تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
أو مع الإكراه بالخوف على النفس أو المال أو الأهل وبعض المؤمنين فيجوز حينئذ اعتماد ما يأمره إلا القتل والظلم ولو خاف ضررا يسيرا بترك الولاية كره له الولاية حينئذ ( 1 )
شرح
في أعمالهم إلا مع التمكن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقسمة الصدقات والأخماس على مستحقها وصلة الإخوان وعدم ارتكابه في مثل ذلك إثما علما أو ظنا وقد نفى الخلاف عن ذلك كله في ( المنتهى ) على ما حكي عنه ( وقيل إنه قال ) وإلا لا تجوز بلا خلاف وفي ( فقه الراوندي ) أن تقلد الأمر من قبل الجائر جائز إذا تمكن معه من إيصال الحق لمستحقه بالإجماع المتردد والسنة الصحيحة وقوله تعالىاجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِلأن ما أسنده اللَّه تعالى إلى أوليائه حجة أو نقول إن شرع من قبلنا مطلقا حجة ما لم يعلم نسخه وبمثل ذلك صرح في ( النهاية والسرائر ) وغيرهما والمصنف وإن اقتصر على ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم يذكر التخلص من المآثم علما أو ظنا لكنه مراد قطعا ( وليعلم ) أن بعضهم شرط العلم بذلك كالمصنف في ( التحرير ) وحكاه في جامع المقاصد عن المنتهى واختاره وقد سمعت ما حكي عنه وقضية كلام الإرشاد الاكتفاء في الجواز بالظن كصريح ( النهاية والسرائر ) وكذا ( التحرير ) في أثناء كلام له بعد ما نقلناه عنه وقد أطلقوا جوازها أو استحبابها ( حينئذ ) والمعبر بالجواز بعض كالمصنف في ( التذكرة والتحرير ) وعبر بالاستحباب في ( النهاية والشرائع والنافع ونهاية الإحكام ) وأجمل في ( الدروس ) وفي ( السرائر ) عبر بالوجوب وهو قضية القواعد لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فتجب مقدمته وما في ( الكفاية ) وغيرها من أن ذلك يتوقف على كون وجوبهما مطلقا غير مشروط بالقدرة فيجب عليه تحصيلها من باب المقدمة وليس بثابت ( فالجواب ) عنه أن ليس هناك إلا قدرة واحدة وهي القدرة الذاتية التي أناط الشارع بها التكاليف وهي حاصلة والتقية كانت مانعة فوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مطلق بالنسبة إلى القدرة المذكورة وغاية الأمر عدم المؤاخذة مع وجود المانع وهو غير ملازم لاشتراط التكليف بانتفائها فهو من قبيل من اشتغلت ذمته بحقوق الناس وهو غير متمكن من دفعها إليهم لوجود مانع يمنعه فإن هذا المانع لا يوجب سقوط الحقوق عن ذمته وليس من قبيل الاستطاعة وملك النصاب في الحج والزكاة ( فليتأمل جيدا ) لأنه قد يخدشه ذهاب الأكثر إلى خلافه كما عرفت بل لعل المخالف ابن إدريس لا غير وقد يعتذر عنه بأنه يصير في صورة النائب عن الظالم فتجيء مفسدة الإغراء لكنه جار على القول بالاستحباب أو الجواز أيضا إلا أن تقول قد يتوصل إلى دفع الإغراء بأحد الوجوه على حسب رعاية المصلحة فتقدم مصلحة الأمر بالمعروف عليه ( فتأمل ) وعلى كل حال فالأخبار الدالة على رضى الأئمّة عليهم السلام لبعض الولاية محمولة على المتمكن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأخبار المانعة تحمل على غيره وهو الذي صرح الأصحاب بحرمتها له ( ويبقى الكلام في القسم الثاني ) الذي أشرنا إليه آنفا فهل يدخل في القسم الأول أو الثاني من القسمين الذين ذكرهما الأصحاب ( قوله رحمه اللَّه ) ( أو مع الإكراه بالخوف على النفس أو المال أو الأهل وبعض المؤمنين فيجوز حينئذ اعتماد ما يأمره إلا القتل والظلم ولو خاف ضررا يسيرا بترك الولاية كره له الولاية حينئذ ) ضابط الإكراه الخوف على ما ذكر على وجه لا ينبغي تحمله عادة بحسب حال المكره في الرفعة والضعة بالنسبة إلى الإهانة كما في ( المسالك ) وغيره ولا يشترط في الإكراه الإلجاء إليه بحيث لا يقدر على خلافه كما صرح به الأصحاب على ما قيل وقد ذكر الخوف على المال في