. . . . . . . . . .
شرح
ليس على ما ينبغي فليتأمل ( وحاصل كلامه ) منع أن مد الحرف يوجب حصول حرف المد بعده حتى يوجب تعدد الحروف وإنما هو زيادة في مط الحرف والنفس ( وفي إرشاد الجعفرية ) المراد بالمدة في قولهم الحرف الذي بعده مدة الألف والواو والياء إذا كانت حركة ما قبلها من جنسها ثم نقل عن المحقق الثاني أن المراد بالحرف الذي بعده مدة الحرف الذي فتحته أو ضمته أو كسرته بحيث يتولد منها الألف أو الواو أو الياء ( ثم قال ) وأنت خبير بأن الحرف الذي بعده مدة لا يمكن التلفظ به إلا معها فيكون الملفوظ فيما نحن فيه حرفين قطعا فعلى هذا لا ينبغي أن تكون المسألة محل خلاف ولا توقف انتهى ( وفيه نظر ) يظهر مما قلناه في تفسير ذلك ( وقال في الروض ) بعد أن نظر في الحرف بعده مدة إن الكلام إذا أخذ بالمعنى المصطلح عليه بين أهل الصناعة لم يتم الحكم بكون حرف المدّ مبطلا على الإطلاق أو غير مبطل لاشتراط الوضع في الكلمة وحرف المدّ منه ما هو موضوع كذلك مثل « با تا فا » علما على الحروف المخصوصة ومنه ما ليس موضوعا ولا دالا على معنى مثل « عا » « كا » فإن هذه وأمثالها لا تعد كلمات بذلك المعنى ومثله القول في الحرفين الخارجين من التنحنح ونحوه فإنهما ليسا موضوعين لمعنى ولا دالين عليه بل إن دلا على شيء فإنما هي دلالة طبيعية كدلالة « أح » على وجع الصدر وليس في المعنى اللغوي ما يدل على خلاف ذلك فالمصير إليه متعين ومقتضاه حينئذ عدم البطلان بما يخرج من الحرفين بسبب التنحنح والنفخ ونحوهما لأنه لا يعد كلاما وبه جزم المصنف في التذكرة والنهاية خصوصا مع توقف القراءة أو الذكر أو الجهر بهما على التنحنح ويؤيد ذلك رواية عمار ثم ساق الرواية التي فيها لا بأس بالتنحنح ليسمع جاريته أو أهله ( ثم قال ) مع أن الأغلب على التنحنح أن يخرج معه حرفان ولا يكاد يسلم منهما إلا بتكلف شديد لا يطلق عليه اسم التنحنح ( نعم ) روى طلحة بن زيد عن الصادق عليه السلام عن أبيه عن علي عليهم السلام قال من أنّ في صلاته فقد تكلم لكن الحديث ضعيف ويمكن حمله على الكراهة المؤكدة ويؤيده أن الأنين إنما يكون كالكلام إذا خرج معه حرفان لا أقل إجماعا ( ثم قال ) إن سلم أمكن خروج الأنين بالنص الخاص وهو مختار المصنف في النهاية ( فإن قيل ) يلزم من اعتبار الكلام الصناعي عدم بطلان الصلاة بالتلفظ بالكلمات المهملة المشتملة على عدة أحرف كديز ونحوها لعدم تحقق الدلالة والوضع ( قلنا ) هذه الألفاظ تسمى كلاما في العرف العام وذلك كاف في البطلان ( فإن قيل ) الإشكال آت من وجه آخر وهو أن الكلمة كما تطلق على ما تركب من حرفين مثل من وعن تطلق على الحرف الواحد كالباء والكاف واللام الموضوعة لمعان مخصوصة فإنها أحد أقسام الكلمة ( قلنا ) الحرف الواحد خرج عن ذلك بالاتفاق على عدم إبطاله الصلاة على الوجه المتقدم فيبقى الكلام في الباقي ولولا ذلك أمكن القول بإبطال الحروف الدالة على معان في غيرها كما ذكر وبالجملة فالمسألة محل إشكال ودليلها غير مطابق لما أطلقوه في حكمها ولكنهم أعلم بالحال انتهى وذكر نحو ذلك في المقاصد العلية ( قلت ) الحرف الواحد كالباء ونحوه من جهة عدم استقلاله بالمفهومية وكون معناه في غيره لا في نفسه كما هو الحق إذا ذكر بغير ضميمة لا يكون مفهما قطعا ولا يكون دالا ولا موضوعا بل يكون مهملا ومع الضميمة لا يكون المفهم هو خاصة بل الدال والمفهم هو مع الضميمة ثم إن الحرف الواحد إذا أشبع وكان الحرف خارجا عن الصلاة مثل « بَ » فإذا أشبعنا فتحتها حتى حصل ألف أبطلت الصلاة إذ لا فرق حينئذ بينها مشبعة وبينها علما كقولنا بأعلم لب والمدار على حصول الحرفين من إشباع أو غيره وعند أهل القراءة أن ما نشأ من الإشباع حرف وهو كذلك لغة وعرفا وأما الحرف إذا كان من الصلاة