تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
. . . . . . . . . .
شرح
وعدد بعيد جدا ( وأما ) خبر زرارة الذي رواه في الفقيه قال قال زرارة قلت له على من تجب الجمعة قال تجب على سبعة نفر من المسلمين ولا جمعة لأقل من خمسة من المسلمين أحدهم الإمام فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمهم بعضهم وخطبهم وقال أبو جعفر إنما وضعت الركعتان إلى آخره ( ففيه ) أولا أنه مضمر وإن كان الظاهر أنه أراد أبا جعفر عليه السلام لكن مثل ذلك يقال في مثل هذا المقام ( وثانيا ) أن قوله إذا اجتمع سبعة إلى آخره يحتمل أن يكون من كلام الصدوق كما احتمله الأستاذ ومولانا ملا مراد قال الأستاذ ربما يؤيده قوله وقال أبو جعفر عليه السلام مع أن الظاهر أن ما رواه أولا كان عن أبي جعفر عليه السلام فظهر أن ما ذكره بعده كان من نفسه ويؤيده ما مر عن الصدوق في الهداية في تفسير هؤلاء السبعة ويؤيده أن الكليني والشيخ رويا عن زرارة عن الباقر عليه السلام مضمون أن لا جمعة على أقل من خمسة أحدهم الإمام من دون ذكر ما زاد عليه ونقل الحديث بالمعنى متعارف عندهم ولا سيما الصدوق روما للاختصار وصرح المحققون بأن كلام الصدوق في الفقيه مخلوط مع الأحاديث بحيث يشتبه على الغافل غير المطلع وإن لم تكن هذه مؤيدات فلا أقل من حصول الريبة وعادة الفقهاء التوقف بمجرد الريبة في كون بعض ما ذكر في الحديث أو معه كلام المعصوم أو الراوي انتهى كلامه دام ظله ( وثالثا ) أن الجملة الخبرية لا تدل على الوجوب عند أصحاب هذا القول أو أكثرهم ومن قال بظهورها في الوجوب لا يقول به في المقام لأنها في مقام دفع توهم الحظر لمكان استمرار الطريقة « 1 » على النصب وقرينة قوله لم يخافوا فكأنه قال لا يلزم وجود المنصوب فلا تدل على أزيد من رفع الحظر وإن كان هناك زيادة فهي المطلوبية كما هو قول المشهور وأما القول بدلالة الأمر بعد الحظر على الوجوب فضعيف فكيف بالجملة الخبرية ثم إن المطلق ينصرف إلى الشائع المتعارف وقد عرفت أن المتعارف هو المنصوب مع أن هذا المطلق مقيد بقيود كثيرة وكذلك السبعة والخطبة إذ من المعلوم أن ليس معنى الخبر أنه إذا اجتمع سبعة أي سبعة أمهم بعضهم أي بعض منهم بل معناه أنه إذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمهم بعضهم وخطبهم إن وجد فيه شرط إمامتها وكلامنا في الشرط والأصل عدم الوجوب وخصوصا العيني بل عدم الجواز ما لم يتحقق الشرط ولا نعلم تحققه إلا مع المنصوب والأصل عدم الوجوب بل الجواز مع غيرهما ولا يجوز العدول عن هذا الأصل إلا بدليل ( لا يقال ) بل المعنى أمهم بعضهم إلا أن يمنع منه مانع ( لأنا نقول ) أي مانع أقوى من عدم الإذن والتفصيل يأتي في الكلام على الآية الشريفة وكذا الحال في صحيح زرارة عن الباقر عليه السلام إنما فرض اللَّه عزّ وجلّ من الجمعة إلى الجمعة الحديث فإن ما ذكر في هذا الخبر جار فيه على أنه من أخبار الفرسخين وقد عرفت الحال فيها وقد عرفت الحال في صحيح عمر بن يزيد ويزيد في الرد على الاستدلال به هنا أنه قد اشتمل على مستحبات كثيرة فيحتمل أن يكون قوله عليه السلام فليصلوا مرادا به الاستحباب كسائر الأوامر التي بعده كما هو مذهب المشهور وأما خبر الفضل بن عبد الملك ففي طريقه أبان بن عثمان وإنما أجاز الجمعة ركعتين إذا كان من يخطب لهم وهو كما يحتمل العموم لكل من يتأتى منه الخطبة يحتمل الاختصاص بمن يجوز له ذلك ويستجمع شرائطه ويكون الكلام في شرائطه فقد يشترط فيه إذن الإمام له بخصوصه وأما خبرا عبد الملك وزرارة فغايتهما الإذن لهما في الإمامة والايتمام بمن له الإمامة
هامش
( 1 ) الرسول والأمير صلى اللَّه عليهما وآله وغيرهما ممن غصب ( منه )