تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ويجوز أن يدفع إلى عياله إن كانوا منهم ( 1 )

[ الرابع يجوز أكل ما ينثر في الأعراس ]

( الرابع ) يجوز أكل ما ينثر في الأعراس مع علم الإباحة إما لفظا أو بشاهد الحال ويكره انتهابه فإن لم يعلم قصد الإباحة حرم ( 2 )
شرح
( وفيه ) أنه قال بعده بلا فاصلة ويجوز له أن يأخذ هو مع حاجته بقدر ما يعطي غيره ولا يفضل نفسه بشيء « انتهى » وهذا يدل على عدم الملازمة التي ذكرها في المسالك وأشرنا إليها آنفا ويشهد على ذلك الصحيح الآتي في إعطاء عياله لأن منعه عن أخذ الزائد لا يدل على عدم جواز التفضيل في غيره نعم قد يتأمل في التفضيل فيما إذا كان المعين محصورا وكان ممن يملك قبل القبض كما إذا وصى لعشرة بمائة فإنا نوجب التساوي هنا وعليه بنى الأصحاب في مواريث الأعمام والأخوال وأولادهم إذا كانوا لأم وفي باب الوصية وباب القضاء ( وقالوا ) الأصل في الشركة التسوية ولا كذلك إذا لم يملكوه إلا بالقبض فإنه يجوز التفضيل ولعله مما لا ريب فيه فغير المحصور أولى وليس في كلامهم هنا ما يدفع شيئا من ذلك لما عرفته من منع الملازمة فنقف مع الأصحاب على ظواهر الأخبار ولا حاجة بنا إلى تجشم تأويلها وإنكار ما لعله يظهر من المجوزين من الإجماع بعد أن كفينا الملازمة المذكورة لأن كانت على الظاهر مخالفة للضرورة في غير المحصور في مثل الزكاة والصدقات المندوبة هذا ولا فرق في الدافع بين المالك والولي والوكيل كما أنه لا فرق في المال بين أن يكون هدية أو صدقة واجبة أو مندوبة أو خمسا حقا للصاحب جعلني اللَّه تعالى فداه أو للسادة إن كان مجتهدا ولا فرق في القبيل بين أن يعبر عنه بالاسم أو الوصف ( قوله رحمه اللَّه ) ( ويجوز أن يدفع إلى عياله إن كانوا منهم ) هذا مما قطع به الأصحاب للأصل والصحيح الصريح بذلك وليس فيه عدم التفضيل وقال في نهاية الإحكام يجوز قطعا وهو في معنى الإجماع وفي مجمع البرهان لا كلام فيه وفي جامع المقاصد والمسالك والكفاية يجوز على القولين وهو أيضا قريب من معنى الإجماع وفي الحدائق والرياض لا خلاف فيه ولا يشترط عدم التفاضل لا في الزكاة ولا في غيرها عملا بإطلاق النص والفتوى والأصل إلا أن يعلم من حاله أو من العادة العدم ولا كلام فيه حينئذ كما إذا أوصى لعياله في محصورين لكنه خلاف الفرض هذا وفي التذكرة ونهاية الإحكام إن كان الدفع إلى قوم معينين لا يشترط عدالة المأمور وفي نهاية الإحكام ولا ضمان في الدفع قطعا وإن كانوا غير معينين فإن كان عدلا فلا ضمان أيضا لأن له ولاية التعيين وإلا ضمن على إشكال وليعلم أن جماعة فرضوا المسألة في الوصي والوكيل ( قوله قدس سره ) ( يجوز أكل ما ينثر في الأعراس مع علم الإباحة إما لفظا أو بشاهد الحال ويكره انتهابه وإن لم يعلم قصد الإباحة حرم ) كما ذكر ذلك كله في التذكرة والتحرير ونهاية الإحكام ونحو ذلك ما في النهاية والنافع وجواز الأكل مع العلم بالإباحة من دون كراهية مما لا ريب فيه ولا خلاف ( وقال ) أمير المؤمنين عليه السلام لا بأس بنثر الجوز والسكر وأما كراهية الانتهاب فلقول مولانا الكاظم عليه السلام يكره أكل ما انتهب فإن حملناها على المعنى المتعارف كان الوجه فيها تضمن الانتهاب مهانة النفس ومخالفة المروءة وإن حملناها على الحرمة خصصناها بما إذا ظن من المالك كراهية الانتهاب فيحرم وأما الحرمة بدون العلم بقصد الإباحة فللعمل بأصل الحرمة في مال الغير « وللخبر » الإملاك يكون والعرس فينثر على القوم فقال حرام ولكن كلما أعطوك منه فخذ ولكن لو اعتيد أخذه واستقر العرف على ذلك جاز كما في جامع المقاصد ( قلت ) لعل هذا من شواهد الحال التي تفيد العلم ولا فرق
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 112 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي