تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وينعقد ( 1 ) ومع الغبن الفاحش يتخير المغبون على الفور على رأي ( 2 )
شرح
لم يكره كما سينبه عليه المصنف من قوله ولا يكره لو وقع اتفاقا ولا إذا كان الخروج لغير المعاملة لعدم صدق التلقي وقد نص على ذلك جم غفير وكذا لو تلقى ولم يعامل أو خرج قاصدا ثم ندم وعزم على العدم ثم عامل « فليتأمل » وكذا لو خرج لا للمعاملة لكن الباعة التمسوا منه الشراء مع علم منهم بسعر البلد وبدونه ( ومنها ) إرادة الشراء منهم فلو باع عليهم المأكول والعلف لم يكره كما في الروضة نعم لو باع عليهم غير ذلك كره كما سينص عليه بقوله ولا فرق بين الشراء منهم والبيع عليهم وقد نص على ذلك أيضا في التحرير والتذكرة والدروس والتنقيح وجامع المقاصد وغيرها وكأنهم فهموه من عموم قوله عليه السلام لا تلق ونهى صلى اللَّه عليه وآله وسلم عن التلقي لكن في خبر عروة لا يتلق أحدكم تجارة فكان مقيدا فلعلهم فهموه من العلة أعني قوله المسلمون يرزق اللَّه بعضهم من بعض « فتأمل » ( ولهذا ) قال في نهاية الإحكام ولو تلقى الركبان وباع منهم ما يقصدون شراءه في البلد احتمل مساواته التلقي في الشراء لتفرده بالرفق الحاصل منهم وعدمه لأن النهي إنما ورد على الشراء ( قلت ) وهو الظاهر من عبارات القدماء ( ولعله ) لذلك اقتصر جماعة على ذكر أن الخيار للبائع كالشيخ في المبسوط والخلاف وابن إدريس في السرائر والمحقق في الشرائع والمصنف في الإرشاد واعتذر عنهم فخر الإسلام في شرح الإرشاد بأن المتلقي غالبا عارف بسعر البلد وهو اعتذار غير نافع لأن الغرض ما إذا اشتروا ولم يعلموا لا ما إذا اشترى منهم متلق وكان مغبونا فإن ذلك حكم آخر لسنا بصدده لكن الكراهية مما يتسامح بها لكن الإشكال يقوى عند القائل بالتحريم ( ومنها ) عدم علمهم بسعر البلد كما في التحرير وغيره وهو كثير وهذا يمكن فهمه من العلة المشار إليها وإن لم يصرح بها ( به خ ل ) في الأخبار فيخرج منه ما إذا خرج بانيا على أخبارهم بحقيقة الحال أو على اشتراط الخيار لهم والاعتبار بعلم من يعامله خاصة وقد يشترط علم المتلقي بالنهي لمكان العلة المذكورة وهل يدخل الصلح وغيره من العقود المملكة ظاهر العلة يقتضي ذلك كما هو خيرة جامع المقاصد وإليه مال الأردبيلي ( ومنها ) كون الخروج أربعة فراسخ كما ستسمع ( قوله قدس سره ) ( وينعقد ) إجماعا كما في ظاهر الخلاف أو صريحه وظاهر المنتهى وعليه أكثر علماء الإسلام كما في جامع المقاصد وكل من قال له الخيار قال بالانعقاد كما ستسمع والبيع صحيح على التقديرين خلافا لابن الجنيد كما في الدروس ونحوه ما في إيضاح النافع ( والحاصل ) أني لم أجد إلا مصرحا بالصحة أو ساكتا وهو قليل ولم أجد مخالفا إلا ما يحكى عن أبي علي ( ولعله ) لما أشرنا إليه آنفا من تبادر رجوع النهي إلى المعاملة من قوله عليه السلام لا تشتر ما يتلقى ولا تأكله فالنهي في الأخبار توجه إلى المعاملة وإلى التلقي الخارج عنها فما في المسالك وغيرها من أن النهي عن أمر خارج عن حقيقة البيع غير صحيح نعم صاحب السرائر قال ذلك لكنه استند في أصل المسألة إلى الأخبار الناهية عن التلقي فقط فصح له ذلك لأنها معروفة عند الفريقين فمن قال بالتحريم يلزمه الفساد مع أنه صرح بالصحة هنا كصاحب السرائر وغيره ممن وافقه على القول بالتحريم ( إلا أن تقول ) لعله ممن يقول إن النهي في المعاملة لا يقتضي الفساد ( فنقول ) إن أكثرهم ممن يقول بالاقتضاء وهم وإن اختلفوا في المسألة في أصولهم إلا أنهم في الفقه متفقون على الاقتضاء إلا ممن شذ كما يظهر للمتتبع إلا أن يستند إلى الإجماع على الصحة ( قوله قدس سره ) ( ومع الغبن الفاحش يتخير المغبون على الفور على رأي ) أما أنه يتخير مع الغبن فهو صريح المبسوط والنافع ونهاية الإحكام والإرشاد