تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
والذي يأخذه الظالم « 1 » من الغلات باسم المقاسمة ( 1 ) ومن الأموال باسم الخراج عن حق الأرض ومن الأنعام باسم الزكاة يجوز شراؤه واتهابه ولا يجب إعادته على أصحابه وإن عرفوا

[ السابع إذا امتزج الحلال بالحرام ]

( السابع ) إذا امتزج الحلال بالحرام ولا يتميز يصالح أربابه ( 2 )
شرح
علم أو جهل ( فرع ) كثيرا ما تمس الحاجة إليه وهو أنه قد استمرت طريقة الناس على التناول من تركات حكام الجور للحج والزيارة عنهم وإنفاذ وصاياهم وقسمة تركاتهم من دون التفات إلى ما علموا به من اشتغال ذممهم بأموال الناس غصبا ونهبا وغيلة فضلا عن الخراج والمقاسمة فإنهما بالنسبة إليهم أيضا حرام قطعا وإنما يلتفتون إلى ما كان من سبيل القروض والديون ولم أجد في ذلك نصا بعد فضل التتبع إلا ما في ( النهاية والتحرير ) ( قال إذا غصب الظالم شيئا ثم تمكن المظلوم من أخذه أو أخذ عوضه كان تركه أفضل ( وزاد في النهاية ) وأكثر ثوابا وفي السرائر بعد أن جوز الأخذ ( قال ) وروي أن تركه أفضل ( وهو كما ترى ) مع أن الأكثر صرحوا بأنه لو أودعه جاز له أن يأخذ على كراهية وفي مجمع البرهان أن أكثر حوائج الإخوان في هذا الزمان إلى الحكام إما تبرعا أو أجرة حج ونحوه وإن خلا ذلك عن التحريم فقليلا ما يسلم من الشبهة ( قلت ) قد يفهم جواز التصرف فيما ذكر من إطلاق مفهوم قولهم جوائز الظالم حرام إن علمت بعينها وقد يستفاد ذلك من إطلاق النصوص مفهوما أو منطوقا والحال في ذلك كالحال في الخراج والمقاسمة حيث حرموا علينا الغل والسرقة وأوجبوا علينا أداء ما شرطوا وهنا نقول حرموا علينا المطالبة بما غصبونا ومنعونا عن اجتناب تركاتهم وندبونا واستحبوا لنا ترك أخذ ما قدرنا عليه من أموالنا من دون مطالبة استبقاء على نفوسنا وحقنا لدمائنا وتوسعة علينا وإحسانا إلينا لأنا اليوم في دار هدنة واطرد ذلك في المآلف والمخالف كما في الخراج وما أوجف عليه بخيل وركاب فإن الثاني للإمام عليه السلام لكن حرم علينا أن نسرق منهم أو نبقي درهما واحدا من ثمن الجارية ( وعلى ذلك ) استقامت الطريقة واستمرت السيرة وفي ذلك وحده بلاغ ( وأما ) الوديعة فلأنها مما تخفى وأقصى ما ينسب فاعلها إلى الخيانة لا إلى التجاهر بأن سياستهم جور وتأديبهم ظلم وبأنهم في ذلك كله ظالمون وجائرون ونحو ذلك ( فليتأمل ) وأوهن شيء احتمال أن يكون ذلك لعدم العلم باشتغال ذمتهم ( نعم ) لو أوصى بها الظالم خرجت من ( عن خ ل ) الثلث لأنها من الديون وإن لم يلحقها حكمها وما كان منها باقيا يجب رده ( قوله رحمه اللَّه ) ( والذي يأخذه الظالم من الغلات باسم المقاسمة ) هذا قد استوفينا الكلام فيه بما لا مزيد عليه في الفصل الثالث من فصول المقصد الثاني في البيع عند الكلام على بيع الأرض الخراجية واستوفينا الكلام في المقاسمة في باب الزكاة ( قوله رحمه اللَّه ) ( إذا امتزج الحلال بالحرام ولا يتميز يصالح أربابه ) وجوبا مع العلم بهم وعدم معرفة المقدار بما يرضون ما لم يطلبوا زائدا عما يحصل به يقين البراءة مع احتمال الاكتفاء بدفع ما يتيقن انتفاؤه عنه كما احتمله صاحب المدارك والخراساني وشيخنا صاحب الرياض ومثاله أن يقول ما يقرب من عشر المال مثلا ليس لي يقينا لكني أظن أن له خمسه فيكتفي بالعشر ولا يحتاج إلى رفع الظن فإن أبوا عن الصلح ( فقد قال في خمس التذكرة ) يدفع إليهم الخمس لأن هذا القدر جعله اللَّه تعالى مطهرا للمال ( وقد تأمل فيه صاحب المدارك والكفاية ) ( قلت ) ينبغي أن يقيد كلامه في ( التذكرة ) بصورة الجهل المحض بقدره وإلا فما يغلب على ظنه إن علم
هامش
( 1 ) الجائر خ ل
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 119 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي