وهو الخروج إلى الركب القاصد إلى بلد للشراء منهم من غير شعور منهم بسعر البلد ( 1 )
شرح
السلام أسند النهي عن ذلك إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله في أحد أخبار منها فيكون الآخران كذلك مرويين بالمعنى والباقر عليه السلام في خبر عروة قال ( قال ) رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله لا يتلق أحدكم تجارة خارج المصر فإسناد ذلك إلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله في أخبار الباب من أوضح الشواهد على التقية مع إطباق العامة على التحريم يظهر ذلك عند التثبت والروية وإلا فما كان أساطين أصحابنا ليعرضوا عنها وقد رويت في الجوامع العظام الثلاثة متفقة على النهي عن ذلك وهو حقيقة عندهم في التحريم مع عدم المعارض سوى الأصل الذي هو أضعف شيء بالنسبة إليها مع اعتبارها وقوتها واشتهارها عند الخاصة والعامة . إن ذلك غير معقول . والقاعدة الأصولية قضت عليهم بالقول بالكراهية وهي أن كلما علم صدوره للتقية يجوز العمل به كراهية وندبا كالوضوء للمذي ونحو ذلك كما حرر في محله ( وأما القائلون ) بالحرمة فهم التقي والقاضي على ما نقل عنهما وابن إدريس والمصنف في المنتهى على ما حكي عنه والمنقول من عبارته ما سمعت وستسمع أيضا والشهيد في الدروس في آخر كلامه والمحقق الثاني في حواشيه الثلاثة وقد حكاه في الرياض عن ظاهر الدروس وكأنه لم يلحظ آخر كلامه فإنه صريح في الحرمة والأمر سهل ( وقد ) سمعت ما في الغنية وما في المبسوط والخلاف من قوله فيهما لا يجوز ودعوى الإجماع في الثاني للأخبار المذكورة ولولا أن تكون في أعلى درجات القوة والشهرة حتى عند العامة ما عمل بها ابن إدريس الذي لا يعمل إلا بالقطعيات في زعمه وإذا كانت في هذه الدرجة فما بال المتقدمين أعرضوا عنها من جهة التحريم وهلا عملوا بها كمن تأخر عنهم وهي منهم خرجت بعد أن قلبوها ظهرا لبطن ويلزم القائلين بالتحريم بطلان البيع ( قولك ) النهي توجه إلى أمر خارج ( غير صحيح ) لقوله عليه السلام لا تلق ولا تشتر ما يتلقى ولا تأكله فإن المتبادر من النهي عن الأكل رجوع النهي إلى نفس المعاملة أو جزئها وقد أجمعوا جميعا على أنه ينعقد كما ستسمع ( والغرض ) أن الواجب على الفقيه إمعان النظر في مساقط الأخبار وتتبع الفتاوى والإجماعات وتحسين الظن بالمتقدمين وملاحظة الاعتبار وبعد ذلك يجري على الأصول وإلا فكل أحد يظهر له بادئ بدء أن الحكم بالتحريم أظهر كما صنع بعض من تأخر عمن تأخر
( قوله قدس سره ) ( وهو الخروج إلى الركب القاصد إلى بلد للشراء منهم من غير شعور منهم بسعر البلد )
قد اشتمل هذا التعريف على حدود كلها مستفادة من الأخبار منها تحقق مسمى الخروج من البلد فلو تلقى الركب في أول وصوله إلى البلد لم يثبت الحكم كما في التحرير والروضة فكأنهما ظنا أنه لا يندرج في التلقي ( ولعل ) الأقرب اندراجه تحت النهي نعم لو تلقى في أول السوق لم يكره لأنه صار في محل البيع والشراء كما في نهاية الإحكام ( ومنه يعلم ) حال ما إذا صار بعض الركب في البلد وقضية تنكير البلد في كلام المصنف أنهم لو لم يكونوا قاصدين البلد بل في قصدهما « 1 » غيرها كره الخروج إليهم وهو الذي يعطيه قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم في خبر عروة لا يتلق أحدكم تجارة خارجة عن المصر ونحوه قوله عليه السلام ( لا تلق ) في الأخبار الأخر لكن المتبادر إلى الفهم منها بلد الخروج كما يعطيه تعريف البلد في بعض العبارات الأخر وهو الموافق للاعتبار بل لا يصدق على ذلك أنه تلق ( ومنها ) كون الخروج بقصد ذلك فلو خرج لا لذلك
هامش
( 1 ) كذا في نسختين والظاهر قصدهم ( مصححه )