ويجوز أن يشتري من مال ولده الصغير لنفسه بثمن المثل فيكون موجبا قابلا ( 1 ) وأن يقوم جاريته عليه ويطأها حينئذ ( 2 )
شرح
ولم يكن لوالده جاز أن يأخذ منه ما يحج به حجة الإسلام فأما حجة التطوع فلا يجوز له أن يأخذ نفقتها من ماله إلا بإذنه وتبعه ابن البراج فيما حكي لكنه ( قال في الإستبصار أنه إذا كان قد وجب عليه حجة الإسلام كان له أن يأخذ بالقرض على نفسه من مال ولده ما يحج به فأما من لم يجب عليه فلا يلزمه أن يأخذ من مال ولده ويحج به وهو محمول على ما إذا كان الولد صغيرا كما حمل في نهاية الإحكام ما ورد من أنه يحج من مال ابنه على ما إذا كان صغيرا وأنت خبير بأن الوارد في ذلك موثقة سعيد بن يسار وهي مقيدة في السؤال بما إذا كان صغيرا ( قال قلت ) لأبي عبد اللَّه عليه السلام أيحج الرجل من مال ابنه وهو صغير ( قال ) نعم الحديث وكلام الشيخ في النهاية والقاضي ينزلان على ذلك وحسنة محمد بن مسلم الدالة على جواز أخذ الأب من دون قرض وعلى عدم جواز أخذ الأم إلا قرضا حالها حال الأخبار السالفة من الحمل على التقية أو غير ذلك ولعل المراد بالجنون ما إذا كان متصلا بالحجر الواقع في صغره على أحد القولين في المسألة ولعل الجد أيضا كالأب في ذلك كله
( قوله رحمه اللَّه ) ( ويجوز أن يشتري من مال ولده الصغير لنفسه ويكون قابلا موجبا )
هذا مما لا خلاف فيه وفي جامع المقاصد الظاهر أن الحكم اتفاقي والشيخ إنما منع في غير الأب والجد كما يأتي بيانه بما لا مزيد عليه وقد صرح في النهاية والإستبصار بجواز اتحاد القابل والموجب وأخبار الجارية في المقام تدل على ذلك كما ستسمع والجد كالأب على الظاهر ويجوز أن يبيع كل منهما أيضا عليه كل ذلك مع الغبطة
( قوله رحمه اللَّه ) ( وأن يقوم جاريته عليه ويطأها حينئذ )
يعني إذا كان صغيرا كما قيد بذلك في الإستبصار والسرائر ونهاية الإحكام واستجوده في التحرير قال في السرائر هذا هو الصحيح المجمع عليه فأما إذا كان الولد بالغا كبيرا فلا يجوز له أن يأخذ شيئا من أموالهم إلا قرضا على نفسه انتهى وذيل خبر ابن سنان صريح في ذلك قال فإن كان لرجل ولد صغار ولهم جارية فأحب أن يفتضها فليقومها على نفسه الحديث وأطلق الشيخ في النهاية ولعله استند إلى خبر محمد بن مسلم حيث قال فيه عليه السلام له أن يقع على جارية ابنه إن لم يكن الابن وقع عليها وهذا لا يجري في الصغير ( فتأمل ) وإلى قوله عليه السلام في موثقة إسحاق بن عمار إذا كان للرجل جارية فأبوه أملك بها أن يقع عليها ما لم يمسها الابن ( فتأمل ) وحكى في الدروس عن الصدوق أنه ( قال ) يجوز للأب مباشرة جارية الابن ما لم يكن مسها ( قال ) ويحمل على فعل ذلك بطريق شرعي وليعلم أن أكثر العبارات كالأخبار خلت عن ذكر الشراء وإنما تضمنت التقويم وضمان القيمة إلا عبارة الشهيد في الدروس فإنه صرح فيها بالتقويم والشراء قال ولا يجوز مباشرتها قبل ذلك ونحوه قال الكركي في نكاح جامع المقاصد لكن الشهيد ( قال ) في حواشيه على الكتاب إنها تنتقل إليه بنفس التقويم كأن يقول قومت جارية ولدي بكذا ولا يفتقر إلى إيجاب وقبول انتهى وينبغي الإعلان كما تضمنته الأخبار وكيف كان فالأقوى مراعاة المصلحة والغبطة للطفل ولا يكفي عدم الفساد كما بيناه في كتاب الرهن إلا أن تقول إنه يكفي ذلك في خصوص المقام لمكان الأخبار وفيه نظر ظاهر والفرق بين الأب وغيره لم نجده في كلام الفقهاء إلا المصنف