون ويربحون أزيد من قوت اليوم وما امتنع أحد منهم من الربح على المؤمن لأنه مكروه وأين إذا ما دل على استحباب الربح والتوسعة على العيال والاستعانة بالدنيا على الدين إلى غير ذلك وكيف صار أوثق أصحابنا محمد بن أبي عمير رب خمسمائة ألف وكذلك إسحاق بن عمار الصيرفي الثقة ومن البعيد جدا أنهما لم يربحا على مؤمن قط إلا اليسير مع الحاجة نعم إن فسرنا الحاجة والضرورة في كلامهم بالمتعارفة عرفا كل بحسبه أمكن ذلك إلا أنه حينئذ لا دليل على هذا الاستثناء لا من العقل ولا من الخبر وإن أمكن تجشم ذلك منهما أو من أحدهما ولعله لذلك قصره في المسالك على ما إذا اشترى للقوت ( فليتأمل ) في ذلك كله لأنا لم نجد لهم دليلا واضحا لكن في اتفاق الكلمة بلاغا ( وقال ) الباقر عليه السلام في خبر ميسر حيث قال له إن عامة من يأتيني إخواني فحد لي من معاملتهم ما لا أجوزه إلى غيره إن وليت أخاك فحسن وإلا فبع بيع البصير المداق وهو كلام مجمل تحته معاني كثيرة قد تعرض لها جماعة
( قوله رحمه اللَّه ) ( والتسامح في البيع والشراء والقضاء والاقتضاء )
كما في التحرير والدروس وحواشي الكتاب والروضة ونحوه ما في السرائر وفي خبر حماد بن عثمان عن الصادق عليه السلام أنه دخل رجل عليه فشكى إليه أخاه فدخل ذلك الرجل فقال له الصادق عليه السلام ما لأخيك يشكوك قال لأني قد استقضيت حقي منه فقال عليه السلام كأنك إذا استقضيت لم تسؤه أما سمعت قوله تعالىيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِما خافوا الجور بل الاستقصاء في الحساب ( وفي الحديث ) رواه الشهيد سمح البيع سمح الشراء سمح القضاء ونحوه روى الراوندي في فقهه ( وروى ) في الفقيه عن إسماعيل بن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال أوحى اللَّه إلى بعض أنبيائه للكريم فكارم وللسمح فسامح وعند الشكس فالتو ( وقال ) قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم السماح وجه من الرباح وفي الروضة أن المسامحة في آلات الطاعة موجبه للبركة والزيادة وروي في التقاضي من الغريم أطل الجلوس والزم السكوت
( قوله رحمه اللَّه ) ( والدعاء عند دخول السوق )
أما الدعاء عند الدخول فالأخبار به كثيرة كقول الباقر عليه السلام لسدير ما من رجل مؤمن يروح ويغدو إلى مجلسه وسوقه فيقول حين يضع رجليه في السوق اللَّهمّ إني أسألك من خيرها وخير أهلها وأعوذ بك من شرها وشر أهلها إلا وكل اللَّه عز وجل به من يحفظه ويحفظ عليه حتى يرجع إلى منزله إلى أن قال فإذا جلس مجلسه قال حين يجلس أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللَّهمّ إني أسألك من فضلك حلالا طيبا وأعوذ بك أن أظلم أو أظلم وأعوذ بك من صفقة خاسرة ويمين كاذبة فإذا قال ذلك قال له الملك الموكل به أبشر فما في سوقك اليوم أحد أوفر منك حظا الحديث ونحوه صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال إذا دخلت سوقك فقل اللَّهمّ إني أسألك من خيرها وخير أهلها الحديث ونحوه خبر الفقيه عن عاصم بن حميد
( قوله رحمه اللَّه ) وسؤال اللَّه عز وجل شأنه أن يبارك له فيما يشتريه ويخير له فيما يبيعه )
الأخبار التي تضمنت سؤال الرزق والخير والفضل وحسن العاقبة وعظم البركة والاستخارة والاستشارة فيما يشتريه ظاهرة في أن ذلك بعد الشراء أو عند إرادته