[ الفصل الثاني في الآداب ]
( الفصل الثاني ) في الآداب يستحب لطالب التجارة أن يتفقه فيها أولا ( 1 ) والإقالة للمستقيل ( 2 )
شرح
سبيل الإقراض أو القراض واحتمال البضاعة بعيد بل قد يحتمل أن يكون على سبيل الإعانة له لا قرضا ولا قراضا كما هو المتعارف بين الأزواج فإن كان على سبيل القرض توجه القول بالكراهية وصرفنا النهي في الخبرين عن ظاهره لأنه قد ملك المال فأقصى ما هناك الكراهية ولعله لحظ ذلك في ( الدروس ) وإن كان أحد الثلاثة الباقية فالكراهية محل إشكال لاتفاقهم على تحريم تصرف الزوج في مال زوجته إلا بإذنها ومن المقطوع به بالنظر إلى قرائن الأحوال عدم الإذن في هذا التصرف الخاص وحينئذ يبقى النهي على حاله ( فليتأمل )
( الفصل الثاني في الآداب ) ( قوله ) ( يستحب لطالب التجارة أن يتفقه فيها أولا )
كما صرح بذلك في المقنعة والنهاية وأكثر ما تأخر عنهما والأخبار به متظافرة بل قد يجب كما في إيضاح النافع ولا يشترط معرفة الإحكام بالاستدلال كما يقتضيه ظاهر الأمر بالتفقه بل يكفي التقليد لأن المراد به معرفتها على وجه يصح ولو عمل على العادة في غير موضع الشك لاعتقاد شرعيته مطمئنا بذلك لم يكن عليه شيء عبادة كانت أو معاملة ولو ظهر له الخلاف أتى بما لزمه وفي موضع الشك يجوز له الشروع في المعاملة ولا كذلك العبادة نعم إذا شرع فيها وعرض له استمر وبنى على ما ترجح في ظنه ثم يسأل بعد ذلك وإذا تمكن من السؤال تعين تقديمه على العمل بالأفراد المحتملة في العبادات نعم إذا تعذر السؤال تعين العمل بالأفراد المحتملة احتياطا وفيما عدا العبادات ففي الاحتياط غنية والمراد بالتجارة ما يعم المكاسب كالزراعة ونحوها وكما وردت الأخبار بالأمر بطلب العلم ووجوب التفقه في الدين وأنه فريضة على كل مسلم كما في الكافي وغيره استفاضت الأخبار بطلب الرزق ووجوبه وذم تاركه ولعن من ألقى كله على الناس وورد الترغيب فيه وأن العبادة سبعون جزءا أفضلها طلب الحلال فلا بد من الجمع بين الأخبار فيمكن أن يقال بوجوب طلب الرزق على غير طالب العلم المشتغل بالإفادة والاستفادة كما استمرت عليه طريقة العلماء الأعلام وبه صرح الشهيد الثاني في منية المريد في آداب المفيد والمستفيد ( قال في جملة شرائط تحصيل العلم أن يتوكل على اللَّه سبحانه ويفوض أمره إليه ولا يعتمد على الأسباب فيوكل إليها وتكون وبالا عليه ولا على أحد من خلق اللَّه تعالى بل يلقي مقاليد أمره إلى اللَّه في مراده ورزقه وغيرهما تظهر له من نفحات قدسه ولحظات أنسه ما يقوم بأوده ويحصل مطلوبه ويصلح به مراده وقد أطال في بيان ذلك ولعله أراد ما عدا الواجب العيني من طلب الرزق لأن في تركه حينئذ إلقاء للنفس والعيال في التهلكة والمعلوم من سيرة الشارع تقديم مراعاة الأبدان على الأديان ولهذا أوجب الإفطار على المريض وإن أطاقه وأباح الميّتة لمن اضطر إليها وشرب الخمر لإساغة اللقمة إلى غير ذلك مما لا يحصى أما لو حصل له رزق من وجه صدقة أو زكاة يمونه وعياله بقدر سد الخلة وجب تقديم الواجب عينا من العلم قطعا والحاصل أن العلم منه ما هو واجب عينا وكفاية وما هو مستحب وكذلك طلب الرزق ينقسم إلى الواجب والمستحب والمكروه والحرام ولا يخفى عليك الحال في ذلك بعد أن سمعت ما مر ومن أعظم العلوم الواجبات تطهير القلب من الملكات الرديات كالريا وجب الدنيا والحسد والعجب والكبر ونحوها إذ هو الأصل الأصيل للعلوم الرسمية وقد اندرست الآن مراسمه العلية وانطمست آثاره بالكلية إلا بقايا في بعض الزوايا
( قوله رحمه اللَّه ) ( والإقالة للمستقيل )
إذا كان مؤمنا مشتريا كان أو بائعا والاستحباب فيه مؤكد للأخبار والفتاوى