تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
. . . . . . . . . .
شرح
ملاحظة الشروط فالدلالة واضحة كما أن فساده واضح وإن كان مع ملاحظة الشروط فلا دلالة ولا لزوم فضلا عن أن يكون عرفيا ( فإن قلت ) لو كان ما ذكرت شرطا لاقتضاه مقام ذكره ولو في خبر من الأخبار ( قلت ) الملازمة ممنوعة إلا في مقام الحاجة إلى الفعل وإلا فهذه الصحاح لم تذكر فيها الشروط المسلمة مع ذكر الوجوب بل ظاهرها عدم الاشتراط وكذا الحال في أحاديث الشروط وزمان الأئمّة عليهم السلام ما كان يمكن فيه تحقق مضمون الصحاح فلا بد أن يكون الحال في الأخبار هو أن بعضها ما كان المقام يقتضي فيه أزيد من أن الجمعة واجبة على جميع المكلفين من دون نظر إلى حكاية الاشتراط والبعض الآخر ما كان يقتضي فيه المقام أكثر من بعض الشروط لأن الشروط ثبتت من أحاديث متفرقة وكل حديث تضمن بعض الشروط فلعل الإمام أو من نصبه من جملة الشروط ولم يذكر ( لا يقال ) لما لم يذكر هذا الشرط في الأخبار الصحيحة وغيرها علمنا أنه ليس بشرط لعدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة ( لأنا نقول ) المدار في الاستدلال على الصحاح ولم تذكر فيها الشروط المسلمة فيلزم فيها تأخير البيان عن وقت الحاجة إن سلمنا أن وقت الخطاب وقت الحاجة وكذا الحال بالنسبة إلى الأخبار التي ذكر فيها بعض الشروط على أنك قد عرفت أن المقام ليس مقام حاجة وبدونه لا يتم الاستدلال ( فإن قلت ) لعل وقت صدور الأحاديث الدالة على الشروط المسلمة كان وقت الحاجة ( قلت ) لم يرد حديث مستوف لجميع الشروط بل ثبتت متفرقة من أخبار متفرقة وكل حديث منها تضمن بعض الشروط على أنه لو تم ما ذكرت لكان الدليل أحاديث الشروط خاصة لأنها تغني عن الصحاح فكيف يجعلون الدليل هو الصحاح ثم إن أحاديث الشروط تضمنت أن هذا شرط وهذا لا ينفي أن غيره شرط وإلا لتدافعت أحاديث الاشتراط ( فإن قيل ) يجوز أن يكون الوجوب طلبيا لا بالنسبة إلى الرواة بل بالنسبة إلى من يمكنه إقامتها من غير تقية فلا بد أن يذكر المعصوم جميع شرائطها ولما لم يذكر هذا الشرط علمنا أنه ليس شرطا ( قلنا ) إن أردت الاحتمال ففيه أنه لا يناسب الاستدلال ولا بد من إثبات ذلك من الصحاح ودونه خرط القتاد على أنه يرد عليه كثير مما تقدم ثم إن الأخبار الخمسة الأول التي ذكرناها في صدر أدلتهم وكذا صحيح زرارة عن الباقر عليه السلام ظاهرة في أن للجمعة موضعا معينا يجب على جميع المكلفين الإتيان إليه من كل ناحية إلى حد فرسخين ولا ريب في أنه ليس لها موضع مقرر فلا بد من أن يكون هناك شخص معين لا تصح من غيره وعلى ما يذهبون إليه من وجوبها عينا خلف كل عدل تكون هذه الأخبار وفيها الصحيح منزلة على فرد نادر غاية الندرة بل لا يكاد يوجد إذ من المستحيل عادة أن تكون جميع الأمكنة التي اتفق انعقاد الجمعة فيها في جميع العالم لا يوجد من كل ناحية منها إلى فرسخين رجل عدل مع أربعة أو خمسة هذا كله مضافا إلى ما تضمنه بعض الأخبار من وضعها عمن كان على رأس فرسخين أو أزيد وأنه إذا زاد على فرسخين فليس عليه شيء كما في حسنة محمد بن مسلم مع أنهم ربما يتمكنون من عدل مع أربعة أو ستة فكيف تكون موضوعة عنهم وليس عليهم شيء إلا أن يقول المراد من لم يتمكن من العدل والعدد وأن لا يكون من موضعهم إلى موضع انعقاد الجمعة إمام جماعة وعدد من كل ناحية إلى فرسخين إلى غير ذلك من القيود والمفاسد مع أن دلالة الأخبار على كون الجمعة منصب شخص معين في موضع معين في غاية الظهور مضافا إلى الإجماعات المتواترة والفتاوى المتضافرة والسيرة المعلومة في زمن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام وإلا لكان إيجاب حضور المدينة أو الكوفة على من بعد عنهما بفرسخ تكليف شاق لا وجه له والكلام في الوجوب والفضل أمر آخر واحتمال أن لا يكون عندهم إمام جماعة