. . . . . . . . . .
شرح
مستطرفات السرائر من كتاب مسائل الرجال ومكاتباتهم ومرسلة يونس الدالة على ما كان يفعله مولانا الصادق عليه السلام في عين زياد ومما ذكر يعلم الدليل على مختار المقنع وما وافقه ومختار الحائريات وما وافقها واحتج المانعون بأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه ( وبما رواه ) الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين ( قال ) سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل يمر بالثمرة من الزرع والنخل والكرم والشجر والمباطخ وغير ذلك من الثمر أيحل له أن يتناول منه شيئا ويأكل من غير إذن من صاحبه وكيف حاله إن نهاه صاحب الثمرة وأمره القيم وليس له وكم الحد الذي يسعه أن يتناول منه ( قال ) لا يحل أن يأخذ منه شيئا ( وعن ) مروان بن عبيد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ( قال ) قلت له الرجل يمر على قراح الزرع يأخذ منه السنبل ( قال ) لا ( قلت ) أي شيء السنبلة ( قال ) لو كان كل من يمر به يأخذ منه سنبلة كان لا يبقي شيء ( وهذا الخبر ) لا يدخل في هذا المضمار فإن موضوع المسألة هو الأكل من الثمار في مكانه من غير أن يحمله والظاهر منه إرادة حمله لا إرادة أكله في مكانه ( فتأمل ) وبما روي في كتاب قرب الإسناد لا يأكل أحد إلا من ضرورة ولا يفسد إذا كان عليها بناء محاط ( حائط خ ل ) ( ووجه ) الاستدلال بالخبر الأول إذ هو أقعدها أن يأخذ وقع في تقدير مصدر منكر في سياق النفي أو النهي فيعم الأكل والأخذ والحمل والتخصيص يحتاج إلى دليل وحمله على الحمل يستلزم أن يكون أخص من السؤال فإنه وقع عن التناول وهو أعمّ من الحمل والأكل والأخص ليس بجواب تام وأنت خبير بأن التناول في الخبر يراد منه الأكل بقرينة قوله ويأكل ثم إن الحمل على الحمل لا ينافي السؤال عن الأكل ولنا أن نحمله على ما إذا فقد الشرائط كما ستعرف أو على الكراهية أو على التقية فإن المنع مذهب جميع الفقهاء كما أسمعناكه آنفا ( ويشهد ) على ذلك كون الراوي له علي بن يقطين ومنه يعلم حال الخبرين الأخيرين على أن في آخر الأخير ما يظهر منه موافقة المشهور وأوهن شيء حمل أخبار الجواز على ما إذا شهدت القرينة بالإذن وأوهن منه حملها على حال الضرورة وهو يقول في المرسل من غير ضرورة وأوهن منه الحمل على الأكل من بيوت من تضمنته الآية وأوهن منه الحمل على الذوق وهو يقول وليس يحمله على الأكل إلا الشهوة والأكل غير الذوق والشهوة لا تناسبه ( وكيف ) كان فالمسألة عند التحقيق مشكلة جدا والقول بالحرمة قوي وإن بنيت على الظاهر فالقول بالحل هو الظاهر ثم إن اشتراط عدم القصد مما لا ريب فيه وإن ترك التصريح به جماعة من القدماء فهو مستفاد من تعبيرهم بالمرور ومقطوع به من كلام غيرهم ومن النصوص المبيحة لأنها مقصورة على المرور ومن الأصل ولا معارض له ( وأما ) نفي البأس عنه في خبر عبد اللَّه بن سنان فمصروف إلى الأكل المعطوف عليه فكأنه قال لا بأس بالأكل بعد المرور اتفاقا سلمنا لكنه ضعيف ولا جابر له في خصوص ذلك من شهرة أو غيرها والمراد بعدم القصد أن يكون المرور اتفاقيا بأن يكون الطريق قريبة منها بحيث يصدق عليه المرور عرفا لا أن يكون طريقه على نفس الشجرة كذا قاله جماعة وفي مجمع البرهان أنه ليس ببعيد اعتبار القرب فإن العرف غير معلوم والاحتياط حسن وأما اشتراط عدم الإفساد فقد عرفت أنه معلوم من إجماع الكتاب ونهاية الإحكام والعقل لكن إثباته من الأصل والأخبار كأنه صعب جدا لانقطاع الأصل بإطلاق الرخصة وليس في الأخبار إلا النهي عنه وغايته الحرمة وهي أعمّ من الشرط إلا أن تقول بالتلازم بينهما وهو كذلك إن فسرناه بأن يأكل كثيرا بحيث يؤثر فيه أثرا واضحا ويصدق معه مسمى الإفساد عرفا ويختلف ذلك بكثرة الثمرة والمارة