وترك الريح للموعود بالإحسان ( 1 ) وللمؤمن إلا اليسير مع الحاجة ( 2 )
شرح
قبول ذلك ويحكى عن السلف أنهم كانوا يوكلون في الشراء من لا يعرف هربا من ذلك وفي السرائر إذا كانوا عالمين بالأسعار وبما يباع فلا بأس بأن يبيع كل واحد بغير سعر الذي باعه للآخر مع علمه
( قوله رحمه اللَّه ) ( وترك الربح للموعود بالإحسان )
كما صرح به الأصحاب وأفصح عنه ( به خ ل ) مرسل علي بن عبد الرحيم إذا قال الرجل للرجل هلم أحسن بيعك حرم عليه الربح وهو مبالغة في الكراهة ثم إن أقل الإحسان ترك الربح وبيع التولية وخلف الوعد غير مستحسن
( قوله رحمه اللَّه ) ( وللمؤمن إلا اليسير مع الحاجة )
كما صرح به الأصحاب وفي النهاية والسرائر والشرائع إلا في حال الضرورة ولعلها بمعنى الحاجة ويحتمل أن يكون مرادهم بهما قوت يوم له ولعياله كما يستفاد من اللمعة والروضة والمسالك وحينئذ يوزعه على المؤمنين المعاملين جميعا في ذلك اليوم مع انضباطهم وإلا ترك الربح على المعاملين بعد تحصيل قوت يومه كل ذلك مع شرائهم لغير التجارة مع حاجة البائع وكون الشراء ليس بأكثر من مائة درهم أما لو كان بأكثر منها ربح عليه أيضا قوت يومه مع الحاجة وبدونها وأما إذا كان للتجارة فلا بأس مع الرفق هذا هو المستفاد من عبارة الدروس ( قال ) والربح على المؤمن إلا أن يشتري بأكثر من مائة درهم فيربح عليه قوت اليوم أو اشترى للتجارة فيرفق به أو للضرورة إن جعلنا قوله أو للضرورة عطفا على قوله أن يشتري حتى يوافق كلام الأصحاب ويأتي الكلام في الخبر وعبارة اللمعة كعبارة المصنف وغيره ممن تقدم عليه مع زيادة فيأخذ منهم نفقة يومه موزعة على المعاملين وفي المسالك ما يخالف الدروس واللمعة ( قال ) في المسالك إلا مع الضرورة فيربح قوت يومه موزعا على المعاملين المؤمنين هذا إذا اشترى منه للقوت وكان بمائة درهم فصاعدا وهذه القيود إنما نشأت من الشهيدين نظرا إلى ما رواه في الكافي عن الحسن بن صالح وأبي شبل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ( قال ربح المؤمن على المؤمن حرام إلا أن يشتري بأكثر من مائة درهم فاربح قوت يومك أو يشتريه للتجارة فاربحوا عليهم وارفقوا بهم وهو كما ترى لا يوافق كلام أحد من الأصحاب وأغرب شيء ما في المسالك والروضة والرياض من التقييد بما إذا اشترى للقوت وأنت خبير بأن القوت ما يؤكل ليمسك الرمق كما في المصباح المنير وقاله ابن فارس والأزهري ونحوه ما في القاموس من أنه المسكة من الرزق وهو المعروف في العرف وعدم شرائه للتجارة أعمّ مما كان للقوت أو للكسوة أو الهدية إلى غير ذلك وما الذي جاء بالضرورة في عبارة المسالك مع التقييد بكون الشراء بمائة أو أكثر والخبر لم يتضمن ذلك لأنه لا يكره مع الضرورة وإن اشترى بأقل من ذلك للقوت أو لغيره نعم التوزيع قد يستفاد من الخبر لأنه لا بد منه إذا اشترى منه اثنان أو ثلاثة وقد ( يقال ) إنه موافق لعبارة الدروس إذ الضرورة مما لا بد من استثنائها عقلا ولا كذلك هي في عبارة المسالك فليلحظ ذلك فإنه دقيق ولا أرى من تنبه له وليس مستند الشهيدين في الباب غير الخبر المذكور ( نعم ) هناك خبران أحدهما صريح في أنه إنما يحرم ويكون ربا إذا ظهر الحق وقام قائمنا أهل البيت عليه السلام وأما اليوم فلا بأس أن تربح عليه والآخر دال على الربح وعدم الربا وتكذيب الناس فيما يقولون من أن الربح على المضطر حرام ( وهناك إشكال ) آخر يرد على الجميع إذا فسرنا الحاجة والضرورة في كلامهم بقوت اليوم لأن الذي استمرت عليه الطريقة