تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
ولو كان صغيرا أو مجنونا فالولاية له فله الاقتراض مع العسر واليسر ( 1 )
شرح
عليه السلام قال سألته عن الرجل يأكل من مال ولده قال لا إلا أن يضطر إليه فيأكل منه بالمعروف وزاد الحميري في روايته أو يستقرض منه حتى يعطيه إذا أيسر والمراد بما يضطر إليه القوت الواجب على الولد كما أشير إليه في موثقة سعيد بن يسار وما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن سنان والظاهر أنه عبد اللَّه قال سألته ما ذا يحل للوالد من مال ولده قال أما إذا أنفق عليه ولده بأحسن النفقة فليس له أن يأخذ من ماله شيئا إلى غير ذلك من الأخبار كخبر الثمالي وخبر الحسين بن أبي العلاء وهناك أخبار أخر كثيرة دلت على ما قاله الصدوقان والأصحاب أجمعوا على طرحها كما في الحدائق وتأولوها بالحمل على كون أخذ الوالد للنفقة وفيه أنها تنبو عن ذلك إذ لا فرق حينئذ بين الوالد والولد مع أن الروايات المذكورة دلت على الفرق وأنه إنما يباح الأخذ للوالد خاصة دون الولد وكذلك فرق في الأخبار المذكورة بين الأب والأم حيث منعت الأم من الأخذ مع أنها واجبة النفقة كالأب واحتمل آخرون حمل ما تضمن جواز أخذ الأب من مال الولد على فقد ما وجب من النفقة مع الحاجة أو على الأخذ على وجه القرض أو على الاستحباب بالنسبة إلى الولد وما تضمن منع الولد محمول على عدم الحاجة أو على الأخذ لغير النفقة الواجبة وكذا ما تضمن منع الأم لجواز وجود الزوج فتجب نفقتها عليه والأولى حملها على التقية وإن كثرت كما يرشد إلى ذلك خبر الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام ( قال ) قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله لرجل أنت ومالك لأبيك ثم ( قال ) أبو جعفر وما أحب له أن يأخذ من مال ابنه إلا ما يحتاج إليه مما لا بد منه إن اللَّه عز وجللا يُحِبُّ الْفَسادَحيث إنه عليه السلام بعد أن نقل الخبر النبوي أضرب عنه صفحا تنبيها على عدم صحته وإلا فكيف ينقله وهو صحيح عنده ثم يخالفه ويسمي ذلك فسادا وخبر الحسين بن علوان فإن رجاله من العامة والزيدية وقد اشتمل على المبالغة التامة في ذلك حيث إنه جوز عتق أبيه لمملوكه المضر به عتقه من دون إذنه لأنه سهم من كنانته إلى أن ( قال ) يتناول والدك من مالك وبدنك وليس لك أن تتناول من ماله وبدنه شيئا وأكثر أخبار الجواز تدور على هذا الخبر وقد فسر الصادق عليه السلام فيما رواه ثقة الإسلام والفقيه عن الحسين بن أبي العلاء الخبر النبوي أنت ومالك لأبيك بأنه إنما جاء بأبيه إلى النبي صلى اللَّه عليه وآله ( فقال ) يا رسول اللَّه هذا أبي وقد ظلمني ميراثي من أمي فأخبره الأب بأنه أنفقه عليه وعلى نفسه ( فقال ) صلى اللَّه عليه وآله أنت ومالك لأبيك ولم يكن عند الرجل شيء أفكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يحبس الأب للابن وأما صدر الخبر فصريح في قول المشهور وقد رواه في كتاب معاني الأخبار في الحسن فقد التأمت كلمات الأصحاب مع أخبار الباب وزال عنها الشك والارتياب بلطف اللَّه سبحانه وتعالى وبركة محمد ص ( قوله رحمه اللَّه ) ( ولو كان صغيرا أو مجنونا فالولاية له فله الاقتراض مع العسر واليسر ) هذا مما لا أجد فيه مخالفا إلا ابن إدريس فإن كلامه يعطي أن ليس له أن يستقرض إلا بإذنه ( وقال ) إنه ما ورد عند أصحابنا إلا أن للوالد أن يشتري من مال ابنه الصغير من نفسه بالقيمة العدل ولم يرد أن له أن يستقرض المال وإذا كان للولد جارية جاز للوالد أن يأخذها ويطأها بعد أن يقومها على نفسه قيمة ويضمن قيمتها في ذمته وأنت خبير بأن هذا نوع اقتراض والفرق بأن البيع بالنسيئة مغاير للقرض غير واف بالمطلوب ( قال ) الشيخ في النهاية إذا كان للولد مال