وإعطاء الراجح وأخذ الناقص ( 1 ) والتسوية ( 2 )
شرح
وموافقة الاعتبار وليس في أكثر العبارات التقييد بالندامة كجملة من الأخبار وقيدها بها جماعة حملا للمطلق على المقيد في الأخبار الأخر والقاعدة تقتضي الحمل على تأكد الاستحباب ولعل الفائدة تظهر فيما إذا كان له خيار فإذا قلنا باعتبار الندامة فلا فائدة في الإقالة في زمن الخيار لأنه إذا كان له فسخ بسبب آخر فلا ندامة وإن لم نقل باعتبارها فقد يكون مطلوبه منها تحصيل الثواب بها فلا ينافي إمكان فسخه بسبب آخر وهو من أتم الفوائد ( فتأمل ) ولا ريب أن إقالة مطلق النادم مستحبة وإن لم يكن مستقيلا للاعتبار والأخبار كقوله صلى اللَّه عليه وآله من أقال مسلما نادما أقاله اللَّه عترته يوم القيامة
( قوله رحمه اللَّه ) ( وإعطاء الراجح وأخذ الناقص )
نقصانا ورجحانا لا يؤدي إلى الجهالة ودليل استحبابهما الاعتبار الواضح ( وأما الأخبار ) فمستفيضة بإعطاء الراجح مضافا إلى قوله جل شأنهوَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ( وأما ) استحباب أخذ الناقص فقد يشعر به بعض الأخبار ( ففي ) الخبر من أخذ الميزان بيده فنوى أن يأخذ لنفسه وافيا لم يأخذ إلا راجحا ومن أعطى فنوى أن يعطي سوالم لم يعط إلا ناقصا ( فتأمل ) وقد تشعر به آية المطففين ويبقى الكلام في المراد من هذه العبارة إذ قد وقعت هذه ونحوها كقبض الناقص في جملة من كتبهم وظاهر ذلك أن المراد أنه إذا أعطي ناقصا يقبله وحينئذ يتجه التقييد بما لا يؤدي إلى الجهالة ويحتمل أن يكون المراد أنه إذا تولى الوزن أو الكيل لنفسه أخذ ناقصا وإذا تولاه لغيره عن نفسه أعطاه راجحا كما هو ظاهر النهاية وفقه الراوندي والسرائر ( قال ) في النهاية وينبغي لمن يأخذ شيئا بالوزن ألا يأخذ إلا ناقصا وإذا أعطاه لا يعطيه إلا راجحا ومثلها من غير تفاوت عبارة السرائر وفي فقه الراوندي بعد أن ذكر قوله جل شأنهوَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْوأنه كان عليه السلام يقول يا وزان زن وأرجح فلهذا أمرنا أن لا نأخذ إلا ناقصا ولا نعطي إلا راجحا ( انتهى ) وحينئذ ينبغي ملاحظة الآية والأخبار ودلالتهما على أي الشقين أكثر ليتأمل في ذلك ولا فرق في ذلك بين الكيل والوزن إذ بكل منهما أخبار وبه صرح بعض الأصحاب ولو تشاحا قيل يقدم من في يده الميزان وقد يفهم ترجيح جانب البائع من خبر السكوني حيث أمر فيه أمير المؤمنين عليه السلام القصاب بالزيادة ولم يأمر الجارية بأخذ النقيصة إلا أن تقول إنما كان ذلك لأن كان بيده الميزان أو تقول إنها كانت أمة إذ الجارية هي الفتية من النساء وإذا كان الميزان بيد غيرهما فالظاهر القرعة وقد ( يقال ) يقدم الآخذ بعد الصفقة كان الميزان في يده أم لا والمعطي قبلها كذلك ولعل القرعة أولى مطلقا ومن لا يحسن الكيل والوزن يكره له ذلك كما ( قاله ) الأصحاب كما قاله جماعة « 1 »
( قوله رحمه اللَّه ) ( والتسوية )
كما صرح به في ( النهاية والسرائر ) وما تأخر عنهما ( ويدل ) عليه خبر عامر بن جذاعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه ( قال ) في رجل عنده ( الحديث ) وفي بعض عباراته بعض الغموض مضافا إلى الاعتبار وأن من فوض إليه قد جعله وكيلا له في المساعرة فلا تنبغي الزيادة عليه ومعناه أن يساوي بين المبتاعين كما صرح به الأكثر وزاد في المنتهى على ما حكي البائعين والظاهر أن ذلك بالنسبة إلى الغلاء فقط ثم إنه لو كان سبب التفاوت الإيمان أو التقوى أو العلم أو الفقر أو نحو ذلك مما يحسنه العقل فلا استحباب في التسوية لكن يكره للآخذ
هامش
( 1 ) كذا في نسختين ويحتمل كونه نسخة بدلا عن قوله كما قاله الأصحاب