تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧

[ الثاني يحرم الاحتكار على رأي ]

الثاني يحرم الاحتكار على رأي ( 1 ) وهو حبس الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والملح ( 2 )
شرح
بالثمن القليل مثلها فليتأمل في ذلك والظاهر أنه من النجش أيضا ونحوه ومواطاة المشتري في دفع الزائد إليه والذهاب عنه ليمتنع من بيعه حتى ينقضي السوق فيشتريه بأبخس ثمن إلى غير ذلك من أسباب الخدائع والحيل ( قوله رحمه اللَّه ) ( ويحرم الاحتكار على رأي ) الاحتكار حبس الطعام لانتظار الغلاء كما في الصحاح والمصباح ومجمع البحرين وكذا النهاية ولم يذكر الطعام في القاموس وفي جامع المقاصد الإجماع على أن الاحتكار إنما يتحقق إذا استبقاها للزيادة وفي نهاية الإحكام الإجماع أن لا احتكار في غير الأقوات فقد عرفت معنى الاحتكار ومحله والاحتكار منهي عنه إجماعا كما في نهاية الإحكام ومراده ما هو أعمّ من المكروه بقرينة ما بعده وقد حكم المصنف بأنه حرام وفاقا للمقنع والفقيه في ظاهره والهداية للصدوق على ما نسب إليها والإستبصار والسرائر والتحرير والتذكرة والدروس وجامع المقاصد والمسالك والروضة وهو قوي كما في التنقيح والميسية وهو المنقول عن القاضي والحلبي في أحد قوليه والمنتهى للأخبار الدالة على الحرمة منها الجالب مرزوق والمحتكر ملعون ونحوه في لعنه غيره وخبر المحاسن ( المجالس خ ل ) ثم باعه فتصدق بثمنه لم يكن كفارة لما صنع وخبر قرب الإسناد كان ينهى عن الحكرة وما في نهج البلاغة إلى مالك الأشتر وخبر ورام عن النبي عن جبرئيل عليه السلام أن واديا في جهنم لثلاثة المحتكرين والمدمني الخمر والقوادين مضافا إلى استلزامه الضرر على المسلمين وإلى إجباره على البيع « فتأمل جيدا » وقد ينزل كلام المحرمين على الاحتكار المؤدي إلى الاضطرار ولا يكون المراد بالتعذر في كلامهم ما يعم التعسر كما ستسمع ( والقول ) بالكراهية خيرة المقنعة والنهاية والمبسوط والمراسم والشرائع والنافع والإرشاد والمختلف وإيضاح النافع وهو المنقول عن التقي في القول الآخر للأصل بمعنيه وبمعنى القاعدة أعني قاعدة تسليط الناس على أموالهم وقصور الروايات سندا ودلالة مع اختلافها في تعداد ما يجري فيه الاحتكار فقد عد في بعض أربعة وبعض خمسة وفي بعض ستة وأما الصحيح الذي فيه إياك أن تحتكر فالمنع للمخاطب به وهو حكيم ابن حزام والخاطي في بقية الأخبار لا يستلزم التحريم مع إشعار بعض الصحاح بالجواز على كراهية قال إن كان الطعام كثيرا يسع الناس فلا بأس وإن كان قليلا لا يسع الناس فإنه يكره أن يحتكر ويترك الناس ليس لهم طعام حيث عدل عن قوله لا يجوز إلى قوله يكره ففيه دلالة على أن الكراهة بالمعنى المتعارف الآن ( قوله رحمه اللَّه ) ( وهو حبس الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والملح ) أما ما عدا الملح فإجماعي كما في كشف الرموز وظاهر السرائر حيث قال عند أصحابنا ومجمع البرهان حيث قال لا خلاف وقد نص على ذلك في النهاية والمبسوط والسرائر وما تأخر عنها للموثق وخبر قرب الإسناد ( وأما الملح ) فقد نص عليه في المبسوط والوسيلة والتذكرة ونهاية الإحكام ولعله لما قد يستفاد من العلة ولأن حاجة الناس إليه أشد مع توقف أغلب المآكل عليه ولذلك جعله اللَّه سبحانه موجودا في كل مكان بأرخص قيمة كالماء ولا بأس بذلك إن قلنا بالكراهية وإلا فالأصل متين مع عدم كونه ضروريا وفي الرياض أن العلامة في القواعد قوى دخوله فكأنه سهى قلمه الشريف إذ هو قاطع به كالحنطة وزيد في المقنع والخصال والدروس واللمعة والروضة الزيت وفي إيضاح النافع عليه الفتوى واستحسنه في المسالك وفي التحرير فيه رواية حسنة وفي جامع المقاصد لا بأس بها ( قلت ) فيه خبر الخصال والموثق في الفقيه مضافا إلى مفهوم الصحيح أو الحسن عن الزيت إن كان عند غيرك
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 107 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي