. . . . . . . . . .
شرح
لا يقولون بثبوت الحقيقة الشرعية على أن المعيار في ثبوت الحقيقة الشرعية اتفاق جميع المتشرعة على كون اللفظ حقيقة عندهم في معنى جديد وقد وقع ذلك اللفظ في لسان الشارع خاليا عن القرينة ومن المعلوم وقوع النزاع بين المتشرعة فيما نحن فيه وأن المحرمين يدعون أن ما خلى عن الشرط المذكور ليس بصلاة جمعة كما هو صريح المنقول عن السيد والقاضي ومولانا عبد اللَّه التوني في رسالته وقد عرفت ادعاء الأصحاب الإجماع على اشتراط هذا الشرط هذا كله بعد تسليم ثبوت التبادر عند المتشرعة في هذا الزمن لا للقرينة وإلا فقد عرفت أنه في حيز المنع وأما الأخبار فقد عرفت أن ليس فيها أن لفظ صلاة الجمعة بكل إطلاق في أي عرف يكون يكون واجبا فقد اتضح الحال وبطل الاستدلال ويأتيك ما يزيده إيضاحا ( فإن قلت ) يظهر من بعض الأخبار أن صلاة الجمعة في لسان الشارع كانت اسما للركعتين فجميع الشرائط خارجة ( قلت ) لا فرق بين لفظ صلاة الجمعة ولفظ الركعتين لأنه أيضا من ألفاظ العبادات فيجري فيه النزاعان ويأتي إن شاء اللَّه تعالى الكلام في الأخبار التي استظهروا منها عدم هذا الشرط وقد أشرنا فيما مضى إلى حال بعضها عند نقل كلام الروضة ( ويرد ) على الاستدلال بهذه الأخبار أيضا أنه لم يتعرض فيها إلا لذكر الشرائط المسلمة وقد اكتفى في أكثرها بأن الجمعة واجبة على كل مكلف ونفس وجوبها من بديهيات الدين ولا كذلك الشرائط وكونها أجلى من نفس الوجوب حتى أنهم احتاجوا إلى معرفة نفس الوجوب ولم يحتاجوا إلى معرفة الشرائط ظاهر الفساد مع أن كون شيء شرطا في وجوب الجمعة فرع معرفة وجوب الجمعة ( فإن أجابوا ) بأن المقام لم يكن مقام الجمعة ولذا لم يذكروا الشرائط وتأخير البيان عن غير وقت الحاجة جائز لأن الرواة في أوقات هذه الأخبار كانوا بالمدينة وفعل الجمعة على طريقة الشيعة وخلف الإمام منهم غير ممكن بل هو غير ممكن في الكوفة أيضا على وجه الإظهار والإعلان ولا سيما على الوجه الذي ذكر في الأخبار من وجوب حضور الشيعة من جميع الأطراف إلى فرسخين ( قلنا ) على هذا لا وجه للاستدلال بالأخبار أصلا لأنها حينئذ غير دالة على عدم اشتراط شيء أصلا فضلا عن الإمام والمنصوب ( ويرد أيضا ) على قولهم في الاستدلال أن المستفاد من الأخبار الصحاح وجوب الجمعة على كل أحد ولم يعذر فيها سوى غير المكلفين والمرأة والمسافر وغيرهم ممن ذكر في تلك الصحاح ولم يذكر فيها ولا في غيرها معذورية من لم يكن عنده الإمام أو من نصبه فلا جرم أنه يكون داخلا فيمن وجب ( عليه ظ ) في هذه الصحاح بأنهم إن أرادوا بالوجوب المذكور في الصحاح الوجوب بشروطه فلا ريب في أنه يدخل فيه من لم يكن عنده الإمام ولا منصوبه وإن أرادوا الوجوب الخالي عن الشروط فلا شك في عدم دخول أحد بل لا ريب أن هذا الوجوب غير مراد من الأخبار لأنه خلاف الضرورة وإن أرادوا الأعم من الخالي عن الشرط أو ما كان مع الشرط فلا ريب أن العام يستلزم الخاص على أنه أيضا فاسد بالضرورة وكذا الحال لو أرادوا القدر المشترك مع أن كون وجوبها مشروطا في الجملة ضروري فالمتبادر من الوجوب في الأخبار كونه بشروطه لأن الضرورة صارت منشأ للفهم والتبادر فقد ظهر أنه لم يصح لهم الاستدلال بالصحاح لأن الدلالة إما أن تكون من اللفظ أو الأصل أي أصل عدم هذا الشرط فإن كان الثاني فقد عرفت الحال فيه على أنه حينئذ لا مدخلية للأخبار في الدلالة وإن كان الأول فالدلالة اللفظية منحصرة في الثلاث والمطابقة والتضمن لا مساغ لادعائهما في المقام والالتزامية لا بد فيها من اللزوم عقلا أو عرفا والأول منفي بالضرورة وينفى الأخير بما عرفت من أنه إن كان الوجوب من دون